Skip to main content

مفهوم الالوهية في الكتابات الاندلسية ما بين ابن حزم وحسداي قرشيقش

Research Department
Research Journal
المؤتمر الدولي لكلية الآداب بعنوان حرية الفكر والابداع ...الاصول والضوابط
Research Member
Research Pages
1-37
Research Publisher
مؤتمر كلية الآداب جامعة اسيوط
Research Rank
3
Research Vol
-
Research Year
2014

المرأة في التراث مابين الحكمة والحماقة من خلال قصة دبورا وصور المرأة عند شموئيل هناجيد

Research Abstract
مقدمة يعتبر كتاب العهد القديم تراثا لليهود وما تابعهم من طوائف , حيث تمثل هذا التراث في أقسامه الثلاثة (التوراة –الأنبياء –المكتوبات) فكان بمثابة تأريخ للحركات الدينية والعلاقات الاجتماعية بين أفراد الطائفة اليهودية , وما كان من أحداث بين اليهود وغيرهم من الشعوب ، هذا إلي جانب كونه حافظا للأنساب البشرية عند بني إسرائيل وغيرهم ممن اتبعوهم , وإلى جانب ذلك كان من الطبيعي أن يقدم العهد القديم بين أقسامه نماذج من النساء , تباينت تلك النماذج وتغايرت تبعا للسلوك والصفات المذكورة بين ثنايا قصصه , وامتدت هذه النماذج النسائية في حياة اليهود حتى العصر الذهبي في الأندلس , خاصة بعد انصهار هذا التراث تحت مظلة الثقافة الإسلامية ولا يخفي على أحد دور المرأة في مشاركة الرجل صناعة الحدث التاريخي داخل قصص العهد القديم وبين صفحات أسفاره . فلقد ذكرت كلمة (חוה) = حواء للدلالة علي أول امرأة في تاريخ البشرية مرتين –وجاءت كلمة (אישה) = امرأة 24 مرة - وكلمة (רעיה) = زوجة مرة واحدة - ثم كلمة(גברת) بمعني سيدة تكررت مرتين , ولم يخل العهد القديم من أسماء لشخصيات نسائية متعددة . إلا أنه يبدو أن المرأة لها دور محوري في بعض الأحيان, فنجد في بعض أسفار العهد القديم قد يرد ذكر المرأة للدلالة علي القيادة الروحية , لما اتصفت به تلك المرأة من الحكمة , كما في قصة (دبورا في سفر القضاة) الذي تكرر اسمها 6 مرات ,حيث تناول السفر قصتها مؤكدا على كونها قائدة لطائفة بني إسرائيل بعد ( إهود - شمجر) فأمسكت بمقاليد الحكم الديني والدنيوي ,عندما نصحت القائد العسكري لبني إسرائيل بالحرب علي عدوه ( سيسرا = الزعيم الكنعاني) كان لها الأثر الأكبر في إتنصار بني إسرائيل علي عدوهم . أضف إلي ذلك ما هو مذكور في التراث من مناصرة ( أستير) للشعب اليهودي في عصر (إحشويروش)، نظرا لحكمتها في تخليص طائفتها من قيد السبي والنجاة من التدمير على يد الوزير هامان , كذلك لم يغفل التراث اليهودي عن وجود عنصر أنثوي في كل عصر , ساعد هذا العنصر المجتمع اليهودي بشكل أو بآخر في مواقف بعينها ، فعند الخروج من مصر كان للمرأة دورا مؤثرا ، وكذلك بعد الخروج من مصر , وما ذكر من رفض نساء بني إسرائيل لعبادة العجل في سيناء على يد مريم النبية . وبالرغم مما سبق من أدوار لوصف المرأة , إلا أنه لم يخل العهد القديم أيضا من صور تناقض تقدير المرأة , فقللت بعض الأسفار من شأنها في معظم الأحيان , بل واتخذها العهد القديم سببا في العذاب , وكمثال للإقلال , نجد أن كاتب سفر الأمثال عبر وصور الحماقة علي إنها امرأة ، وكذلك قبله سفر التكوين الذي وصفها بكونها سببا للعذاب منذ بدء الخليقة كما جاء في قصة حواء , فلم يبرئها العهد القديم من خطيئة آدم الأولي , التي كانت سببا في معاناتهما معا. ومع معايشة اليهود لغيرهم من الشعوب لم يكن العهد القديم ببعيد عن الثقافات الأخرى , فلقد أثر في بعضها وتأثر بالبعض الآخر ، إلا أنه لم يستطع أحد من اليهود أن يخالف التراث التوراتي أو نقده , إلا في العصر الوسيط تحت الحكم الإسلامي , ذلك العصر الذي كان لزاما علينا التطلع إلي دور المرأة فيه , خاصة بعد الفتح الإسلامي للبلدان التي انزوى فيها اليهود بعيدا في منفاهم كما وصفوا قبل دخول الإسلام إليهم , فأمنهم المسلمون علي أنفسهم وفتحت الثقافة الإسلامية ذراعيها لرجالهم ونسائهم على السواء , ولذا اهتم علماء تلك الفترة بالمرأة وبالتوصية بها خيرا , عملا بالمبادئ الإسلامية التي أرستها شريعة الإسلام في المجتمعات التي وفدت إليها ، والتي غيرت من ثقافة اليهود تجاه المرأة مما جعل علمائهم يأمرون مجتمعاتهم بالتواصي خيرا بالمرأة , على عكس ما كان معروفا في كتبهم , ومن ذلك قول موسي بن ميمون : (إن عزتكم من احترامكم لزوجاتكم) . ولم يكن غريبا أن تتناول أقلام الشعراء في الأندلس صورة المرأة , فلقد قام الناجيد بتقديم صورة للمرأة في كتاباته ,صورت المرأة من وجهة نظر اليهود في الأندلس , والتي تأرجحت مابين التبجيل قليلا والإقلال كثيرا , فلقد تأثر الناجيد بحكمة المرأة في الإسلام فأجلها , ثم عاد إلى تراثه اليهودي من العهد القديم فأقل من شأنها . ونرى أن التراث اليهودي قد أثر في التراث الإنساني سلبا , ونستطيع القول بأنه ربما يكون قد أثر في الشعوب والمجتمعات المختلفة , فكان له التأثير السيئ في الفكر الإنساني , ولا عجب أن انتقلت فكرة خطيئة حواء من العهد القديم إلى تراث معظم الثقافات في العالم , حتى داخل التراث الإسلامي للمدن التي اعتنقت الإسلام , فتأثر هذا التراث الإسلامي بالمدسوس من القول , إلا أن المتقلب بين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية , يجد مناصرة للمرأة , دون إفراط ولا تفريط في حقوقها الاجتماعية . منهج البحث والهدف المرجو :- سيتبع الباحث المنهج الوصفي , حيث يقدم هذا البحث دراسة وصفية للنصوص والكتابات المقرائية ( ) , واتخاذ قصة دبورا نموذجا . إلى جانب الكتابات اليهودية في الأندلس تحت حكم الإسلام , متخذا بعضا من إنتاج الناجيد كوصف لليهود بعد الإسلام . .... وما أهدف إليه من دراستي هو تقديم رؤى مختلفة مابين الارتقاء بالمرأة في العهد القديم متمثلا في قصة (دبورا) , مع إبراز التدني بها أيضا في بعض أسفار العهد القديم , الذي يصل إلي درجة الظلم والتعنت في قصص توراتية مختلفة ,ومن ثم كان من الواجب تقديم الرؤية الأدبية للناجيد تجاه المرأة , تلك الرؤية التي تأثرت بالثقافة الإسلامية تارة , ومالت إلى التعنت الموروث عند اليهود تارة أخرى . المرأة مابين الحكمة والحماقة :- لقد بدء العهد القديم تعريفه بالعنصر النسائي الأول المتمثل في حواء , فبين السبب الأول لخلق حواء بكونه مؤانسة آدم , حتى لا يكون آدم وحيدا في الحياه (وقال الرب الإله ليس جيدا أن يكون آدم وحده . فأصنع له معينا نظيره ---تك:2/18) وتم إقتطاعها من جسد آدم فسميت لذلك إمرأة . ويروي العهد القديم عن سبب التسمية ( فقال آدم : هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي . هذه تدعي امرأة ( ) لأنها من امرئ أخذت ---تك 2/23) وكما سماها آدم امرأة للدلالة على الجنس , رجع مرة أخرى فسماها حواء ( ) (ودعا آدم اسم امرأته حواء لأنها أم كل حي ---تك 3/20) ومع تعاقب الأجيال البشرية ظهرت قصص لمجموعة كبيرة من النساء , جاء ذكرهن بين ثنايا مرويات العهد القديم , فكان لبعضهن أدوارا محورية في أحداث بعينها , كان لها من التأثير القوي في حياة بني إسرائيل واليهود من بعدهم ,هذا التأثير كان بعيدا عن وصفهن نساء , بل تعدين تلك الحالة إلى درجة أعلى , فلقد وصفهم العهد القديم بالحكمة بل والنبوة في بعض الأحيان , فأصبح هناك نساء حكيمات داخل أسفار العهد القديم . أولا : صورة حكمة المرأة في العهد القديم الحقيقة أن الحكمة ( )هي الصفة الأصيلة للأنبياء والمرسلين , فكان من الطبيعي أن تتصف النبيئات ( ) من نساء بني إسرائيل بالحكمة , ومن أولئك (مريم النبية –( ) التي هي أخت لموسى وهارون عليهما السلام , والتي كان لها دورا مع نساء اليهود اللاتى اتبعنها كما روى العهد القديم "فأخذت مريم النبية أخت هارون الدف بيدها وخرجت جميع النساء ورائها بدفوف ورقص ( الخروج 15: 20 ) فكان لتلك النبية دورا في قيادة نصف الشعب المتمثل في النساء , وذلك مشاركة منها مع موسى وهارون بصفتها نبية حيث كانت ( وظيفة الأنبياء هي إرشاد الشعب إلي طريق الرب ...ولكي تصل النساء إلي النبوة يرى البعض أنه يجب أن يعبرن الطريق الروحاني الصالح لذلك( ) , وربما كانت هذه الدرجة مثار جدل بين المفكرين . وربما كانت درجات النبوة تتفاوت بين النساء في روايات العهد القديم , من حيث السرد والإطالة , حيث لم تذكر مصادر العهد القديم أحداثا أخرى لمريم النبية , واكتفى بدورها السابق , مع إن العهد القديم تناول قصة نبية أخرى بشئ من الإطالة والتعظيم كما حدث مع النبية دبورا التي هي موضوع بحثنا , حيث أفرد العهد القديم لتلك النبية نصيبا غير قليل في سفر القضاة إذا ما تم مقارنته بغيرها من النساء , اللاتي لا يخفى تأثيرهن على مجريات الأحداث بما قدمن من حيل هيئت بها الأحوال كما وصف العهد القديم , إلى جانب مناصرة بعض رجال العهد القديم , كما حدث في قصة مساعدة أم يعقوب ليعقوب في التحايل على أخذ البركة من أبيه إسحاق كما وصف العهد القديم , وكان غير مستحق لهذه البركة دون أخيه عيسو الذي كان مستحقا لها بكونه بكر أبيه والوصي على إعالته , إلى جانب العديد من القصص التي رواها العهد القديم , والتي تناولتها الأقلام لتوضح فيها فضل النساء على الرجال فكان جليا أنه بدون "سارة العجوز لم يكن ليتحول إبراهيم إلى إبراهيم أبانا , وبدون راحيل الجميلة لم يكن ليصبح يعقوب أبانا , وياشو لم يكن متجسدا لحما ودما بدون مريم "( ) إلا أن مفهوم الحكمة عند النساء في العهد القديم تخلله عيب الإغواء والتحايل , وهذا يعد هدما للحكمة التي تم الاتفاق علي مفهومها الصحيح , فكان لابد من التفريق بين الحكمة والإغواء . هل المرأة في نظر العهد القديم إغواء أم حماقة أم حكمة ؟ ومع أن العهد القديم كان يحقر من شأن المرأة وخاصة في سفر الجامعة في قوله "وجهت قلبي لأتعلم وأبحث لعلي أجد الحكمة وحقيقة الأمور وأعرف نفاق الجهلة وجنون الحمقى فوجدت أن المرأة أمر من الموت فقلبها مصيدة وأحبولة , ويداها أغلال من كان صالحا أمام الله ينجو منها أما الخاطئ فهي تقتنصه "( ) إلا أنه قدم أنموذجا للمرأة التي ساعدت بإغوائها , فلم تجد طائفة بني لإسرائيل مفرا من استخدام المرأة للإغواء , على الرغم من أن نصوص العهد القديم نفرت من المرأة التي قلبها مصيدة وأحبولة , كما سبق ذكره , فقدم العهد القديم هذا الأنموذج متجسدا في قصة أستير محررة اليهود من نير السبي . لقد عرف الشعب اليهودي مرارة الأسر على يد نبوخذ نصر , ذلك الملك البابلي الذي ساق اليهود إلى بابل , واستمر اليهود في المقام هناك حتى جاء العصر الفارسي , الذي استغل اليهود فيه دور المرأة في إطلاق سراحهم وعودتهم إلى أرض فلسطين , بعد ردح من السبي والذل والتعنت تحت رق العبودية , الذي أظهرته المصادر اليهودية في كتاباتها التأريخية لتلك الفترة , حتى لاح الأمل في أستير تلك المرأة الفاتنة التي يرجع الفضل إليها في قرار العودة إلى أرض فلسطين . فتروي التوراة قصة أستير تلك الفتاه (التي أحبها أحشويرش أكثر من كل العذاري اللاتي سبقنها، ... حيث قذفت محبة روحية وجسدية إلي قلبه.... وفي كل يوم يتجدد الحب )( ) فقام اليهود باستغلال هذه العلاقة في تنفيذ رغبة رجال الدين اليهودي الذين نجحوا في جعل أستير تتزوج من ملك يعبد الأوثان , وبعدها تنجح في إقناعه بالسماح لليهود بالعودة إلى أرض فلسطين ( ). واستمرارا للحديث عن المرأة في العهد القديم , والكتابات الدينية( ) الأخرى نراه يقدم لنا امرأة أخرى في سفر يهوديت ( ) , هذه المرأة التي أقدمت على الإغواء والقتل ( )حتى تنقذ طائفتها من الهلاك دون الدخول في حرب حقيقية ,كما جاء في السفر الذي صنف ضمن الأسفار الخارجة( ) كما حدث في قصص أخرى نسائية عرفت عند اليهود ( ) و في بعض الأحيان نجد الكتابات المقرائية تؤكد على تأييد بعض النساء , ونبذ الأخريات في كثير من الأحايين , فلقد اعتبرت المرأة من المقدسات عندما أصبحت نبية وقاضية ، في حين أن بعض فقرات العهد القديم تعتبر المرأة نجسا يجب اجتنابه (وكل ماتضجع عليه في طمثها يكون نجسا وكل ماتجلس عليه يكون نجسا –(لاويين 15:20) ، بل وتزيد فقرات آخري فيعتبرونها بؤرة الخداع والغش ومن أسباب الإغواء والهلاك كما جاء في سفر الأمثال (فلم تفتن يا بني بأجنبية وتحتضن غريبة-5:20 ثم يقدم سفر الأمثال صورة المرأة الحمقاء , التي جمعت بين الجهل والصخب والحمق فيقول "المرأة الجاهلة صخابة حمقاء ولا تدري شيئا " الأمثال -9:13 – ويزيد سفر الأمثال على ذلك فجعل من المرأة الغريبة غاوية تفضي للموت المحقق فيقول : "لأن شفتي المرأة الأجنبية تقطران عسلا وحنكها أنعم من الزيت لكن عاقبتها مرة كالأفسنتين حادة كسيف ذي حدين " سفر الأمثال الإصحاح 5 فقرتي3،4 ) . ومع هذا التضارب بين التقدير والامتهان للمرأة في العهد القديم , تبرز قاعدة هامة وهي أن المرأة تتحدد أهميتها من عدمه في العهد القديم تبعا لموقعها وتأثيرها المباشر من وجهة نظر كاتب السفر , فلقد قدم العهد القديم المرأة دلالة على الغواية والحماقة عند تعريفه بالأجنبية , كما جاء في سفر الأمثال , ومع ذلك نرى المرأة في موضع آخر صار لها من القدسية ما لم يتوفر للرجال ممن عاصروها , وأثرت هي فيهم بشكل كبير فتسيدت عليهم وأصبحت قاضية حكيمة نبية . قصة (دبورا )( )في سفر القضاة :- يعتبر سفر القضاة هو أحد أسفار العهد القديم الذي يندرج تحت قسم الأنبياء وقد (سمي السفر بالقضاة لأنه يهتم في مجمله بإعمال القضاة الذين كان لهم دورا في خلاص إسرائيل عبر الأجيال بعد احتلال الأرض , وقبل تأسيس المملكة في إسرائيل )( ) , ويرى البعض أنه عبارة عن ذكر أخبار الأبطال أو القضاة الذين خلصوا بني إسرائيل , وهم خمسة عشر قاضي ... وهذا السفر كغيره من الأسفار التي لا يعرف كاتبها ( ). وتعتبر التسمية (שופטים) - القضاة - دلالة على أشخاص تميزوا بالحكمة( ) ومعرفة التشريع حتى يتمكنوامن القضاء بين المتنازعين , إلى جانب التشريع الذي يسير الحياة الاجتماعية لبني إسرائيل بشكل عام , ويعدل من منهجهم الديني المعيب , والذي انعكس على الحياة الاجتماعية , التي كانت تميل إلى الجور والظلم , ومن ثم الكفر وعبادة الأوثان . ويعبر السفرفي بدايته عن العقاب الذي سلط على بني إسرائيل , ومجازاتهم بالهزيمةالمتكررة , وأن تبعية عدم وجود قاض يذكرهم بدينهم , هي الكفر, ومن ثم الهزيمة المحققة , وعلى ذلك فإن الدلالة الدينية للسفر تؤكد على اهمية القضاة في مجتمع بني إسرائيل . لا شك أن الدلالة الدينية التي تتجلى في تسمية السفر بالقضاة تتضح فيما ذكرته بعض المصادر أن : ( المعنى الأساسي للفظ قاض هذا الذي يقدم تشريع فيفصل بين المرء ونظيره في النزاعات ، إلي جانب كون القاضي قد يكون حاكما , وربما يجب على الملك أن يكون قاضيا علي سبيل المثال داوود- سليمان )( ) , ومن ثم فلقد انفرد سفر القضاة بقصة دبورا بصفتها القاضية التي أعقبت القاضي أهود بن جيرا البنياميني في القضاء بين أفراد بني إسرائيل , وقيادتهم بعد تركهم الإيمان بربهم , ولكن الفارق بين أهود ودبورا يكمن في قتل أهود لملك مؤاب , أما دبورا فقد ساعدت في قيادة الجيش ولم تقم بقتل سيسرا بنفسها , وهذا يعني التأثير المباشر لأهود في قتل عدو بني إسرائيل , والتأثير غير المباشر لدبورا في مساعدة باراق في قيادة بني إسرائيل والقضاء على عدو بني إسرائيل أيضا . ويرى البعض واصفا القضاة في العهد القديم , بأن هذه التسمية قاصرة في سفر القضاة "على دبوره النبية وربما شموئيل الرائي فهم حقيقة من عملوا فعلا بالقضاء "( ) , وربما باقي قضاة بني إسرائيل كان لهم دورا آخر , وعلى ذلك فدبورا هي القاضية التي اعترفت بها المصادر اليهودية . دبوره القاضية( ) :- بدء الحديث عن (دبورا ) في الإصحاح الرابع من سفر القضاه مبينا أن دبورا النبية كانت تحكم بين المتنازعين من جمهور اليهود دون ذكر للنسب المباشر لتلك القاضية أو الأعمال التي أهلت تلك المرأة للمكانة التي وصلت لها , هذه المكانة التي عبر عنها سفر القضاة بوصفها قائدة روحية في نهاية معركة بني إسرائيل , أما في بداية السفر لم يبين سوى أنها كانت خلفا لأهود , وقام بوصفها دبورا القاضية النبيه , التي تحكم بين المتنازعين من اليهود ويلجأ عامة الناس لها , وفي ذلك يقول كاتب سفر القضاة (4: 5 ) "و هي جالسة تحت نخلة دبوره بين الرامه و بيت ايل في جبل إفرايم و كان بنو اسرائيل يصعدون اليها للقضاء"( ) حيث كانت وظيفة الأنبياء في الأساس إرشاد الشعب إلى طريق الرب ( ) أي أنها نبيه وأساس وظيفتها إصلاح المنهج التعبدي المعوج . دبوره االنبيئة ( ):- لقد وصفت دبوره بالاختلاء بعيدا عن جمهور اليهود بإعتلاءها جبل إفرايم تحت النخلة التي عرفت بها بعد ذلك ,وربما هذا قد يعطي انطباعا أنها سلكت مسلك الأنبياء فيصف العهد القديم بقوله : ( وهي جالسة تحت نخلة دبورة بين الرامة وبيت إيل في جبل أفرايم—قضاة 4:4, 5) وإلي جانب هذا التقديس لتلك المرأة فقد جعلوا مقر حكمها جبل أفرا يم( ) تحت نخلة سميت باسمها , هذا المكان الذي كانت تختلي فيه بعيدا عن العامة ويختلف إليها كل قاص ودان , مما جعل كثير من الكتاب المقوباليم يتأثرون بالمنهج الديني لدبوره ( ) , هذا المنهج الذي أتاح لها النبوة من وجهة نظر العهد القديم ( ), فلقد وصف سفر القضاة انحدار بنو إسرائيل وبعدهم عن المنهج الإيماني ( 4: 1 ) ": (11:2 )" وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ " و عاد بنو اسرائيل يعملون الشر في عيني الرب بعد موت اهود " فكانت النتيجة المحتومة لبني إسرائيل العذاب المسلط عليهم بسطوة أعدائهم عليهم , وتم تصوير هذا التسلط في العهد القديم بعبارة البيع فلقد قيل :( 4: 2 ) "فباعهم الرب بيد يابين ملك كنعان الذي ملك في حاصور و رئيس جيشه سيسرا و هو ساكن في حروشة الامم " فاستشعر بنو إسرائيل ضعفهم فضجروا إلى ربهم طلبا للعون وهم معترفون أنهم عصاه , فأرسل عليهم من يوجههم ويجمعهم أمام عدوهم (4: 3 ) "فصرخ بنو اسرائيل الى الرب لأنه كان له تسع مئة مركبة من حديد و هو ضايق بني اسرائيل بشدة عشرين سنة"ومع هذا يرى بعضهم أنه "لا شك في أن أمر دبوره وخلده النبيئه من الحوادث الاستثنائية "( ) دبوره قائدة لبني إسرائيل :- جاء وصف دبورا بالمخلصة للشعب اليهودي من الهزيمة التي مني بها اليهود من قبل , عندما عرفت بأنها تهزم القادة الذين قاموا أمامها ( ) وبالرغم من" أن مصطلح قاض قد يختلف في المدلول للثقافة الإسرائيلية القديمة عن مدلوله في الأيام الحالية , فكلمة قاض في الوقت الحالي لا تعني قائد , إلا أن المعنى القديم يعني القيادة , وعلى ذلك يمكن أن نطلق على عصر القضاة مصطلح عصر القادة .... وبالرغم من كون دبورا وصموئيل الرائي من القضاة إلا أنهما يعتبران من قادة الأسباط "( )وذلك بما قدماه من حافز للأسباط , ولكن الدور الذي قدمته دبوره للأسباط برز في سفر القضاة , حتى ظن البعض أن " قصة النساء والجيش في الشعب اليهودي طويلة ومترابطة "( ) ومثل البعض على ذلك بقصص " دبوره زوجة ليفدوت حكمت أسباط إسرائيل وحملتهم للحرب ضد يابين ملك كنعان , ياعل قتلت سيسرا بقوتها وخداعها , أستير وقصتها في إسقاط هامان السيئ عدو الشعب "( ) دبوره زوجة ليفدوت :- غلب على دبورا اسم زوجة ليفدوت , فلقد لقبت باسم زوجها وليس اسم عائلتها , وهذا يعني أن دبورا كان لها دور كزوجة مع دورها كقاضية ونبيه في بني إسرائيل , ولم تكن زعامتها الروحية قد قللت من واجباتها كزوجة لرجل عادي رفعته إلي مصاف الساسة والقادة , ولم يكن دورها كزوجة إقلالا من شأنها , إلا أن سفر القضاة لم يصف ذلك صراحة بين إصحاحاته , التي صبت اهتمامها في حرب بني إسرائيل والكنعانيين , ولكن العهد القديم أكد على وظيفة الزوجة حين عرف دبوره , وبالرغم من أن الحديث عن حياة دبوره الشخصية في سفر القضاة لم يكن بشكل من التفصيل , إلا أن صورة الزوجة في بداية السفر واضحة المعالم , إلى جانب صورة القاضية والنبيه والزعيمة الروحية لبني إسرائيل فلقد قيل : قضاة (4: 4 ) "ودبوره امرأة نبيه زوجة لفيدوت هي قاضية اسرائيل في ذلك الوقت " وهذا يعني أن حكمة دبوره تتجلى أولا في الدور الأساسي للمرأة في الحياة ,و حكمتها التي تميزت بها ارتبطت بمساعدة زوجها . مساعدة دبوره لزوجها :- لقد وصف بعض المفسرين دبورا بقوله ( لقد عملت دبورا لزوجها ذوائب –ضفائر – فكان سببا في إعطائه ضياء في وجهه وسببا لدخوله الي المكان المقدس وسط ذوي الأهلية الدينية .ويضيف الكاتب بقوله أن سبب تسمية زوج دبورا ברק - برق - أنه كان ذوضياء وتسميته מיכאל - ميكائيل - نسبة إلي الملاك وتسميته ליפדות- ليفدوت - بسبب عمل دبورا له ذوائب في شعره ( ) , ثم يقدم البعض السبب الرئيس في تولي "باراق " قيادة الجيش بكونه "لم يكن يقوى للخروج إلى الحرب ضد الكنعانيين , لذلك حثته دبوره الإسرائيلية التي تسكن جبل أفرا يم , تلك المرأة الموصوفة في القصة بقاضية إسرائيل ... فلقد اختارت باراق لتنصيبه , وهيئت له ذلك "( ) , حيث ورد في سفر القضاة ذلك فقيل :- 4وَدَبُورَةُ امْرَأَةٌ نَبِيَّةٌ زَوْجَةُ لَفِيدُوتَ، هِيَ قَاضِيَةُ إِسْرَائِيلَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ. 5وَهِيَ جَالِسَةٌ تَحْتَ نَخْلَةِ دَبُورَةَ بَيْنَ الرَّامَةِ وَبَيْتِ إِيلَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ. وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَصْعَدُونَ إِلَيْهَا لِلْقَضَاءِ. 6فَأَرْسَلَتْ وَدَعَتْ بَارَاقَ بْنَ أَبِينُوعَمَ مِنْ قَادَشِ نَفْتَالِي، وَقَالَتْ لَهُ: «أَلَمْ يَأْمُرِ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اِذْهَبْ وَازْحَفْ إِلَى جَبَلِ تَابُورَ، وَخُذْ مَعَكَ عَشْرَةَ آلاَفِ رَجُل مِنْ بَنِي نَفْتَالِي وَمِنْ بَنِي زَبُولُونَ، 7فَأَجْذُبَ إِلَيْكَ، إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ سِيسَرَا رَئِيسَ جَيْشِ يَابِينَ بِمَرْكَبَاتِهِ وَجُمْهُورِهِ وَأَدْفَعَهُ لِيَدِكَ؟» 8فَقَالَ لَهَا بَارَاقُ: «إِنْ ذَهَبْتِ مَعِي أَذْهَبْ، وَإِنْ لَمْ تَذْهَبِي مَعِي فَلاَ أَذْهَبُ». 9فَقَالَتْ: «إِنِّي أَذْهَبُ مَعَكَ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ لَكَ فَخْرٌ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي أَنْتَ سَائِرٌ فِيهَا. لأَنَّ الرَّبَّ يَبِيعُ سِيسَرَا بِيَدِ امْرَأَةٍ». فَقَامَتْ دَبُورَةُ وَذَهَبَتْ مَعَ بَارَاقَ إِلَى قَادَشَ. ومما سبق يتضح أن مساندة دبوره لزوجها ثم توحيدها بني إسرائيل تحت قيادة واحدة , اتبعه ملازمة دبوره لزوجها في شحذ الهمم لبني إسرائيل , حتى استتب الأمر لبني إسرائيل وانتصروا على عدوهم , وقتل سيسرا على يد امرأة هي ياعل , ولكن في هذه المرة يبرز دور الحيلة والإغواء في قتل سيسرا . ويبدو أن قصة دبوره كانت ضمن الأدلة التوراتية لكفر بني اسرائيل المتكرر , قبل دبوره وبعد وفاتها , تلك الأدلة التي أتى بها ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل , فعندما تحدث ابن حزم عن دبوره واصفا حالها مع بني إسرائيل قال : " ثم دبرت امرهم دبور النبيه من سبط يهوذا , وكان زوجها رجلا يسمى الدوت , من سبط إفرايم , إلى أن ماتت وهم على الإيمان فكان مدة تدبيرها لهم أربعون سنة ... فلما ماتت كفر بنو إسرائيل كلهم , وارتدوا وعبدوا الأوثان جهارا , فملكهم عوزيب وزاب ملك بني مدين سبع سنين على الكفر "( ) ومما سبق تتضح صور النساء في العهد القديم إقلالا لأغلبهن بشكل عام , وتبجيلا لبعضهن بشكل خاص متمثلا في قصة دبورا , إذ أنها تعتبر صورة فريدة إذا ما قورنت بصورة المرأة في العهد القديم , وبين وصاياه ,كما أشار البعض بقوله : " إن النساء في بني إسرائيل لم يكن معتبرات ذوات كفاءة لتولي الأحكام حتى أن إشعيا كان يعتبر سلطة النساء سبه لشعب يحترم نفسه "( ) . وإن كان هذا هو الوضع في الثقافة اليهودية , فهل تغيرت صورة المرأة بشكل أو بآخر في العصر الوسيط تحت الحكم الإسلامي ؟ ... وما هي صورة المرأة عند الشاعر اليهودي(شموئيل هاناجيد) في ظل الثقافة الإسلامية ؟... وهل تأثر الناجيد بالثقافة الإسلامية وترك موروثه اليهودي ؟ وللإجابة على هذه التساؤلات , كان لابد أن نوضح حالة المرأة في المجتمع العربي الإسلامي , خاصة قبل أن نتعرض لحالة اليهود في العصر الأندلسي , فلقد نعم اليهود بسماحة ورحابة في العيش لم يعهدوا بمثله من قبل , فلقد وجد اليهود في الإسلام ما لم يجدوه في حكم غير المسلمين من المتنصرين( ) , فقامت ثقافة يهودية متأثرة بالإسلام والعرب من المسلمين , غيرت كثيرا من المفاهيم وعلى رأسها العلاقات الاجتماعية , التي كانت بها بعض المغالطات , أولها تحقير المرأة في الفكر اليهودي , والذي أشرنا إليه من قبل , إلا أن المجتمع الإسلامي كان أكثر احتراما وحيادية بالنسبة للمرأة . صورة المرأة في المجتمع الإسلامي :- قدم الإسلام للمجتمع العربي والعالم أجمع صورة للمرأة أعادت إليها ما سلب منها من حقوق , فكان الإسلام طوق النجاة الذي ظلت المرأة أحقابا كثيرة في انتظاره , خاصة عندما نعلم أن معظم الثقافات في المنطقة تقلل من شأن المرأة , فلقد أكد البعض أن " مركز المرأة في الشعب العبراني معادلا على نوع ما لمركز المرأة الكلدانية في عهد حمورابي , فلقد كانت الفتاة بالنسبة إلى الشاب في حالة انحطاط أدبي ومدني لا يدع سبيلا إلى المماراه , فكانت الفتاة تتلقى حين ولادتها بغير ارتياح ولا عطف , بينما كانت ولادة الولد الذكر موجبة للفخار ومعتبرة بركة علوية "( ) , فبزغ فجر الإسلام فغير من المفهوم السابق , وأوصى بالنساء خيرا, فرأينا " أن الإسلام يخلو من ذلك الافتراض القائل إن المرأة مصدر غواية وشر وموت , أو هي سبب سقوط البشرية "( )... ولم تغفل الثقافة الإسلامية دور المرأة كزوجة فهو " حسب الشريعة الإسلامية لا يتغير وضع المرأة المسلمة القانوني بعد الزواج, بوصفها شخصية كاملة , قادرة على التملك والتصرف بدخلها وممتلكاتها كما تشاء ....ويعتبر الإسلام الرجال والنساء متساوين تماما في واجباتهم الدينية والمدنية , ولا ينظر إلى هذه المساواة على أنها تعادل في القدرات الطبيعية والمواهب , أو أنها تشابه في الأدوار , لذا تكون نظرة الإسلام نظرة مساواة لا تعادل , فلقد خلق الرجال والنساء مختلفين وقدرت لهم أدوارا مختلفة في خلقهم ... وقد قامت المرأة بدور رئيس في إقامة المجتمع الإسلامي , بوصفها سيدة المنزل ومديرته , وبوصفها أما تربي الأطفال ومصدرا للسكينة والامتثال والهناء والبركة والجمال "( ) ومما سبق نستشعر أن الإسلام قد أعاد الأمور إلى نصابها , بعد أن مالت الثقافات التي سبقته إلى عدم الحيادية والتعنت الصريح تجاه المرأة , حيث ساد مبدأ القوي يأخذ حق الضعيف , تحت مسمع ومرآى من رجال الأديان والمعتقدات الأرضية , فكان من الطبيعي عندما يسود الإسلام بمبادئه القويمة أن يتأثر من هم تحت إمرته بتشريعاته وثقافته , وهذا ما جعل اليهود يتأثرون إيجابا بهذه الصحوة الإنسانية , وخاصة في الأندلس , , تلك البقعة التي احتضنت اليهود فترة ليست بالقليلة , قدم فيها الأدباء اليهود أرقى المؤلفات , ومن بين هؤلاء الأدباء الشاعر شموئيل هناجيد الذي قدم صورا للمرأة كانت أثرا لمن خلفه من الشعراء اليهود حتى يومنا هذا. ثانيا:صور المرأه عند شموئيل هناجيد( ): كان من البديهي أن ينقل الأدباء والمفكرون هذه الصور السائدة في مجتمعاتهم سلبا وإيجابا , راصدين حالة المجتمعات وثقافاتهم , راضين عنها مرة وراغبين عنها أخرى , فوجدوا أن صور المرأة متعددة منها المحبب ومنها دون ذلك , فكان من الطبيعي أن تلفت أنظارهم ( ) يجلونها إذا أحسنت ويقللون من شأنها إذا أساءت , ومع اتصال القيم الإسلامية بالتراث الأدبي العربي , ظهر في المجتمع الإسلامي منهجا ينظم علاقة شريكي الحياة , فصارت العلاقة بين الرجل والمرأة أكثر رقيا وإجلالا ,عن ما كانت عليه من قبل , خاصة في ظل الأوامر الإلهية التي وردت في القرآن الكريم من تأكيد على إكرامهن وإحاطتهن بالعطف والشفقة , ومعاملتهن معاملة حسنة تليق بهن قال تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ( ) وفي الأحاديث النبوية فعن عمر بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه " ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان بينكم "( ) , فما كان من شعراء اليهود إلا أنهم اقتفوا أثر الشعراء العرب في أشعارهم و توجهاتهم الأدبية , بداية من مرحلة الريادة الشعرية ليهود الأندلس , نهاية بمرحلة الإزدهار , تلك المرحلة التي عبر الناجيد فيها عن توجهاته الأدبية , مخصصا جزء غير قليل من إنتاجه ليقدم فيه صورا للمرأة , وخاصة في دورها زوجة وأم , حيث جاءت صورة المرأة كزوجة في مقدمة الصور التي عرضها الناجيد في مؤلفاته( ) . صورة المرأة زوجة وأم عند الناجيد:- يبدو أن الناجيد قد اهتم بصورة المرأة كزوجة فأفرد فيها أبياتا , واصفا إياها جوهرا ومظهرا , في شكل وعظي , قدم فيه النصح للذي يريد أن يتخذ زوجة فقال :- בחר לך למשכב חיקך את יראת אל \ ודומה לתפוח מהלל במענהו רקוחה כמי ריחו מתוקה כמו טעמו \ חלקה כמו גלדו ויפה כמראהו ( ) اختر لحضنك التقية / كالتفاحة بما تعنيه الكلمة طيبة كطيبها وطعمها / ناعمة كملمسها وجميلة كهيئتها لم يكن الناجيد الوحيد بين شعراء اليهود في الأندلس الذي عبر عن المرأة بالتفاحة , بل صور يهودا اللاوي " ( ) محبوبته على إنها تفاحة( )أيضا , وربما كان استخدام الناجيد لهذا التشبيه تأثرا بالبيئة الأندلسية التي كانت مليئة بالمناظر الخلابة , والتشبيهات الأدبية البديعة, ولكن الصفة الأولى التي قدمها الناجيد عبر عنها بالتقية , ليعطي انطباعا بأن الخلق الحميد يأتي في مرتبة أولى , قبل الشكل المحبب للنفوس , فلن تنتهي علاقة المرأة بالرجل عند الشكل الخارجي , بل يجب أن تكون المرأة ذات خلق حميد , وذلك لأنها لن تكون زوجة وحسب , بل أم لأبناء سيكونون اللبنات الأولى للمجتمع , فهي المكلفة بتشكيل ثقافتهم الأولى ومعرفتهم المبدئية , فهي تؤثر في موروثهم الجيني بما تحمله من صفات وراثية حميدة , ورثت بعضها واكتسبت البعض الآخر , فتورث أبنائها بعضا من صفاتها الموروثة قبلا , وتعلمهم وتغرس فيهم صفات حميدة أخرى . فلا شك أن الأم في المجتمعات بمثابة الأساس التهذيبي والتربوي لأبناء أي مجتمع وعندما يريد المرء الزواج يجب أن يكون دقيقا في اختياره , فلابد أن يختار المرأة الخلوقة , التي تصلح كشريك في الحياة , وفي ذلك يقول الناجيد : יְשַׁר –דֶרֶךְ הֲתִרְצֶה לַחֲזוֹת לָךְ כְּמוֹתָךְ בֵּן קְחָה אִשָׁה נְבָרָה( ) לְמַעַן בֶּן-נְבָרָה בַּר כְּאִמּוֹ וְאִשָׁה נַעֲוָה מִבַּר עֲקָרָה ( ) أيسر طريق لرؤية ابنا لــــك مثلك هـــو اتخاذ زوجة صالحة لأن ابن المرأة الصالحة بار كأمه والمــرأة المتعجرفة لا تلد بارا وضح الناجيد في الفقرة السابقة أقصر الطرق وأيسرها لمن أراد ابنا صالحا بارا بأبيه فقال إن الأم الصالحــة هي منبت الابن الصالح ونستطيع القول بأن الناجيد قد اتجه إلى بيان أثر سلوك المرأة في وليدها , وإن كان الأمر كذلك , فيجب علينا أن نتساءل عن تلك المرأة التي وصفها الناجيد بالتقية تارة والصالحة تارة أخرى ، فلابد أن هذه الصورة لا تخرج عن دائرة ذات الدين التي أوصى بها الإسلام , متأثرا بالثقافة الإسلامية( ) التي قدمت الصورة الصحيحة التي يوصى بها . ثم يستطرد الناجيد في تقديم صور للمرأة كزوجة , ولكن في هذه الحالة يقدم صورة الأم المتعجرفة التي لن تلد إلا فاجرا غير بارا , فيقول : טַעָת אִילָן עַל מַבּוּעַ תַּעַשׂ פֶּרִי כִלְבַב נוֹטְעוֹ כֵּן מוֹלִיד אֵשֶׁת בַּת טוֹבִים( ) טוֹב בָּאָרֶץ יִהְיֶה זַרְעוֹ( ) غرس شجرة في الدمـــن( ) ستخــرج ثمارا كالذي غرست فيه وكذلك المرأة الطيبة تلد طيبا فالزرع يكون كالأرض التي زرع فيها حيث يرى الناجيد أن المرأة مثل الأرض إما أنها جيدة صالحة فتنبت نباتا صالحا جيدا وإما أنها أرض فاسدة غير خصبة وهي ما سماها الناجيد بالدمن فيكون نباتها نباتا سيئا وربما كان هذا المفهوم شائعا في زمن الناجيد كشيوعه في كل زمان ومكان ولكن الناجيد ربما أراد شيئا آخرا يميل إلى العنصرية في انتقـاء الأم الصالحة للأبناء وهي التي تنتمي إلى وسط غير دنيء , وهو متأثرا بالحديث النبوي الشريف الذي يحذر من المرأة حسنة المنظر سيئة المنبت والوسط , حيث يقول صلى الله عليه وسلم " إياكم وخضراء الدمن قيل : وماذا يا رسول الله قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء "( ) , وربما يقصد الناجيد أصيلة النسب , وفي هذه الحالة يريد الإشارة إلى بنات عرقه , وإن كان هذا أو ذاك فلا شك أن الناجيد أخذ مصطلح : الدمن " من الثقافة الإسلامية , لعدم وروده في موروثه الديني . وقد يتساءل البعض وهل كان اليهود يتخيرون زوجات غير يهوديات ؟ الحقيقة أنه لم يرد ذكر تخير اليهود زوجات غير يهوديات في الأندلس الإسلامية , إلا أن اليهود تحت حكم المتنصرين في أسبانيا المسيحية , قد حرموا من الاختلاط , حتى وهم في مجتمع كثرت فيه الأجناس الأخرى( ) ، وهذا يؤيد الترجيح الأول وهو أنه يقصد بنات طائفته , فهم لم يتخيروا غير يهوديات كزوجات لهم في ظل الحكم الإسلامي , ولكن كانت لهم جواري ومحظيات يعتنقن غير اليهودية . وفي حديث الناجيد عن الأم وتصويرها بالأرض المعدة للزراعة يأتي لنا بتشبيه يجعل فيه سن الرجل الراغب في الزواج غير ذي أهمية فيقول : זְּרַע אֶת-זִרְעֲךָ הַטּוֹב בְּיוֹרֶה וּבַמַּלְקוֹשׁ וְתִבְחַר אֶת-זְרִיעָה בְּמֵיטַב הָאֲדָמָה הַשְׁמֵנָה וְאֶת – בָּנִים בְּבַת טוֹבִים יְדוּעָה( ) اغرس زرعك الطيب في الصغر وفي الكبـر وتخير الغرس في أفضل الأراضي وأخصبهـا فالأبناء عند المرأة الحسيبة ينصح الناجيد أبناء طائفته عندما يرغبون في إنجاب أبناء صالحين في أي مرحلة من مراحل العمر ( الشباب أو الكهولة) , دون أن يفرق الناجيد بين الإنجاب في مقتبل العمر أو في أواخره , أي أنه لم يوقف الزواج بسن معين , بل الأمر المهم هنا اختيار الأرض الصالحة للزراعة ويعني بها الأم المناسبة ، حيث صور المرأة الحسيبة بالأرض الخصبة الصالحة ، ثم أضاف بأنها المرأة طيبة الأعراق –بنت الأخيار – (בַת טוֹבִים ) ويبدو أن هذا التعبير قد اعتاد عليه الناجيد فضمنه بعض أبياته , مكررا إياه للتأكيد على أهميته ، والأمر الجدير بالذكر هنا أن الناجيد شبه تلك المرأة النسيبة بنت الآباء الأخيار بأنها هي المرأة الولود كالأرض الخصبة وفيرة الثمار . ويتابع الناجيد فقراته التي تصور المرأة كزوجة لها صداق واجب وهدية تزيد على صداقها حيث يقول : וּלְנַעֲרָה מוהַר וּמַתָּן אֶל- הַטּוֹב לְדוֹבֵר הָאֱמֶת מוֹהַר וּלְאֵם אֱמֶת יַלְדֵי אֱמֶת וּכְאֵם עַוְלָה יְהוּ בָּנִים אֲשֶׁר תַּהַר( ) وكما للعـروس صداق أســــرع في إعطاء الأفضل لمـن قال الحق وكما أن للأم الصالحة أبناء صالحين فالأم المعوجة يكون أبناؤها مثلها من خلال البيتين السابقين يؤكد الناجيد على الصداق والهبة للعروس , دلالة من الناجيد على التأثير الإسلامي الذي جعل الصداق حق أصيل للزوجة قال تعالى " وءاتوا النساء صدقتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا "( ) , وما زاد على مهر المثل( ) فهو هدية , وهذا إقرار من الناجيد بذمة الزوجة المالية المنفصلة , واللافت للنظر أن الناجيد أخبر بذلك موقنا أنه من المسلم به , ثم يتابع تصويره لشكل الأم , معبرا بأنه لابد أن يكون هناك توافق أخلاقي بين الأم وولدها , فإن كانت صالحة كان ولدها صالحا وإن كانت سيئة كان ولدها سيئا وهو هنا يريد أن يقر قاعدة بأن المولود في الغالب صورة من أمه ، وإن كان هذا القول لا يقبل كقاعدة عامة فلكل قاعدة مخالفة والصفة التي ساقها الناجيد ليدلل بها على الأم التي تتوفر فيها الخصال الحسنة هي אם אמת إن ترجمت إلى " الأم الطيبة " فالترجمة غير دقيقة ولا تعطي المعنى المطلوب وإن ترجمت إلى " الأم الفاضلة "( ) فالمصطلح الموجود في سفر الأمثال (אשת חיל ) , وإن ترجمت إلى "الأم الصديقة " فالفكر اليهودي نراه غريبا في نظرته إلى الصديقين حيث يرى أنه ليس هناك צדיק גמור ( ) كما تحدث الناجيد أيضا في الفقرة عن الأم المعوجة أو الأم الجائرة التي ستلد أبناء جائرين , ومما سبق يتضح أن الناجيد قدم صورة وضدها , معتبرا أن الزوجة الصالحة هي كنز ثمين وهي عضد الرجل وعونه وإذا أعدت فهي واهبة صفاتها الحسنة لأبنائها ، أما الزوجة السيئة ذات الخلق السيئ فهي وبال وعبء جسيم وأبناؤها مثلها , فالغاية الأولى من الزواج من المرأة ذات الدين أن تقدم للزوج الراحة والسكن , ثم تربية البنين على الفضائل والأخلاق الحميدة , وهذا مايرجوه كل ذو عقل سليم. كيفية التعامل مع المرأة من وجهة نظر الناجيد :- ومع أن المرأة هي الشريك القيم المؤثر الذي يرجوه كل رجل سوي , إلا أن هذا الشريك لابد له أن لا يتسيد على الزوج , والذي كلف بطاعته بالنصوص السماوية ,فمفهوم شريكين يقع مابين طائع (زوجة) وآمر بالمعروف ( زوج ), لأن لكل منهما أدوار حياتية تستحيل للآخر الأتيان بها , ومع هذه الشراكة فليس من حق الزوجة معاقبة الزوج , مع وجوب تقويم الزوجة إذا حادت وتمردت , فنرى الناجيد يقدم طريقة التعامل مع المرأة المتمردة , مضيفا صورة للمرأة , حال كونها متمردة متسلطة , فيقدم بيان لكيفية التعامل معها إذا خرجت عن شرعيتها وحاولت التسلط واكتساب ما ليس من حقها فيقول : הַךְ אִשְׁתְּךָ מַכַּת בְּלִי סָרָה אִם תִּמְשׁוֹל בְּךָ כָּאִישׁ וְתָרִים ראשָׁהּ אַל-נָא בְּנִי אַל-נָא תְּהִי אַתְּ אֵשֶׁת אִשְׁתָּךְ וְתִהְיֶה אִשְׁתְּךָ אִישׁ אִישָׁהּ ( ) اضرب زوجتك بــلا أســف إن تسـيدت عليك كرجل ورفعت رأسها يابني إن لم تفعل ذلك ستكون أنت زوجة لزوجتك وتصبح زوجتك رجلا بالنسبة لك في البيت الأول يعلن الناجيد طريقة التعامل مع المرأة التي اتسمت بالعصيان والتمرد , فمثل هذه المرأة قد لا ينفع معها الحديث اللين الوعظي ,فلابد من علاج آخر يتمثل في العقاب الجسدي , وقد يعتقد البعض أن الضرب للمرأة من باب التعنت وإظهار القوة , إلا أن الضرب ربما يكون علاجا ناجزا لبعض الحالات المعوجة للمرأة0 ومع أن التوراة ذاتها توعدتها بالألم والتوجع في سفر التكوين , كما توعدتها بسيادة الرجل عليها , إلا أن الآداب العربية قدمت كيفية تنشئة المرأة وتعليمها قواعد التعامل مع الرجل , ولكن دون ضرب أو إهانة ( ) , ومع هذا فالضرب بالنسبة للمرأة ربما يكون في سبيل تعديل بعض السلوكيات المعيبة التي لن تعالج إلا به , بعد أن تنفذ الطرق الأخرى من وعظ وهجران , ومن ثم فإن الناجيد يحذر ويشدد في التحذير من التهاون والتساهل في معاملة المرأة حتى لا تتسيد عليه باعتبار أنه الرجل الذي ينبغي أن تكون له الهيمنة والسلطة , ولكن هذه السيطرة والهيمنة لابد لها من شرط , ألا وهو القوامة على المرأة , أو بمعنى القيام على خدمة المرأة حتى يكون إنصياعها للرجل عن تقدير واحترام وليس تعنت ولا ندية قد تودي بمستقبل الكيان الأسري . وعندما يستخدم الناجيد مصطلحا يفيد خروج المرأة عن دائرة التحكم " ותרים ראשה"(أي ترفع من رأسها وتتعالى عليه ) فهو يعني بذلك أنها لا بد وأن تكون طائعة غير متمردة ولا ثائرة , كذلك لا ينبغي أن يكون الرجل ضعيفا أمام زوجته , فهذا خرق للقاعدة الأسرية وضياع للأدوار الحياتية 0 ثم يؤكد الناجيد ما سقناه من قبل من احتمال عدم توافق وصلاحية كلمة "عون " – مساعد - كوصف عام للمرأة كزوجة , إلا أن التحذير من المرأة جاء مسبوقا بالدعوة على المحافظة عليها مكنونة محفوظة , حيث قيل : קְנֵה חֶדֶר לְנָשֶׁיךָ וּמַסְגֵּר וְאָל –תָּבִיא לְךָ אִשָּׁה בְּסוֹדָךְ וְאַל-תַּצְדִּיק אֲשֶׁר תאמַר לְךָ כִּי אֱמוּנָה לא תְּדַבֶּר –לָךְ בְּעוֹדָךְ( ) اجعل لنسائك حجرة مغلقة ولا تفضي لامرأة سرا ولا تصدق ما تقوله لـك فلن تصدقـــك قولا في البيت الأول يأمر الناجيد كل الرجال بأن يجعلوا لنسائهم مكانا مغلقا ( ) يسكن فيه , والواضح أنه لم يبين سبب هذا الأمر , أيكون هذا لعدم الثقة بهن ؟ أم أنه للحفاظ عليهن ، وربما أراد الناجيد أن لا تعرف النساء سوى رجل واحد فلا يتطلعن لغيره من الرجال وربما كانت الافتراضات السابقة كلها مجتمعة في مقصده ، ثم يجزم الناجيد بأن النساء لا يؤتمن على سر( ) وإذا تحدثن بأمر , كنّ من الكاذبات , ولم يستثن الناجيد من النساء واحدة , ولعله ظالما في حكمه العام على النساء بأنهن كاذبات , وربما كان محقا في أن المرأة قد تحكم على الأمور بعاطفتها وليس بعقلها وبذلك تكون مشورتها غير نافعة وغير ذات جدوى , وهذا يعني أن الشريك المرجو فقد أهم عامل وهو تقديم المشورة , ويعني أيضا إحساس الناجيد بعدم الأمان للمرأة , فهو يراها مجالا للشك , وهو من الأمور التي ترسخت عند اليهود , ولم يشفع للمرأة عنده أنها أصبحت زوجة وأما للبنين حتى يأمن جانبها , ولذا تفقد المرأة جانبا هاما من وظيفتها كزوجة وكشريك . ويبدو أن الناجيد لم يدرك حفظ المرأة في الإسلام , فكون المرأة محفوظة لأنها أمرت بذلك , ولم تحكم من قبل الرجل ليحبسها داخل مكان مغلق , حيث قال عز وجل" وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " ( ) " فهذا أمر إلهي بالإقرار في البيت للمرأة دون تدخل من الرجل , فهذا أكرم لها , وحفاظ لها وتقربا لله , وليس إقلالا من شأنها ,وذلك من مهام وظيفتها . وظيفة المرأة عند الناجيد :- خلقت النساء لمشاركة ومعاونة الزوج , هكذا يقر الناجيد ثم يستثني من هذه السنة الكونية بعضهن , ويبدو أن الناجيد وضع يده على القاعدة ومخالفة القاعدة , فالقاعدة أن تكون المرأة عونا وشريكا للرجل , والمخالفة تكمن في التمرد وعدم الطاعة , وقد أنصف الناجيد عندما قصر العصيان على بعض النساء وليس كلهن . فقال : נָשִׁים לְעֵזֶר נִבְרְאוּ אַךְ יֵשׁ בְּמִקְצָתָן מְרִי לא נִבְרְאוּ לַעְמוֹד בְּסוֹד וּלְרוֹב עֲצָתָן אֵין פְּרִי( ) خلقت النســاء للعـــون ولكــن في بعضهن تمرد ولم تخلق النساء لحفظ السر وأغلب مشورتهن بلا فائدة يكرر الناجيد قوله السابق بأن المرأة خلقت للعون والمساعدة ، إلا أنه أضاف في الشطرات الأخرى بعض الخصال غير الحميدة للمرأة فيقول في الشطر الثاني أن هناك بعض النساء تتصف بالتمرد والعصيان وعدم إطاعة أوامر أزواجهن , ومثل هؤلاء النسوة قد يتصفن بالقسوة، ثم ينتقل من الشطر الأول من البيت الثاني إلى الشطر الثاني من البيت نفسه، فينفي عنهن كتم السر ويؤكد الناجيد هذا الوصف بقوله "خلقن" أي النسوة فهو يؤكد على خصلة جبل النساء عليها , ولكنه مع اطلاقه لم يستثن بعض النسوة من ذلك الخلق , كما فعل في خصلة التمرد , ويبدو أن الناجيد قد أراد أن يؤكد على صورة المرأة الفاشية للأسرار , ثم يختتم فقرته بذكر مسألة غاية في الأهمية وهي مشاورة النساء فيصف مشورتهن بأنها لا تأتي بفائدة وأنها مشورة لا يرجى بعدها خير ، وربمـا أراد الناجيد من هذه الفقرة جعل المرأة كائن لا يقدم إلاالخدمات التي تطلب منه ، وربما أن استخدام كلمة "عون" كوصف للمرأة وصف لا ينطبق تماما مع باقي صفات المرأة التي ذمها وحذر منها الناجيد 0 يبدو أن الناجيد قد جعل من مصطلح (לְעֵזֶר) للعون أو للمساعدة دلالة على المرأة , ولكنه أغفل أن المساعدة من قبل المرأة ليست على الإطلاق , فهي تساعد في أشياء وتضر بأخرى , ومع ذلك فالمرأة والرجل جزءان يكمل أحدهما الآخر , ولا تستقيم الحياة لأي منهما بعيدا عن الآخر فقد خلقا لهذه المهمة معا , وحاجتهما إلى بعضهما حاجة طبيعية , ولذلك يقال بأن المرأة هي نصف المجتمع باعتبارها الوعاء الذي ينتج عنه إعمار هذا المجتمع ، ولقد تفهم الناجيد ذلك جيدا وعبر عن ذلك نظما في كتاباته فقال : לְעֵזֶר נִבְרְאוּ נָשִׁים וְנוֹחַ וְאֵין אָדָם בְלא עֵזֶר וְהוּא נָח וְלא נִמְצָא גְּבִיר יָשַׁב בְּבִטְחִה וְהִנִּיחַ בְּנֵי אָדָם וְהוּנָח( ) خلقت النساء للعون( ) والراحة فلن يستريح أي امرؤ بلا معين فلن تجد زوجا يعيش فـي أمن وراحـــــة إلا وأراح الناس لقد كانت رسالة الناجيد التي أعلن عنها في هذين البيتين صورة واضحة يمكن إجمالها في أمرين : (أ) هو الإقرار والتأكيد على أن الرسالات السماوية أعلنت أن الزواج سكن ومحبة وتعاون بين الزوجين وأنه لا غنى لأي من الرجل أو المرأة عن الآخر 0 (ب) أن في استقامة هذه العلاقة بين الطرفين راحة وأمان لكليهما وأنه إذا استراح الرجل لا بد أن ينعكس ذلك إيجابا على سلوكياته وأفعاله وعلاقته مع جميع أفراد مجتمعه ، إذ سيستريح الجميع ويؤدون ما عليهم في أمن وطمأنينة وفي ذلك رقي وتقدم لأي مجتمع0 إذا فالمرأة شريكة الرجل في النهوض بمجتمعها الصغير ونعني به أسرتهما وأولادهما فلا مناص إذا للرجل من أن يبحث عن هذا العون 0 الرؤية الخاصة بالناجيد للحياة تنبع من تواجده في مجتمع كان ملتقى ثقافات عدة , وربما وصلت إليه هذه الثقافات جراء تجواله في العديد من مدن الأندلس , مما جعله يكون محقا تارة وجائرا أخرى , كما جعلته في بعض الأحيان رجلا عمليا , يعرف كيف يتعامل الأحداث بما يعود بالمصلحة عليه ،ولذلك نجده يرسم السبل لكيفية التعامل في الحياة تبعا للثقافات والهوى الشخصي خاصة مع النساء فيقول : עֲזר אַחִים וְאַל תֵּשֶׁב-לְךָ פֶּן תְּהִי נִגָּף לְמַעַן הַגְּבָרִים לְנֶגֶף אוֹ לְעֶזְרָה הֵם יְצוּרִים וְנָשִׁים לַעֲשׂוֹת אֵבֶל וְשִׁירִים( ) ساعد الإخوان ولا تمتنع خشية الــذم فإن الـرجــــال خلقوا للكـــد والعـــون وخلقت النساء للنواح والغناء تبين هذه الفقرة بعضا من صفات الرجال مثل الكد والتعب والإسراع إلى غوث الملهوف ونجدة المحتاج ، كما تبين أن دور المرأة يقتصر على العويل والنواح في حالة الحداد , والغناء في حالة الأفراح , فلم نجد في التشريع اليهودي نصا صريحا يحرم ارتفاع صوت المرأة بالنواح أو الغناء , وإلا ما حدد الناجيد هذا الدور للمرأة وهو رجل تضلع في الشريعة اليهودية وله باع طويل في هذا المجال , ويبدو أنه لم يظهر تأثرا بالشريعة الإسلامية , التي حثت على خفض الصوت بشكل عام للرجال والنساء , وهذا يعني أن الناجيد أراد تقديم صورتين متضادتين توضح كل منهما الآخر , الصورة الأولى دلالة على القوة والمكابدة , وخصص هذه الصورة للرجال , والصورة الثانية دلالة على الضعف والإستكانة , وخصصها للنساء , ومما تقدم نجده يوضح أمورا بعينها وصورا بذاتها , للتحذير من المرأة ومعرفة كيفية معاملتها 0 التحذير من المرأة :- لاشك أن المرأة وغوايتها للرجل فكرة تناولتها الأقلام قديما وحديثا , ولن نغاير الصحيح من القول إذا اعتبرنا المرأة بالنسبة للرجل إغواء بشكل عام , وفي المقابل لا يشكل الرجل إغواء بالنسبة للمرأة , فالرجل يميل للمرأة بطبعه , فإذا مال تجاه المرأة تحققت رغباتها منه وفي ذلك يقول الناجيد في هذا البيت : חֲמִשָׁה מְעַט יִהְיוּ וְלא יַעַמְדוּ רְכוּשׁ רַב וְצֵל עָנָן וְאַהְבַת נָשִׁים( ) خمس أمور لن تدوم ثروة طائلــة وظل سحابة وعشق للنساء( ) هنا يحذر الناجيد من التهافت على النساء والوقوع في حبائلهن , إلا أن الناجيد عندما حذر من المرأة جعلها في المقام الثالث , فهو متأثر بحب المال الذي عرف عن اليهود بشكل أو بآخر فجعل حب المال في المقام الأول , ثم جاء بالتحذير من محبة النساء , ولم يحذر من النساء بشكل عام , وهذه دلالة على أنه يحذر من محبة النساء التي قد تورث ضعفا , فهو يسعى لعدم التعلق بالمرأة 0 وفي الفقرة التالية يقدم الناجيد صورة للمرأة الحافظة لبيتها , وتلك وظيفة المرأة الحقيقية وإن صح التعبير المرأة الصالحة ولكن يجب أن تخل هذه المرأة من عيب حذر منه الناجيد فقال : תְּחִלַת זְנוּת לֵבָב( )רֵאוּת עֵינָיִם וְרֵאשִׁית מְרִי בָּאָה עֲלֵי-אָזְנָיִם וְאִשָּׁה פְּקִידָה עַל – שְׁמִיַרת בַּיִת( ) וְלַפֶּה שְׁמִירַת גּוּף וְלַשְׂפָתָיִם( ) النظرة بداية الوقوع في الزنـــــا وبداية العصيـان عدم السماع وظيفة المرأة حفــظ البيـــــت سلامة الجسـد في دقة الألفاظ لقد ظهرت ثقافة الناجيد فيما أورده في الفقرة السابقة من حكم ونصائح قيمة دون إسهاب وبلغة بليغة الأمر الذي يدل بوضوح على تفهمه لأمور الشريعة وحدودها ومن ثم بدأ بالتحذير من النظر إلى المرأة الأجنبية نظرة رغبة واشتهاء باعتبار أنها أول خطوة نحو الزنا الذي نهت عنه الشريعة في وصاياها والدليل على ذلك استخدام الشاعر للتعبيرات التوراتية مثل נשברתי את לבם הזונה .... עיניהם הזונות كسرت قلبهم الزاني 000 وعيونهم الزانية( ) واستخدام تعبير זנות לבב يدل على عمق الاشتهاء والتمني ونتيجة لعمق تفكيره أوضح الناجيد أن سبب التمرد والعصيان نتيجة لعدم الاستماع للنصائح والإرشادات وبسبب أن العنيد يصم أذنيه فلا مجال عنده للفهم والانصياع ومن ثم يقع في المحظور ، وفي الشطر الثالث تحدث الناجيد عن الوظيفة الرئيسية الملقاة على عاتق المرأة ألا وهي مراعاة شئون بيتها والمحافظة عليه إضافةإلى الإنجاب وتربية الأولاد ومعاونة الزوج ، وكما أن المرأة مسئولة عن سلامة البيت فإن الفم والشفتين مسئولان عن سلامة الجسد وهو يقصد هنا أن الكلام الحسن الطيب قد ينجي صاحبه من التهلكة وزلات اللسان قد تؤدي إلى التهلكة , وربما ربط الناجيد بسلامة الشفتين وسلامة البيت ليقدم صورة المرأة الثرثارة , كثيرة الصخب. لقد اشتملت فقرات الناجيد على صور تعددت فيها الحِكم وها نحن نتناول بعضها والتي حوت بين طياتها صورة المرأة كما في الفقرة : וּבַמֶּה יְהִי בָרַע אֱנוֹשׁ כָל-יְמֵי הֶבְלוֹ עֲנִיתִיו בְּאִשָּׁה בַּעֲלַת רִיב וְנִרְגָּנָה ( ) وما السوء الذي يجعل كل أيام المرء أحزان أجيـبه : المرأة الشكاية السليطة في البيت السابق يطرح الناجيد سؤالا , جاءت إجابته صورة منفرة للمرأة , جاء بها الناجيد ليؤكد على صورة المرأة التي يبغضها كل رجل , بل قل كل بشري (رجل وامرأة) , فلا شك أن كثرة الشكوى والألفاظ السليطة هي من صور المرأة البغيضة المكروهه , والتي قد صورها الناجيد من قبل في صور مختلفة , ولكن هذه المرة يجعل منها سببا لكل عناء بغيض ينغص على المرء حياته , وعندما سئل عن الأمر السيئ الذي ينقص حياة المرء أجاب الناجيد إنها المرأة ذات الصفتين الأولى من اتصفت بدوام واستمرار شكواها والثانية من اتصفت بلسان سليط ويواصل الناجيد حديثه عن دور المرأة في المجتمع وهو دور الأمومة فيقول : סְלַח לַבֵּן וְלָאִשָּׁה מְרִיהֶם וְשׁוּבָהּ עוֹד וְצַוֵּה בֵּן וְאִשָּׁה כְּמוֹ לוֹטֵשׁ פְּנֵי חֶרֶב אֲשֶׁר הִיא בְּרוֹב הוֹלִיְך וְרוֹב הָבֵא לְטוּשָׁה( ) اصفح عن عصيان الابن والزوجة وانصـح الابن والزوجة مرارا مثلما تشحذ حدي السيف فهو لا يشحذ إلا بشحذه مرارا وتكرارا انتقل الناجيد بنا إلى مرحلة أخرى من علاقة الرجل بالمرأة فلم يستمر في هجومه الذي بدأه من قبل عندما كانت المرأة بمفردها دون أولاد فيرى الناجيد أن المرأة ما إن أصبحت أما تغير وضعها مع الرجل ، تلك المرأة التي كان ينصح من قبل بسجنها وضربها دون هوادة ولكن مع وجود الأبناء أصبحت المرأة (أما) , فنصح بالعفو وتكرار النصيحة دون ملل مشبها ذلك بصقل وشحذ السيف فكلما زاد المرء من شحذ السيف كلما كان أكثر صقلا وأكثر ملائمة وتحسينا لوظيفته فلا يشوبه عطب وفي ذلك دلالة واضحة على ضرورة استمراراللين مع الأم والأبناء حتى تستقيم الحياة , فلا مفر من معاودة النصح والوعظ للمرأة حال كونها (أما) , فالصبر على المرأة حينئذ ليس من أجلها وحدها , ولكن من أجل الأبناء أيضا , وكذلك الوعظ للأبناء , فهم على شاكلة الأم كما بين الناجيد من قبل . هل حكمة المرأة أكثر من الرجل :- إن الأصل عند الرجل القوامة وتلك هي القاعدة الإنسانية , لكن قوامة الرجل لابد أن تبنى على الحكمة , ولكن هناك من لا يستحق هذه القوامة من الرجال لفقدانهم لصفة الحكمة , فتنوب عنه المرأة , فيكون في ذلك إستثناء للقاعدة الإنسانية , وعن ذلك يقول الناجيد : בְּתֵבֵל אִישׁ כְּקַשׁ נִדָּף פְעָלָיו וְאִשּׁה מַעֲשֶׂיהָ כַּחֲרָבוֹת וְיֵשׁ הוֹגֶה וְהֶגְיוֹנָיו זְכָרִים וְיֵשׁ אוֹמֵר וְאִמְרוֹתָיו נְקֵבוֹת ( ) في الكون رجل تذهب أعماله هباء وامرأة أعمالهـــــا نافذة فهناك من تكون خواطــره قوية وهناك من يقول أقوالا ضعيفة في الفقرة السابقة أجرى الناجيد مقارنة بين صنف من الرجال وصنف من النساء ويبدو أن هذه المقارنة قد قام بها الناجيد نتيجة تجربة وخبرة حياتية ومعرفة عن قرب ، فيقول بأن هناك بعض الرجال تصل بهم السفاهة إلى درجة أن أعمالهم لا يعتد بها , ولا تؤخذ مأخذ الجد لتفاهتها , ولعدم قيمتها وجدواها فتذهب أدراج الرياح وهذا الصنف من الرجال هو الذي إذا عمل عملا لا يتقنه , ومن ثم فإن أعماله هشة ضعيفة تتهاوى بمجرد خروجها إلى الواقع في حين أن هناك بعض النساء ممن يتصفن بالحكمة والعقل الراجح وقوة الإرادة , إن أقدمن على عمل يكون عملا متقنا محكما , يتخطى كل العقبات , كما تتخطى السهام الحواجز وتصيب أهدافها , حيث إن المرأة العاقلة كالرامي المحنك في رميه لرماحه وسهامه , فإنه يصيب الهدف 0 واستخدام الناجيد لفظ איש قد يظن به كل الرجال لكنه يقصد في الحقيقة صنف معين من الرجال فليس من المعقول أن كل الرجال يتصفون بهذا الوصف وأيضا ليس كل النساء حكيمات( ) يصبن أهدافهن 0 وقد تناول الناجيد في البيت الثاني الشطرة الأولى الرجال المفكرين ذوي العقول الراجحة فعبر عن قوة آرائهم وأفكارهم بأنها أفكار " فتية" أي قوية وعبر عن آراء وأفكار البعض الآخر بأنها أفكار "أنثوية" أي ضعيفة وواهية , وربما هنا تتضح رؤية الناجيد , التي يعبر عن القوة والنفوذ بالرجل , والسطحية والضعف وعدم الحكمة بالمرأة , ومن ثم فالبعض منهن لا يصلحن للقيادة . صورة المرأة والقيادة :- قدم الناجيد صورة مغايرة لما جاء في العهد القديم , وخاصة قصة دبوره, وفي هذه الصورة نراه يخرج المرأة بعيدا عن محيط الأسرة وتأثيرها المباشر في الزوج والأبناء , ويتجه إلى الوظائف العامة المؤثرة في محيط المجتمع كله فيقول : في قضية قيادة المرأة للمجتمع ( ) לְעֵדָה לא תְהִי תִקְוָה וְאַחְרִית אֲשֶׁר תִּתֶן מְלוּכָתָהּ לְאִשָׁה וְסוֹף כָּל-עָם אֲשֶׁר שָׂמוּ עֲלֵיהֶם שְׁנֵי מוֹשְׁלִים לְכִּלָיוֹן וּבוּשָׁה( ) لا أمل ولا غاية لطائفـــة أعطــت حكمها لإمرأة ونهاية كل شعب نصبن عليه حاكمين الدمار والخزي لقد اشتملت هذه الفقرة على فكرتين هامتين , إحداهما تتعلق بالمرأة ودورها في تقلد منصات الحكم وأثر ذلك على من تتولى الحكم بينهم ، وربما يكون الناجيد قد تأثر بالفكر الإسلامي , الذي أوضح عن عدم صلاح المرأة لتولي مقاليد الأمور فقد ورد قول الرسول صلي الله عليه وسلم " لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة"( ) , " لما بلغ رسول الله صلى عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى , قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة "( ) والثانية تتعلق بأثر تعدد الحكام فمن الواضح أنه لا اختلاف بين أثر هاتين الفكرتين فالدمار والميل عن العدل هما بمثابة العامل المشترك بين هاتين الفكرتين , وربما يعود ذلك من وجهة نظر الناجيد إلى أن الجانب العاطفي لدى المرأة الذي يغلب في كثير من الأحايين على الجانب العقلاني الذي لابد أن يتصف به الحكام مما يترك أثرا سلبيا على المحكوم0 وربما كانت دعوة الناجيد والتي دعا فيها إلى عدم تعدد الحكام مرجعها إلى عدم التخبط والبلبلة في اتخاذ القرار السليم , حيث التشاور جائز ولكن القرار بيد قاض واحد , وربما يقصد بالتعدد هنا وجود العاطفة والعقل في المرأة وهما بلا شك يتنازعان . تأثر الناجيد بموروثه اليهودي إن صورة المرأة في العهد القديم وما تلاه من كتابات تفسيرية تتأرجح مابين المناصرة والمناهضة , كان من المؤكد إرجاعه لاختلاف الرؤى للدور النسائي في المجتمع اليهودي , فلا شك أن أهمية دور المرأة في المجتمعات البشرية بشكل عام يكمن في تقديمها لأدوار بالغة الأهمية فهي : أم – وأخت - وزوجة – ثم ابنة , ولذا فهي تمثل شق المجتمع الإنساني بجميع طوائفه وثقافاته ، ولكن الموروث اليهودي لم يكن منصفا للمرأة على الإطلاق , فكانت القصص المقرائية تغرس في نفوس اليهود ما لم تستطع أي ثقافة أخرى جاورتهم على اجتثاثه , وهذا يعني أن التأثير الإسلامي على اليهود في الأندلس كان ظاهريا فقط , ولم يترسخ في وجدان اليهود في الأندلس , وأجل دليل على ذلك صورة المرأة عند الناجيد في كتاباته , تلك الصورة التي استعان الناجيد ببعض المصطلحات الإسلامية الدالة على الاعتدال الظاهري , ولكنه ما لبث أن عاد إلى ثقافته اليهودية وموروثه الطائفي , ولذا اتسمت صورة المرأة عند الناجيد بالميل الشديد إلى التعنت والحط من شأنها , مما يعاب عليه , ولكن هذه الصورة بلا شك كانت شائعة في المجتمع اليهودي المتدين (المتمسك بالنصوص المقرائية الجائرة على حقوق المرأة ) , ولذلك اهتم بها المجتمع في أضيق الحدود , وأحط من شأنها في كثير من الأحوال , تبعا للأهواء المختلفة وللأعراف والأفكار الجائرة التي حادت عن التشريع السماوي الصحيح , حيث الأصل فيه أن يكون بمثابة تقويم للمجتمعات الإنسانية , وخاصة المجتمعات المصابة فكريا والتي خالفت التشريعات السماوية الصحيحة , والتي أتمها الله بالإسلام فكان النعمة التي وهبها الله للبشر جميعا , ولكن المكذوب من الأفكار المحسوبة على الإسلام جعلت البعض يريد التحرر من التعاليم الإسلامية , والذود عن المرأة والانتماء إلى الغرب , الأكثر تحضرا ورقيا تجاه المرأة , وما هم بذلك.............. . شيوع الصورة الخاطئة وأكذوبة الذود عن المرأة :- لقد مرت علي الأمة الإسلامية حقب تاريخية غفلت فيها عن هدي شريعتها، فانعكس ذلك سلباً علي المرأة بصفة خاصة ، حيث خضع في هذه الحقب التعامل معها للأعراف والتقاليد لا لنصوص الشرع وضوابطه.ونتيجة لذلك ظهرت العديد من الجهات التي انبهرت بالحضارة الغربية، فحملت لواء الدفاع عن حقوق المرأة , وكافحت تلك الجهات من أجل إنصافها ، وذلك بتنفيذ توصيات وقرارات لمؤتمرات دولية ,في حقيقة الأمر لم تساعد المرأة بفكرها الأنثوي , بل زادت من الفرقة بين شقي الأسرة . لقد هب الفكر الأنثوي الغربي في الآونة الأخيرة يكثف من جهوده لوضع فلسفة اجتماعية خاصة بالمرأة يعالج بها مشاكلها ، حيث أخذت هذه الفلسفة في البحث والتقصي عن أسباب تدني منزلة المرأة وتشويه صورتها في التاريخ قديماً وحديثاً، وسيطرة الفكر والثقافة الذكورية علي المجتمعات البشرية ، والذي يعتقد وفقاً للفكر النسوي تعنت من المجتمع الذكوري الذي حدد أدوار المرأة وحصرها في مفاهيم الخطيئة والغواية مما جعلها في حالة تبعية مطلقة للرجل ، وترجع أسباب هذا التدني للمرأة- حسب زعم الفكر الأنثوي - إلي الصورة السيئة التي عكستها الرسالات والعقائد للمرأة .( ) , ولكن الغريب في الأمر أن هذا الفكر الأنثوي قصر هجومه على الإسلام فقط دون الرسالات الأخرى . ومع هذا فقد تنبه بعض الباحثين لما يحاك من مؤامرة على المجتمع البشري , فالتمسوا الاعتدال في تقديم الصورة الصحيحة للمرأة , التي تساعد في إقامة مجتمع متكامل متماسك , يصعب اختراقه , أو تمزيق مبادئه , ولم يكن هذا بالجديد فالدور الرئيس للمرأة قد عرف قديما حتى في العصرين اليوناني والروماني , فهاهي إحدى الباحثات تؤكد ذلك في كتاباتها عن دور المرأة في صورتها الأصيلة بقولها :" إن بوسع المرء اكتشاف طبيعة المرأة المتمرسة على الاعتدال وما عرفت به من أدوار – هذا الاعتدال - مؤداه أن يقدم صورة المرأة رمزا للفضيلة , حيث تأتي هذه الفضيلة نتيجة خمسة أمور : - احترام وتقديس فراش الزوجية . - الالتزام بالحشمة فيما يخص جسدها . - إبداء مظاهر الاحتفاء والرعاية بأهل منزلها . - عدم الانغماس في الطقوس والاحتفالات الدينية السرية . - أن تكون مؤمنة ورعة تقدم القرابين لرضى الآلهة ( ) الخاتمة :- قدم سفر القضاة حكمة دبورا من خلال دورها الديني والسياسي , ولم يغفل دورها كزوجة رفعت من شأن زوجها . إن التشريعات السماوية الصحيحة الواردة في الرسالات السماوية , جعلت حكمة المرأة مرتبطة بما تقدمه للرجل , زوجا وولدا . قدم الناجيد صورة للمرأة كزوجة وأم , وعندما تعرض لحكمتها لم يقدمها في صورة أنثوية بل صورها رجلا . مال الناجيد عن التشريع الإسلامي واكتفى بذكر العرف السائد عند اليهود في تعاملهم مع المرأة , وإن كان ذلك لا ينفي كون الناجيد نشأ وتربى وتشرب الفكر العربي الإسلامي , وتأثر كثيرا به في أعماله المتعددة , وإن لم تظهر هنا بصورة معلنة إلا أن العديد من إنتاجه الفكري يشهد بذلك . إن التشريعات البشرية والموروثات الخاطئة إلى جانب التأويلات والفتاوى الجائرة للتشريعات السماوية جعلت من المرأة عدوا للرجل وليس شريكا له . إن المرأة ليست الحكيمة دوما , وكذلك ليست الحمقاء بشكل عام , وإنما هي شريك يؤدي دورا هاما في حكمة الرجل من خلال تنشئته صغيرا , ومشاركته كبيرا , فإذا هي أهملت هذا الدور انقلب الرجل عليها فتصير أهون الرفاق في نظره , ومن ثم تنعت بالنقص . إن المرأة لا تساوي الرجل على الإطلاق فلكل منهما خصال وصفات يختص بها دون الآخر تجعل كل منهما مكملا للآخر, ولا غريب في ذلك فكل كائن مهما زاد قدره أو قل شأنه , غير مساو لصاحبه , وليس هذا إقلالا للبعض ورفعة للبعض . إن المنظمات الحقوقية المعنية بأمر النساء قد أضرت بهن , حين حاربت التعاليم الإسلامية , وجعلت من المرأة ندا للرجل وليس شريكا له . لم تذكر المنظمات الحقوقية الغربية والعربية مدى الإساءة التي لحقت بالمرأة على صفحات العهد القديم , وأول إساءة وأعظمها تحميل حواء الخطيئة الأولى للكيان البشري . المصادر :- القرآن الكريم المراجع باللغة العربية :- أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي : اللطائف والطب الروحاني ، تحقيق : عبد القادر أحمد عطا ، دار الطباعة المحمدية ، القاهرة ، 1969 ابي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري –الجامع لأحكام القرآن الكريم ج1 -ص257 –دار الريان للتراث –طبعة خاصة بتصريح من دار الشعب ابن سعيد: المغرب في حلى المغرب ، تحقيق:د/شوقي ضيف ، ج2 ، ص114 ، دار المعارف ، القاهرة ، بدون تاريخ إبراهيم مصطفى وآخرون ،المعجم الوسيط، جـ1 ، ص 189 ، مطبعة مصر ، القاهرة ، 1960 0 ابن خلدون : تاريخ العلامة بن خلدون ،دولة اليونان ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 1981 ابن منظور : لسان العرب ، جـ2 ، دار المعارف المصرية ، القاهرة ،بدون تاريخ0 أبو الحسن بن دريد : جمهرة اللغة ، جـ2 ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية،حيدرآباد1345ه ابن قتيبة : عيون الأخبار ، المطابع الأميرية ، القاهرة ، د0ت أحمد بن فارس : معجم مقاييس اللغة ، تحقيق عبد السلام هارون وآخرون ،ط 2 ، ص91 ، مطبعة 0 مصطفى الحلبي ، القاهرة ، 1970 إسماعيل راجي الفاروقي –لوسي لمياء الفاروقي – أطلس الحضارة الإسلامية – ترجمة عبد الواحد لؤلؤة – المعهد العالمي للفكر الإسلامي – مكتبة العبيكان – الرياض -1998 – الطبعة الأولى الفيروزابادي – القاموس المحيط – ج4 –ص321 –دار الفكر –بيروت -1403ه -1983م) الإمام محي الدين أبي الفيض الزبيدي : شرح القاموس المسمى تاج العروس من جواهر القاموس ، جـ2 ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ، بدون تاريخ 0 الإمام أبي زكريا يحي بن شرف النووي : رياض الصالحين ، ص140 ، القاهرة ، 1965 السيد أحمد الهاشمي ، جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب ، ج2 ، ص401 ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، 1998 0 جان آمل ريك – مركز المرأة في قانون حمورابي وفي القانون الموسوي – تعريب الأستاذ سليم العقاد – المطبعة المصرية الياس أنطون الياس – مصر -1926 خالد قطب ، الفكر النسوي وثنية جديدة ، في: الحركة النسوية وخلخلة المجتمعات الإسلامية" المجتمع المصري أنموذجاً" ، تحرير: الهيثم زعفان، الرياض ، مجلة البيان ، 2006 سيد بن حسين العفاني – شذا الرياحين من سيرة واستشهاد الشيخ أحمد ياسين – مكتبة الوفاق – غزة – 2004 شوقي ضيف - تاريخ الأدب العربي ، (العصر الجاهلي) ، ط15 ، ص 74 ، دار المعارف ، القاهرة ، 1992 عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي – الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير – دار الكتب العلمية – بيروت – بدون تاريخ عبد الوهاب عبد السلام طويلة –توراة اليهود والإمام ابن حزم الأندلسي – دار القلم – دمشق – بدون تاريخ علي عبد العظيم - ديوان ابن زيدون: ، ص 191 ، دار نهضة مصر ، القاهرة ، 1955 عمر سليمان الأشقر – الرسل والرسالات –دار النفائس – الكويت ط4 – 1989 محمد علي – الأقوال الجلية في بطلان كتب اليهودية والنصرانية – مطبعة المنار بمصر – الطبعة الأولى – بدون تاريخ محمد عبد الرحمن السخاوي – المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - تحقيق محمد عثمان الخشت – دار الكتاب العربي – 1414ه محمد بن اسماعيل البخاري – الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه وأيامه – تحقيق : محب الدين الخطيب – المكتبة السلفية – 1400ه – طبعة أولى مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري – صحيح مسلم – تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي – دار احياء الكتب العربية – مطبعة الحلبي – القاهرة – 1374 ه طبعة أولى ماري إيلين ويث – تاريخ النساء الفلاسفة في العصرين اليوناني والروماني –ترجمة د/ محمود السيد مراد – مراجعة ا.د. محمد فتحي عبد الله – دار الوفاء – الإسكندرية-طبعة أولى يسري محمد سلامة : الحكمة في شعر المتنبي ، دار المعارف ، القاهرة ، 1982 0 المصادر باللغة العبرية - תנ''ך المراجع باللغة العبرية אוצר ישראל : אנציקלופדיה , חלק שביעי , מהדורה שלישית , לונדון , 1935 אברהם אבן עזרא : פירוש משלי , הוציאו לאור שמואל רולם דריבר, נדפס מחודש על יד הוצאת מקור ירושלים , תשל"ב . אברהם אבן שושן : המלון העברי המרכז ,הוצאת קרית ספר , בע"מ , ירושלים ,מהדורה מרוחבת , תשמ"ח . אברהם שרוני: המלון המקיף , כרך 2 , הוצאת משרד הביטחון , מפעלי דפוס פלאי בע"מ גבעתיים 1987, און זית –העם הישראלי–הוצאת ראם – ישראל -1991 און זית -העם השראלי התרבות האבודה – הוצאה ראם – ישראל – 2011 אלישע קימרון – פרקים בתולדות הלשון העברית – האוניברסיטה הפתוחה – הדפסה דיגיטלית יונאר 2004 בן סירא : כתובים אחרונים על פי תרגום מיוונית של יצחק זעקיל פרענקיל , פרק ט'ווארשה, 1885 דוד שגיב : מלון עברי – ערבי לשפה העברית בת-זמננו , כרך ראשון , הוצאת שוקן ירושלים , 1990 זאב ויסמן –מבוא למקרא –ספרות התורה יחיט – כרך ג'' – האוניברסיטה הפתוחה – ישראל חגי ארלין ואחרים – אתיופיה נצרות אסלאם יהדות – האוניברסיטה הפתוחה – תל אביב 2003 חיים שירמן : השירה העברית בספרד ובפרובאנס . הוצאת מוסד ביאליק , מהדורה שניה , ירושלים , דביר , תל-אביב , תשט"ו, הדפסה השלישית יוסף גיגר ואחרים – קובץ מאמרים ליובילו של ישראל שצמן –האוניברסיטה הפתוחה –תל אביב יוסף שכטר – אוצר התלמוד מהדורה שלישית מורחבת – דביר הוצאת לאור –בע''מ – נדפס בישראל ישראל צינברג : תולדות ספרות ישראל ,כרך א' , הוצאת יוסף שרברק בע"מ , תל-אביב . יוסף שה-לבן:שמואל הנגיד,הערות והנחיות ללימוד ולקריאה,הוצאת אור–עם , תשמ"ב יוסף דו – הלב והמעיין – מבחר חוויות מיסטיות חזיוניות וחלומות מן העת העתיקה עד ימינו – אוניברסיטת בן גוריון בנגב –מפעלי דפוס כתר – ירושלים 2005 ישראל לוין: שמואל הנגיד חייו ושירתו , הדפסה השניה ,עמ'38, הוצאת הקיבוץ המאוחד , ירושלים,1973 מ. צ. סגל –מבוא המקרא – ספר ראשון–הוצאת קרית ספר בע''מ ירושלים .הדפסה תשיעית מיכאל ליטמן – פותחים את הזוהר – נדפס בישראל – 2010 משה שטיינשניידר : מוסר השכל המיוחס לרבי האי גאון , ברלין ,1860 . משה גרסיאל- ראשית המלוכה בישראל - האוניברסיטה הפתוחה - תל אביב – 2008-מהדורה שנייה נתנאל חיים פאפע – ספר מגלת אסתיר עם באור . דבר ישועה- נדפס בירושלים –בשנת תרנ''ב נדב שרגאי – הר המריבה המאבק על הר הבית – הוצאה לאור כתר בע''מ – ירושלים – 1995 ספר שופטים עם רש'' ועם פירוש דעת סופרים –מאת הרב חיים דב רבינוביץ –בהוצאת ספרייתי תל אביב – ירושלים תש''ט ציפי גון גרוס – הורים מתגייסים –כתר הוצאה לאור -2003 צבי הירש עד עלמאן – יהודה הכונה ליב דוקעס – גנזי אקספרד [ ספר כולל פיוטים ושירים יקרים ממשוררי ספרד הקדמונים – לונדון – שנת תר''י לפ''ק קתרין קלמון –המסע של תיאו אודסאה בין דתות ואמנות – לוחות והדפסה במפעלי זמורה –ביתן –תל אביב 2000 שוין הנשים מנוקדת ההלכה – מאת הרב יעקב לוינסון – דפןס אמנות –ניו יורק- שנת תר''ף ש.אברמסון : בן משלי לרבי שמואל הנגיד , הוצאת מחברות לספרות , תל – אביב , תש"ח , בסיוע מוסד הרב קוק . שמואל לאנייאדו - כלי יקר . פירוש נביאים ראשונים –יוצא לאור ע''י עזרא בצרי שליט''א – אב''ד ירושלים ת''ו שלומית אליצור –שירת החול העברית בספרד המוסלמית –כרך שני ––האוניברסיטה הפתוחה –תל אביב 2004
Research Department
Research Journal
مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة
Research Member
Research Pages
223-266
Research Publisher
مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة
Research Rank
2
Research Vol
2
Research Year
2013

القيم اليهودية في الامثال العبرية من خلال كتاب الامثال لأبراهام بن عزرا

Research Abstract
القيم اليهودية من خلال كتاب الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا د. عمار أحمد خلف تقديم كان للقيم اليهودية نصيبا من النصوص المقرائية وما ظهر من تفاسير لتلك النصوص ، ربما للتيسير على المجتمع اليهودي في فهم نصهم الديني ، وربما نتيجة للتأثير المجتمعي للشعوب التي جاورها اليهود ، وأغلب الظن أن النصوص اليهودية كنص تفسيري أو كمأثور أخلاقي لمفكري اليهود على مر العصور كانت تحث على معاملة غير اليهودي معاملة جائرة، فقد أخذ على اليهود الكيل بمكيالين( ) ، وظهر هذا جليا في تشريعاتهم المتعلقة بالسلوكيات الحياتية . ونظرا لكون العهد القديم مصدرا للقيم الدينية ( التعبدية – الحياتية ) عند اليهود ، فقد رأيت أن أبحث بين الأقوال المأثورة أوالأمثال المتعلقة بتفاسير العهد القديم ، حتى اتمكن من حقيقة القيم الدينية كما كتبها المفكرون اليهود في إنتاجاتهم الأدبية التي ظهرت في العصر الذهبي للفكر اليهودي " العصر الأندلسي "، متخذا من كتاب الأقوال المأثورة للمفسر أبراهام بن عزرا مصدرا لذلك ، مع الأخذ في الإعتبار أن أبراهام بن عزرا قام بتفسير العهد القديم وقدم نقدا لأسفاره . وسوف يقدم البحث دراسة وصفية تناصية لكتاب الأقوال المأثورة ، متخذا فرضيات هي:. فرضيات البحث :. 1.الثقافة الإسلامية والقيم ومدى تأثيرها على غير المسلمين. 2. القيم في ديانة بني إسرائيل والديانة اليهودية . 3.التعريف بصاحب كتاب (الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا) . 4.التعريف بكتاب الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا ، والمواضع التي أخذت منها هذه الأقوال داخل إنتاجاته. 5. القيم الدينية في كتاب ( الأقوال المأثورة لابن عزرا) وتقسيمها إلى تعبدية ودنيوية . أهداف البحث :. 1. توضيح دور الثقافة الإسلامية في فكر يهود الأندلس . 2.إظهار الفارق بين القيم في ديانة بني إسرائيل والقيم في ديانة اليهودية . 3. الكشف عن شخصية أبراهام بن عزرا من خلال أعماله . 4. بيان ماهية القيم في كتاب ابن عزرا . 5. القيم االدينية التعبدية والقيم الدينية الدنيوية . الثقافة الإسلامية والقيم الإسلامية ومدى تأثيرها على غير المسلمين قد أحسن المسلمون معاملة أهل الذمة من اليهود والنصارى ، فاستظل الجميع بالحرية والعدالة ، فنالت كافة الطوائف داخل البلدان الإسلامية حريتها كاملة غير منقوصة( )، ونزعت عنهم قيودا كانت قد فرضت عليهم ، فتغيرت أحوالهم الدينية والإجتماعية والإقتصادية ( ) وبعد أن عاش اليهود عصرا من الإضطهاد تحت حكم القوط( ) المتنصرين، جاء الإسلام بقيم دينية ( ) ارتضاها الله للعباده " فاسترد اليهود أملاكهم التي سلبت منهم تحت الحكم المسيحي ، كما استعادوا كرامتهم التي كانت أهدرت ، فكان من الطبيعي أن ينظر هؤلاء وأولئك بارتياح إلى الدين الإسلامي الذي يحمله العرب الفاتحون( ) وفى ظل هذا التسامح وتحت حكم الإسلام عاش اليهود في الأندلس( ) ، فنعموا بخيرات هذا الفتح المبين ، وأخذ عددهم يتضاعف ، وصار بمقدورهم أن يتنقلوا من مدينة أندلسية إلى أخري ، بعد أن كانت هناك قوانين تحدد إقامتهم في مدن بعينها ، هذه القوانين فرضها عليهم حكام شبه الجزيرة الأيبيرية "أسبانيا"في الماضي( ) ، ولم يكن غريبا أن ينظر اليهود إلى ثقافة الفاتحين متأثرين منبهرين، بعد أن استشعر اليهود ضحالة " ( ) العلوم اليهودية أمام العلوم الإسلامية ، التي جذبت المسلمين وغيرالمسلمين إلى النهل منها . ونستطيع القول بأن الثقافة التي تلقاهااليهود في الأندلس كان لها دورا في حياة اليهود بعد سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس ، فقد استطاعوا حمل هذه الثقافة إلى أوروبا بعد أن تقاسموا تعلمها مع المسلمون ، وهذا ما أيده المفكرون اليهود ، عند ذكر مجاورتهم للعلماء المسلمين ومجاراتهم في التعلم وطلب العلم ( ) في البلدان المختلفة. عندما رأى اليهود الإهتمام اللغوي للمسلمين بنصوصهم المقدسة (القرآن الكريم والسنة النبوية ) ، من خلال دراستهم للغة العربية وآدابها ، واهتمامهم بها بحثا وتدوينا ، أدى ذلك بدوره إلى ظهور المدارس اللغوية اليهودية ، التي بلغت أوج مجدها في الأندلس ، فقد وضع اللغويون اليهود نصب أعينيهم البحث في اللغة العبرية وفروعها بهدف خدمة النصوص المقرائية ، فكان أبرز علماء اليهود هناك مروان بن جناح( ) الذي يعد من أفضل وأعظم نحاة اليهود في الأندلس دون منازع ، والذي أعلن في مقدمة كتابه " اللمع (الجزء الأول من كتاب التنقيح) عبارة ": ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجب النظر ويقضي به الحق ( )" ولم تسهم تلك الدراسات اللغوية في المجال التفسيري للنصوص المقرائية وحسب ، بل أفرزت إنتاجا فكريا جديدا سمي بالأدب العبري الأندلسي ( ) ، الذي كان في حقيقته محاكاة ومماثلة للأدب الإسلامي العربي ، الذي كان يهدف في كثير من الأحيان إلى الأخلاق وترسيخ القيم في وجدان العامة من خلال الأقوال المأثورة والأمثال والحكم ، تلك القيم التي تناقلتها الألسنة على مر العصور ، فكان يطيب لها السمع ويسعد بها الفؤاد ، فتحث على الأخلاق القويمة، وكان من الطبيعي أن يقتفي االأدب العبري أثر الأدب العربي في إظهار القيم الأخلاقية التي ارتبطت دائما بالدين ، الذي هو السبيل الأخلاقي بما تحمله الرسالات من قيم للمجتمع البشري . القيم في ديانة بني إسرائيل والديانة اليهودية لم تكن صورة المجتمع اليهودي بمنأى عن المثل العبري الذي يدعو إلى القيم الأخلاقية، فقد قدم المثل العبري صورة لكل عصر على حده ، مما جعل المؤلفات الحكمية الداعمة للأخلاق ( ) أحد أغراض الأدب العبري في التاريخ اليهودي، هذا الأدب الذي لاطالما تخللت فقراته بعض الأقوال المأثورة إلى جانب الأمثال التي تغير مضمونها عبر العصور ( ) لتظهرتطورا للقيم الأخلاقية السائدة عند اليهود ، بداية بالفقرات التي وردت بين ثنايا العهد القديم مرورا بقصص الأجاداه ثم المؤلفات الحكمية لرجال الوعظ الديني اليهودي على مر الحقب التاريخية ، مما جعل أهمية القول المأثور في مكان يشار إليه دائما، خاصة في النص الديني. أهمية المثل في النصوص الدينية : نظرا لإهمية المثل والحث على إقتفاء أثره " جاء الحديث عن أهمية المثل في كتاب الأجاداه : " אל יהי המשל קל בעיניך. שעל ידי המשל אדם יכול לעמוד על דברי תורה " "لا تستخف بالمثل فعن طريقه يستطيع الإنسان أن يقف عند أقوال التوراة " ( ) وجاء في سفر الجامعة "וְיוֹתֵר שֶׁהָיָה קוֹהֶלֶת חָכָם עוֹד לִמַּד דַּעַת אֶת הָעָם וְאִזֵּן וְחִקֵּר תִּקֵּן מְשָׁלִים הַרְבֵּה " "بقي أن الجامعة كان حكيما وأيضا علم الشعب علما ووزن وبحث وأتقن أمثالا كثيرة"( ) وهذا يعني أن المثل عند اليهود كان له دورا تعبديا في أول الأمر ثم تطور ذلك الدور لاحقا إلى الاهتمام بالأخلاق الحياتية ، وربما كان"هذا الاهتمام من قبل بني إسرائيل بالمثل الداعي إلى الأخلاق منبعه اهتمام الآباء بالسلوك الطيب والمنهج القويم في الحياة إلى جانب النهي عن كل عمل قبيح يؤدي إلى فساد المجتمع ، وكثيرا ما تعكس هذه الأمثال أماني ورغبات الجماهير عن طريق ضرب الأمثال ( ) . هذا التطور في ضرب الأمثال جعل كثير من أدباء الأندلس يتخذونه غرضا في كتاباتهم ، أمثال شموئيل هناجيد( ) ، ومن بين هؤلاء كان أبراهام بن عزرا الذي ألف جمعا من الأمثال والأقوال المأثورة المتناثرة بين صفحات مؤلفاته ، حيث جمعت في كتاب يحمل اسمه أسوة بمن سبقه من الكتاب اليهود . أبراهام بن عزرا ( ) (مولده وحياته وإنتاجه) لم يكن أبراهام شخصية يهودية عاشت في الأندلس وحسب ، بل كان صورة حية للمجتمع الإسلامي الأندلسي بما حوى من سماحة وعدالة لغير المسلمين ، وأثرا للثقافة الإسلامية التي تمثلت في كثير من الأدباء اليهود ، تلك الصورة التي لازالت تتناولها الأقلام العربية واليهودية والأوروبية . "ولد أبراهام بن مائير ابن عزرا في طليطلة على حدود الأندلس النصرانية مابين عام 1089 و 1093 ميلاديا ، وقد حظى بخبرة عظيمة من خلال مهن كثيرة ، وقام بالتنقل بين العديد من الأماكن داخل الأندلس حتى وصل إلى شمال أفريقيا ، ويبدو أنه قد ألف كثيرا من شعره الديني في الأندلس .... ويعد أبراهام بن عزرا آخر البيطانيم( ) العظماء ، إلا أن شهرة الشاعر قد اكتسبها من خارج الأندلس( ) ، حيث غادر الأندلس قبيل غزو الموحدين في عام 1140 م كما فعل الرابي يهودا اللاوي ، ... فكان تأثيره القوي على الشعراء والبيطانيم في إيطاليا الذين تمسكوا بالأسلوب الأندلسي الذي نقله إليهم "( ) ولقد عرف أبراهام بن عزرا ناقدا للعهد القديم والأدب العبري بشكل عام ، إلا أنه لم " تصل إلى ايدينا إلا بقايا من نقده للعهد القديم "( ) ، ويبدو أنه كان يهتم في تفسيره ونقده بما تحتويه المصطلحات من معاني ، مما جعل البعض يستشهد ببعض الأبيات ليدلل على ذلك :. כתיבה בלא נקודה – כגוף בלא נשמה כתיבה בלא טעמה – כמלך בלא עטרה( ) كتابة بلا تشكيل – كجسد بلا روح كتابة بلا معنى – كملك بلا تاج يبدو أن أبراهام بن عزرا بعد أن تشبع بالثقافة الإسلامية الأندلسية ، جعله محملا بالكثير من الخبرات الأندلسية "( ) ، التي جعلت منه شاعرا ومفسرا للعهد القديم ، إلى جانب كونه لغويا متمكنا فاستطاع أن يتبحر في كلمات ومصطلحات العهد القديم ، لذا عرفه البعض " بأنه ضمن التيار الوسطي اللغوي الرباني في العصور الوسطى "( ). كان أبراهام بن عزرا "من بين الشعراء العظام الذين اشتغلوا باللغة حيث ألف كتبا للقواعد مستندا إلى عمله كمفسر للعهد القديم "( )ولعل الرابط بين كون ابن عزرا لغويا مفسرا وشاعرا ، هو ميله إلى تضمين تفاسيره بالمقطوعات الحكمية التي تنتمي في بعض الأحيان إلى الشعر العبري الذي وصفه البعض " مغلفا بالسخرية يميل إلى الأراجيز والأحاجي التي لم تخل من الفكاهة في بعض الأحيان "( ) ، وذلك ما يفسر وجود كتاب الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا ،الذي يعد جمعا لأقواله وعباراته التي تخللت أعماله التفسيرية والأدبية . كتاب الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا :. إن كانت الأقوال المأثورة والأمثال فرعا فريدا من الأدب في صياغتها ومضمونها قد تلخص فلسفة شعب بأكمله بكلمات موجزة جميلة التشبيه ، حسنة التعبير ، دقيقة المعنى... فإنه لا تكاد أمة من الأمم تخلو من الأقوال المأثورة والحِكَم ، فهما من أهم مصادر المؤرخ الاجتماعي والأخلاقي ، فمن خلالهما يستطيع المؤرخ معرفة عادات وتقاليد وأخلاقيات وقيم المجتمع الذي يتحدث عنه.. ومع ذلك فإنه يمكن القول : أن تلك الجمل الأدبية " قد ظهرت بعد ظهور المجتمعات البشرية ، فالأمثال كاللغة وليدة المجتمع، وبتعبير أدق وليدة التجربة الإنسانية في المجتمع "( )...ولقد عرفها أبو هلال العسكري بقوله " لمّا عرفت العرب أن الأمثال تتصرف في أكثر وجوه الكلام وتدخل في جُل أساليب القول أخرجوها في أقواها من الألفاظ ليخف استعمالها وليسهل تداولها ، فهي أجل الكلام وأنبله وأشرفه وأفضله لقلة ألفاظها وكثرة معانيها ويسير مؤنتها على المتكلم مع كبير عنايتها وجسيم عائداتها ( )، ولم يكن غريبا أن نجد في التراث العبري كثيرا من النصوص التي صنفت كأمثال وأقوال مأثورة تحث في المقام الأول على القيم الإنسانية القويمة المتفق عليها بين كل الثقافات على اختلاف لغاتها وأجناسها. لا شك أن الأقوال المأثورة في المصادر العبرية قد اقتبست نصيبا من ثقافات المجتمعات المحيطة... واختلف هذا القدر طبقا لنوع الثقافة التي أثرت في الفكر اليهودي، إلا أن الثقافة الإسلامية العربية بما حملته من علوم ( )كان لها الأثر الأكبر بين الثقافات التي عاش اليهود بين ظهرانيها . يعد كتاب الأمثال لأبراهام بن عزرا جمعا من الأقوال المأثورة التي انتشرت في الكتب( ) ، وإن شئت فقل هي أراجيز تجري مجرى الأمثال ، تدور معانيها حول الحكمة بشكل عام تارة وبشكل خاص تارة أخرى ، ويعد هذا الكتاب بمثابة جمع للأقوال التي وردت بين ثنايا التفاسير التي قدمها أبراهام للأسفار ، وهذا يعني أن الكتاب بصورته الحالية لم يكن ضمن الكتب التي تركها بن عزرا ، وربما تكون فقراته دونت وجمعت على يد أحد الكتاب المتأخرين عنه ( )، ولقد ختم الكتاب بمواضع للفقرات في تفاسير بن عزرا ،وغيرها من المؤلفات التي أنتجها أبراهام بن عزرا ، وقد تم ترقيم الفقرات بقيمة الحروف الأبجدية العبرية ، وآثرت تركها كما وردت في الكتاب حتى يتسنى للمطلع عليه البحث عن كل فقرة بترتيبها المدون في الكتاب ، وطبقا للمواضع التي أخذت منها الفقرات قمت بتقسيمها إلى: أولا إنتاج شعري ، ثانيا مؤلفات تفسيرية ، ثالثا كتب دينية فلسفية . أولا :.الإنتاج الشعري 1- قصيدته ( أسجد ) (אשתחוה אפים) : الفقرة رقم (א) ثانيا :. المؤلفات التفسيرية مقدمة تفسير ابن عزرا للتوراة ( الفقرات טז – לד – עד ) تفسير ابن عزرا لسفر التكوين (الفقرات מה – נג ) تفسير ابن عزرا الكبير لسفر الخروج (الفقرات ב – ט – כז. לב – נז – סב ) تفسير ابن عزرا المختصر لسفر الخروج (الفقرات ג – ח – מב ) تفسير ابن عزرا الجزء الأول لسفر الأمثال (الفقرة ה) تفسير ابن عزرا الجزء الثاني لسفر الأمثال (الفقرات א – מד – עא ) تفسير ابن عزرا لسفر الجامعة (الفقرات ו. יד–כד–כה – כח – לא. מ ) تفسير ابن عزرا لسفر روث (الفقرات ז – עב ) تفسير ابن عزرا للفافة أستير (الفقرات י. סא ) تفسير ابن عزرا لسفر يشعيا (الفقرات יג – טו –נה – ל ) تفسير ابن عزرا لسفر الأمثال (الفقرات יז – יח – כב – לט – נ – נא – נד – נו – סג – סו –סז – סט – עג ) تفسير ابن عزرا لسفر أيوب (الفقرات יט – כ – מא ) تفسير ابن عزرا لسفر المزامير (الفقرات כא – נח – עה ) مقدمة تفسير ابن عزرا لسفر إيخا ( الفقرة כג ) تفسير ابن عزرا لسفر اللاويين ( الفقرة כו ) تفسير ابن عزرا لسفر العدد (الفقرات לג – מג ) تفسير ابن عزرا لسفر دانيال (الفقرات מז – סד ) تفسير ابن عزرا لسفر العدد ( الفقرة מט ) تفسير ابن عزرا لسفر زكريا ( الفقرة נט ) ثالثا : كتب دينية وفلسفية كتاب حكمة أبراهام بن عزرا (الفقرات ד. נב ) كتاب "أساس الخشية " لأبراهام بن عزرا (الفقرات יב–מו–מח –ס– סה – ע ) مقالة "حديقة الحكمة والفردوس" لأبراهام بن عزر ( الفقرة כט ) كتاب "لغة عظيمة" لأبراهام بن عزرا (الفقرة סח ) طبقا لهذا التقسيم لمصادر الأقوال المأثورة فإن أكثرها جاء تحت القسم الثاني ليكون بمثابة الصبغة الدينية التشريعية ، التي أراد بها ابن عزرا أن تجعل القارئ متقبلا لتلك الأقوال ، عندما أدخل أقواله المأثورة ضمن تفاسيره للعهد القديم ، ليؤكد بها على قيم دينية وحياتية قد تصير تعبدية ، يجازى متبعها مجازاته لإتباع التشريعات المقرائية ، ويبدو أن هذا المنهج كان المتبع بين كثير من الأدباء ، فقد حرصوا على تقديم أمثالا في إنتاجاتهم الأدبية، وهو ماأكده أحد الباحثين بقوله :"لقد انتشرت الأمثال الأخلاقية في كثير من الأشعار التي كان الغرض منها غالبا مايكون القيم الأخلاقية ، والتي أعدت لعامة الشعب "( ). تلك القيم الأخلاقية التي تنقسم غالبا إلى نوعين ، الأول القيم الدينية التعبدية ، الثاني القيم الدينية الحياتية ، التي يصعب في كثير من الأحيان الفصل بينهما ، فكل منهما مكملا للآخر ، وكلاهما حثت عليه الرسالات السماوية ، وفرضته العلاقات الحياتية التي تستقيم معها حياة المجتمعات ، مما يؤكد على أن آفة المتحدثين عن الدين فصل التعبد عن القيم الحياتية . وقبل الدخول في القيم الدينية تجدر الإشارة والحديث عن كلمة الدين ( ) ومفهومه في العربية ،فنجد أن معناه يصرف إلى الإعتقاد ، وعند النظر في كلمة دين ومفهومه في اللغة العبرية نجد أنه قدعبر عنه بكلمة (דת. دات) التي تدل على المعتقد أيضا مع إختلاف لفظي بينه وبين العربية ، سواء كان هذا الدين هو اليهودية أو غيرها من الديانات التي وصفتها النصوص اليهودية ، بالرغم من أن اللغة العبرية استخدمت أيضا كلمة (دين) " (דין) للدلالة على القانون والقضاء الذي يحكم به القاضي بين المتخاصمين ، وقد يأت هذا اللفظ بين فقرات العهد القديم بمعنى الوظيفة القضائية كما ورد في سفر الأمثال (מֶלֶךְ، יוֹשֵׁב עַל.כִּסֵּא.דִין..كمثل ملك يجلس على كرسي القضاء – سفر الأمثال: 20.:8( ) . ويبدو أن وجود الكلمتين العربية والعبرية للدلالة على المعتقد لم يمنعنا من إستنباط أن لفظتي دين ودين (דין) ، ربما كان مفادهما إثبات العدل( ) في التشريعات التي تحث على القيم الحياتية . القيم الدينية (التعبدية والحياتية) مابين تشريعات العهد القديم وكتاب ابن عزرا ورد في أسفار العهد القديم كثير من العبارات التي تعد اقوالا مأثورة استعملها المجتمع اليهودي للدلالة على القيم التعبدية والقيم الحياتية ، ويبدو أن القيم الدينية قد اختلفت بعض الشئ في فترة المقرا عن الفترة التالية وهي فترة التلمود ، والمتطلع للقيم التعبدية في الديانة( ) اليهودية ، يتجلى أمامه هذا التغيير في النصوص التي أدخلت إليها إضافات أقرها الحاخامات من المفسرين اليهود ، ويبدو أن اليهود قد ضاقوا بالتشريع ونسوا ما ذكروا به ، فتركوا شريعة موسى عليه السلام واتبعوا شريعة الحاخامات التي اعتبرها البعض انحدارا( ) للقيم الأخلاقية ،تلك التشريعات التي جمع أغلبها تحت مسمى المشنا التي عرفت عندهم بالتوراة الشفوية ( ) ، علما أن التشريع المنزل في العهد القديم قد نهى عن التغيير ، كما ذكر بعضهم : إن" العهد القديم يحتوي في الأساس على جميع الوصايا الموسوية الخلقية ، إلى جانب إنذار بعدم إضافة أو حذف كلمة من الشريعة المكتوبة "( )، وهذا ما أوصت به نصوص المقرا ( ) ، ولكن الكهنة بدلوا وحذفوا وأضافوا ، حتى صارت ديانة بني إسرائيل تختلف في مضمونها عن الديانة اليهودية ،ويبدو أن المفسرين في العصر الوسيط فطنوا لهذه الأمور وأعلنوا أن هناك نصوصا وردت بين أسفار العهد القديم لم تكن موجودة قبل التدوين ، ولعلنا نكون منصفين إذا أبدينا أن الثقافة الإسرائيلية المبنية على شريعة بني إسرائيل والثقافة اليهودية المترتبة على تدوين وتفسير العهد القديم مختلفتين ، وذلك " لأن كلا من الثقافتين الإسرائيلية واليهودية متناقضتان في الأساس، فأخلفت نماذج إنسانية ذات طابع خاص "( ) . مع أن ابن عزرا كان أبرز نقاد العهد القديم في العصر الوسيط ، وهو ما وضح من خلال كتبه التفسيرية ، إلا أنه مع هذا لم يستطع أن ينخلع من براثن التبديل في فقرات العهد القديم ، لأن في إقرار ذلك هدما للديانة اليهودية تماما (التي تغاير ديانة بني إسرائيل ) ، وبالرغم من ذلك فقد أثيرت تساؤلات حول طرق تدوين أسفار المقرا منذ تدوينها وجمعها، إلا أنه على مر العصور التي حكمت فيها السيادة اليهودية الربانية على المجتمع اليهودي لم يستطع أحد أن يناقش هذه التساؤلات بحرية ، وبالتأكيد لم تكن هناك إجابات أو نتائج ، وعلى ذلك ألزمت اليهودية الربانية رجالها بالاعتقاد بأن التوراة الشفوية أنزلت إلى موسى النبي شفاهة من لدن الرب ، وبذلك حرم على عناصر من المجتمع اليهودي الخوض في أمرها . في القرن الثاني عشر الميلادي سجل المفسر اليهودي الأندلسي أبراهام بن عزرا إشارات للشك في النص المقرائي مفادها أن التوراة التي بأيدينا تتضمن نصوصا لم يكتبها موسى النبي ، بل وجاءت متأخرة عن عصره ، مخالفا للاعتقاد الرباني ، ولقد اعتمد المفكر اليهودي الهولندي باروخ اسبينوزا على إشارات أبراهام بن عزرا في القرن السابع عشر ( ) ، وهذا يدعونا حقيقة إلى القول بأن القيم الدينية بنوعيها ( تعبدية وسلوكية ) قد تغيرت في ديانة بني إسرائيل بشكل كبير عنها في ديانة اليهودية ، وبقيت الأقوال المأثورة في العهد القديم والمشنا شاهدة على ذلك . الأقوال المأثورة المتعلقة بالقيم الدينية التعبدية يبدو أن أبراهام بن عزرا قد إطلع على القيم الدينية التي سادت في عصره ، وأراد أن يوفق بينها وبين الموروث الديني اليهودي ، هذا الموروث الذي تغير مع مرور الوقت طبقا لمقتضيات العصر ، فربما تغيرت القيم الدينية في العصر الحديث إلى قيم أكثر عنصرية ، والتي أطلق عليها لاحقا بالقيم الصهيونية بدلا من القيم الدينية اليهودية ، والتي شملت أيضا قيما تعبدية لشقي الدين وهما الربوبية والتشريعات . الربوبية والتشريعات كما وردت في كتاب أبراهام بن عزرا نتيجة لما سبق نستطيع القول بأن التشريعات الموسوية ليست هي الأساس في التشريع الموجود في الديانة اليهودية ، فقد طرأ عليها كثير من التغييرات التشريعية جاءت نتيجة للمدارس التفسيرية المختلفة التي أنتجت التلمود ، الذي أصبح المصدر الأصيل للتشريعات اليهودية الحالية وخاصة التشريعات الأخلاقية ، وفي ضوء هذا يرى بعض الباحثين أن "الديانة اليهودية ليست ديانة مبنية على حقائق مجردة للعدالة الأخلاقية "( ) ، فكان من الطبيعي أن يقدم ابن عزرا قيما أخلاقية داخل تفاسير العهد القديم . יג. דברה תורה כלשון בני אדם להבין בני אדם. تحدثت التوراة بلغة بني الإنسان ليفهموها . قام جامع الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا بإدراج العبارة السابقة تحت تفسير الإصحاح السادس من سفر إشعيا ، حيث قدم ابن عزرا في العبارة السابقة مصطلحا غير مفهوما إلى حد ما ، فعندما وصف لغة التوراة باللغة المفهومة لبني الإنسان ،يبرز سؤال هام وهو : هل كان يقصد تعلم الناس جميعا للغة العبرية حتى يفهموا التوراة ، أم أن فقرته موجهة لليهود فكان يقصد ببني الإنسان اليهود فقط وماعداهم لايكونوا من بني الإنسان ، وفي كل الأحوال لم يوفق في عبارته ، لأن الفقرة التاسعة من الإصحاح السادس من سفر إشعيا جاء فيها (فقال اذهب وقل لهذا الشعب اسمعوا سمعا ولا تفهموا وأبصروا إبصارا ولا تعرفوا ) ، وهذا يعني أن نص الفقرة جاء ليدلل على عدم فهم نصوص العهد القديم كما ينبغي ، وبذلك تكون العبارة المأثورة بمثابة تعجب من لغة توراتية مفهومة ، ومع هذا كتب الرب على بني إسرائيل عدم فهمها والعمل بنصوصها. ثم تأتي فقرة تالية تتحدث عن الفهم والإدراك ، فيرى ابن عزرا أنه لكي يدرك الإنسان ما يتلى من كلمات لابد له من عقل يتلقى ثم يفكر ويتدبر ويعي ما يؤمر به ، فالعقل هو الواسطة أو الرسول بين الرب والإنسان . לה. השכל שליח השם. العقل رسول الرب وردت هذه العبارة في تفسير للإصحاح الثاني والعشرين الفقرة الحادية والعشرين من سفر الأمثال( ) . ثم يشبه أبراهام العقل بالملاك ليؤكد أنه الرسول الإلهي الموكل بالتبليغ أو الوحي . טז.המלאך בין אדם ובין אלהיו הוא שכלו. العقل هو الوحي بين الإنسان وربه . وردت هذه العبارة في مقدمته لتفسير التوراة المدخل الثالث المعنى الحرفي للعبارة هو : الملاك بين الإنسان وإلهه هو عقله ، وربما كانت الترجمة التي قدمناها هي الأصلح للمعنى ، حيث اعتبر ابن عزرا أن الواسطة في تلقي التشريعات هي العقل ، والذي يصل بإعماله إلى الحقيقة وعن طريقها يصل إلى سبيل ربه . כב. האמת יורה דרכו. الحقيقة ترشد إلى سبيله . وردت تلك العبارة في تفسير سفر الأمثال الإصحاح التاسع الفقرة الأولى في هذه العبارة يوضح ابن عزرا أن الحقيقة المطلقة هي السبيل الوحيد للرب ، ومع ذلك فالحقيقة لها سبيل واحد تعرف به وليست سبل متفرقة . סב. מדרכי השם ידע המשכיל את השם من سبل الرب يعرف المتنور الرب . وردت هذه العبارة في التفسير الكبير للإصحاح العشرين الفقرة الأولى من سفر الخروج والتي فيها ( ثم تكلم الرب بجميع هذه الكلمات قائلا ) ثم توالت الأوامر التشريعية التي تعتبر الأساس في القيم الدينية ،ومع ذلك فإن البعض يرى "أن إتجاها واحد سواء كان معتقدا دينيا أو منهجا إنسانيا لن يكون ملزما ، فكل منهما على حده لا يشكل رؤية متحضرة كقيمة أخلاقية "( ) فبالتشريعات التعبدية والحياتية يكتمل الإعتقاد . وفي سبيل الحقيقة والقيم توجد تشريعات يجب اتباعها ، ولكن فتاوى مفسري المقرا ربما تكون ميسرة ، وفي أحيان أخرى مغلظة قد تؤذي متبعها . כג. המדרשים במלבושים בגוף דבקים، מהם כמשי דקים ומהם . עבים כשקים. التفاسير كالملبوسات تلتصق بالجسد ، فمنها رقيق كالحرير ومنها غليظ كالوبر . وردت هذه العبارة في مقدمة تفسير سفر ميخا ( ) الذي لم نستطع أن نتعرف عليه ، إلا أن المقولة تتحدث عن فتاوى الكهنة ، التي لاغنى عنها مثل الملبس الذي يستر العورة . تلك التشريعات مقصورة على رجال المعرفة (الحاخامات ) ، فهم من له حق التشريع دون غيرهم . לב. השם לא נתן תורה רק לאנשי הדעת، ומי שאין לו דעת אין לו תורה لم يعط الرب الشريعة إلا للعلماء فقط ، ومن ليس عنده علم له فلا شريعة له . وردت تلك العبارة في تفسير الأصحاح العشرين الفقرة الأولى حيث ورد في هذا الإصحاح بعض التشريعات والوصايا ، ومع هذا يعترض بعض المحدثين على الإنصياع الكامل للتشريع لكونه سببا رئيسا في الإرتقاء الروحاني الذي يسمو بالقيم ، فيقول "السمو الروحاني ليس في حاجة إلى فرض الدين على الأشخاص "( ) ל. השם לא ישחית לעולם רק יבנה ויתקן . الرب لا يفنى أبدا إنما ينشأ ويحسن . وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر إشعيا الإصحاح الحادي عشر الفقرة التاسعة ( ) وعند النظر في الموضع السابق لم نجد ما يفيد المعنى إلا في الفقرة الخامسة عشرة( )، التي تتحدث عن الأحداث الأخيرة للعالم حين يبيد الرب الشر ويجعل البحار مخاضة يجتازها البشر بالأحذية ، ولا أجد في العبارة إلا إشارة لآخر أيام الدنيا . إن غاية المتعبد التخلص من رجاء الدنيا ، فلا يرجو من ربه إلا التمتع بالعبادة والانشغال به. עג. ראוי לאדם המתעסק בעבודת השם שלא ישאל יותר. جدير بالمرء المنشغل بالتعبد أن لا يكثر السؤل وردت هذه العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الثلاثين :الفقرة السابعة حيث كانت الفقرة السابعة هي البداية فقيل ( 7.اثنتين سألت منك فلا تمنعهما عني قبل أن أموت. 8 ابعد عني الباطل والكذب ، لا تعطني فقرا ولا غنى ، أطعمني خبز فريضتي .9 لئلا أشبع وأكفر وأقول من هو الرب أو لئلا أفتقر وأسرق وأتخذ أسم إلهي باطلا ) ، هذه المقولة جاءت متوافقة مع ماجاءت به فقرات سفر الأمثال إن الشخصية الأولى في العهد القديم هي شخصية نبي الله موسى عليه السلام ، وإن كان اختياره مبنيا على كونه المتلقي لخمس العهد القديم ( التوراة) ، إلا أنه تم التغاضي عن تأثيره في بعض الأحيان لسبب رئيس ، تجلى في تخلي رجال الدين عن بعض القيم التعبدية والحياتية التي جاءت بها نصوص التوراة المنزلة . بعض الشخصيات المقرائية في كتاب أبراهام بن عزرا ט. אלו היה גדל משה בין אחיו ויכירוהו מנעוריו ،לא היו יראים ממנו כי יחשבוהו כאחד מהם تلك كانت أهمية موسى بين أقرانه فعرفوه منذ صغره ، ولم يخشوه لأنهم حسبوه منهم . ولقد ختم بهذه العبارة التفسير الكبير للإصحاحين الثاني والثالث من سفر الخروج ( ) لا نجد ذكرا لموسى النبي في الفقرة السابقة ، سوى أن الفقرة حددت سبب أهمية نبي الله موسى بين قومه ، وهو معرفتهم إياه ،أما بالنسبة للعبارة السابقة فكان موقعها في التفسير الكبير لسفر الخروج الإصحاح الثاني والثالث ، والتي تركز فقراته حول خروج بني إسرائيل من مصر بقيادة نبي الله موسى عليه السلام . واستمرارا لذكر الشخصيات المقرائية ، نجد شخصية أيوب التي أختلف عليها ، بكونها يهودية أم غير يهودية . מא. הודה איוב באחרונה، ואמר על כן אמאס ונדמתי על עפר ואפר،וזאת היא הנכונה שדבר איוב באחרונה. وفي النهاية أقر أيوب فقال وبذلك أقنط فندمت على التراب و الرماد ، وذلك هو الصواب الذي تحدث به أيوب . عندما تحدث بن عزرا في الفقرة السابقة عن نبي الله أيوب واصفا حاله وما آل إليه في محنته اكتفى بهذه العبارة ليختتم بها تفسيره لسفر أيوب، هذا السفر الذي اتسم بالأقوال المأثورة المتناقضة ( ) الحكمة( ) والمعرفة في العبارات المأثورة الواردة في كتاب أبراهام بن عزرا יד. החכמה ) ) תוליד ענוה. الحكمة تورث التواضع وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الجامعة الإصحاح الثامن الفقرة الأولى ( ) التي تتحدث عن سمات وجه الحكيم الذي تتغير ملامحه الصلبة أو المتعنتة إلى وجه يعلوه التواضع . טו. החכמה לנשמה כמאכל לגוף. الحكمة للنفس كالغذاء للجسم . وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر إشعيا الإصحاح الخامس والخمسون الفقرة الأولى( ) ، والتي تصف أطايب الطعام ، والتي هي بالنسبة للجسد تغذيه ، كذلك الحكمة التي هي أطيب غذاء للنفس ، فتزيدها رقيا وتعلو من شأنها . יז. החכמה צריכה עתוד והכנה، לא כן הכסילות כי היא העדר העתוד והכנה تحتاج الحكمة لاستعداد وعدة ، وليست الحماقة كذلك فهى تُفْقِد العدة والاستعداد . وردت تلك العبارة في تفسيره الثاني لسفر الأمثال الإصحاح التاسع ، حيث يحتوي الإصحاح على وصف للحكمة والحماقة ، ولكنه يزيد من سمات الحماقة فيجعل من المرأة الحمقاء دلالة على الحماقة יח. הלב הוא נסתר، ויתגלה ויתודע בסכלות או בחכמה. القلب مستور فيعرف ويتكشف بالحماقة أو الحكمة وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الثامن عشر الفقرة الثانية ( ) יט. האדם לא נברא אלא שילמד חכמה. لم يخلق الإنسان إلا ليتعلم الحكمة وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر أيوب الإصحاح الخامس الذي يمتلئ بالنصائح والحكم والأقوال المأثورة ، ولذا فإن أبراهام بن عزرا ربط بين التعبد والأخلاق من خلال الحكمة التي هي هبة من الرب ( ) כד. מתעסק באכילה ובשתיה לא יחכם לעולם. المنشغل بالمأكل والمشرب لن يكون حكيما أبدا وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الجامعة الإصحاح السابع الفقرة الثانية ( ) بينت الفقرة أن بيت النوح أفضل من الوليمة ، ولم تفسر الفقرة السابقة الرابط بين الحكمة والنواح ، إلا أننا نرى أن الرابط بينهما دوام الحزن وعدم الفرح والشبع . כח.ההכמה היא צורת הנשמה. الحكمة مظهر الروح وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الجامعة الإصحاح السابع الفقرة الثانية عشرة ( ) حيث بينت الفقرة أن الحكمة هي بمثابة الروح بالنسبة للجسد فهي تبث الحياة وبدونها لا حياة للجسد . לא. החשק יעור עיני חכמים الرغبة تعمي عيون الحكماء وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الجامعة الإصحاح السابع الفقرة السادسة والعشرين( ) حيث تحدثت الفقرة عن أساس الرغبة والشهوة عند الناس المتمثل في المرأة ، التي لا منجى من شباكها إلا بالصلاح . לו. החכמה תחיה האדם שהוא עולם קטן . الحكمة تحي الإنسان فهو بمثابة عالم صغير وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الثالث الفقرة الخامسة عشرة( )، ولعل الفقرة لم تقدم معنى صريحا لتتوافق لفظيا مع العبارة الواردة في تفسير ابن عزرا . לט. הרוה הנכאה לא תלמד חכמה אבל לב נבון הסובל מחלתו، יקנה הדעת בתבונתו . الروح الواهنة لا تتعلم حكمة ، إنما القلب المدرك يكابد مرضه فيمتلك المعرفة بفهمه . وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الثامن عشر الفقرة الخامسة عشرة( ) فتبين الفقرة ماهية القلب المكابد للأمراض والشهوات التي تصيبه ليمتلك صاحب القلب الفهم والإدراك . מ. החכם שאין לו נחלה וכסף، ישמח בחכמתו ולא יכעס בעבור עניו. حكيم ليس له عطية ولا فضة ، يهنأ بحكمته فلا يغضب لعوزه وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الجامعة الإصحاح السابع الفقرة الثانية عشرة ( ) מז. יש חכמים ילאו להוציא בלשונם מה שיש בלבם، כי אם בדרך רחוקה ובארחות עקלקלות. يوجد حكماء عانوا في التعبير عن ما في قلوبهم( ) ، لأن الطريق طويل والسبل ملتويه وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر دانيال الإصحاح الثاني الفقرة الثالثة عشرة ( ) حيث يقدم ابن عزرا وصفا لما لاقاه رجال الدين من إضطهاد وتعذيب وقتل . נז. לא יתכן להיות ירא שמים כראוי רק מי שהוא חכם. لا يمكن أن تكون هناك خشية كما ينبغي إلا من كان حكيما وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الأول الفقرة السابعة ( ) حيث جاء المثل الذي ساقه ابن عزرا متوافقا مع معنى الفقرة סג. משל בלי שכל כגוף בלי רגל. مثل بلا فهم كجسد بلا قدم وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح السادس والعشرين الفقرة السابعة( ) حيث جاء وصف ابن عزرا للمثل متوافقا مع وصف السفر סט. קנה חכמה במקצת הונך ואם לא תוכל לדעתה، תן כל הונך. اقتني الحكمة ببعض مالك وإن لم تستطع إدراكها فانفق مالك كله . وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الرابع الفقرة السابعة ( ) جاء المثل متوافق مع الفقرة . עה. תענוג חחכמה יותר מתענוג המתוק בעבור היות המאכל תענוג רגע והחכמה לעולם لذة الحكمة ( ) أفضل لذة الطعام الشهي لأن لذة المأكل لحظة أما الحكمة فا للأبد وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر المزامير المزمور التاسع عشر الفقرة العاشرة ( ) جمعت الفقرة بين المشتهى من الذهب والشهد المشتهى أكله . כ. היין ישחית הדעת. الخمر تزيل المعرفة وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر أيوب الإصحاح עד. שקול הדעת הוא היסוד. رجاحة الفكر هي الأساس . وردت تلك العبارة في مقدمة تفسيره للتوراة الباب الثالث יב. גמל נושא משי، הוא לא יועיל להמשי، גם המשי לא יועילנו. كما لا يفيد الحرير الجمل الحامل للحرير ، أيضا لن يفيدنا الحرير وردت تلك العبارة في الباب الأول من كتاب أساس الخشية لأبراهام بن عزرا (והנה חכם המסורת שלא למד חכמה אחרת דומה לגמל נושא משי והוא לא יועיל למשי גם המשי לא יועילנו )( ) وهاهنا حاخام الماسوره الذي لم يتعلم حكمة أخرى، يشبه جمل يحمل الحرير فلا يفيده الحرير، أيضا الحرير لن يفيدنا . الأقوال المأثورة المتعلقة بالقيم الدينية الحياتية :. جاء الإسلام ليؤكد على السلوك البشري الطيب بشكل عام كما سبق الحديث ، لذلك اعتنى بالقيم الحياتية وأوضح أن التقييم بين البشر يجب أن يكون طبقا للسلوكيات الحياتية ، التي تجعل من العالم بطوائفه مجتمعا بشريا متصلا بعضه البعض ، إلا إن البعض يرى أن القيم سواء حياتية أو تعبدية منبعها الإنسان نفسه وليست النصوص الدينية ، فيقول " إن النبيل ( الإنسان ذو الحسب ) يرى في نفسه قدرا وقيمة لا تحتاج إلى قياس أو تقدير من الآخرين ، فهو المحور نفسه للقيم .... ويعتمد العبيد على أن القيم الخاصة بهم هي على خلاف قيم السادة ويقبلون ذلك باعتبارهم محتقرين ، جبناء ، قليلين ، انتهازيين ، وضعاء ، متملقين ، كاذبين "( ) ومن الواضح أن الإنتاج الأدبي لأبراهام ابن عزرا لم يكتب أمثاله بالعربية اليهودية التي شاعت بين أدباء العصر الوسيط "فلقد كانت نصوص بعض الأمثال يؤلفها بعض الشعراء باللغة العربية لتكون مفهومة للعامة ، ويكون مفادها التهذيب الخلقي"( ) ، إلى جانب القصائد الأخلاقية التي تكتب بالعبرية . "تعد الأشعار الأخلاقية تهذيبا مباشرا للمرء من أجل التخلص من شهوة الدنيا ، والبعد عن الترف واللهث وراء الثراء ، ومن ثم الاكتفاء بالقليل ، إلى جانب التخلق بالتشريع والتعبد بطاعة الأوامر والمسارعة بالأعمال الطيبة ، كما توجد أشعار تحث على أهمية خدمة الفرد والجماعة داخل البيت وفي الكنيس ( بيت العبادة عند اليهود )"( ) لذا فإن أهمية الأخلاق والسلوكيات الحياتية تكمن في"المثل الذي هو بمثابة تعبير يحتوي على الأخلاق والعقل ، فيقدم القول المأثور أو المثل لكي نتعلم منه أمرا بعينه ،كما في التعبير الشائع :(מי ש טרח בערב שבת יאכל בשבת – من يكدح في عشية السبت يأكل نهار السبت )"( ) المرأة( ) في كتاب أبراهام بن عزرا ה.אשה רעה מביאה האדם לכמה חטאים. امرأة سيئة( ) تلحق بالإنسان بعض الخطايا وردت تلك العبارة في تفسير سفر الأمثال الإصحاح الثالث والعشرين الفقرة الثامنة ( )، والغريب أن هذه الفقرة ليس بها ذكر عن المرأة ، وربما أراد ابن عزرا وصف اللقمة بالمرأة التي يشتهيها المرء وتلحق به الأذى . ו. אשה אחת די לאיש. الرجل تكفيه امرأة واحدة وردت تلك الفقرة في تفسير ابن عزرا لسفر الجامعة الإصحاح السابع الفقرة الثامنة والعشرين ( ) والغريب أن القول المأثور لا يعني ماجاء به النص المقرائي في سفر الجامعة ، وإن كان مفاد المثل البحث عن إمرأة . ז.אין לאשה מנוחה עד שתנשא. لا راحة للمرأة حتى تتزوج جاءت تلك العبارة في نهاية تفسير سفر روت الإصحاح الثالث الفقرة الأولى( ) قام ابن عزرا بتقديم إستنتاج لقصة روت مع حماتها . ח.אין עסק הנשים אלא ליפות פניהן. لاشغل للنساء إلا التبرج جاءت تلك العبارة في مختصر سفر الخروج الإصحاح الثامن والثلاثين الفقرةالثامنة( )، وربما كانت الإشارة هنا للمرايا المنسوبة للنسوة المتجندات للدلالة على اهتمامهن بالنظر في المرايا والتبرج מג. האם כגוף והאב כצורה. الأم كالجسد والأب كالصورة وردت تلك العبارة في سفر التثنية الإصحاح الثالث عشر الفقرة السابعة إلا أن الفقرة( ) هي باقي نص سابق في الفقرة السادسة حيث يقرر ابن عزرا وصفا لتأثير الأم والأب على المرء وفتنته في دينه. סא.מנהג הנשים לעשות תאותן ואינן ראות את הנולד. عادة النساء إنفاذ رغبتهن ولا يردن مباشرة الولد وردت هذه العبارة في تفسيره على سفر أستير الإصحاح الأول الفقرة الرابعة عشرة ( ) قدم ابن عزرا وصفا للملكة مع زوجها من إنفاذ أمرها ، ثم أضاف رؤيته الخاصة في وصفه للمرأة ، وهي تماطل في مباشرة الولد ، وأرى أن هذه الرؤيا بها إجحاف لحق الأمومة ، ولاتقدم قيمة أخلاقية . شكوى الزمان ד.אל תאמן בזמן אם לך יחליק לשון ואם מתקו מליך. لا تأمن للزمان وإن كان لك لسانا مداحا أو كلماتك عذبة وردت هذه العبارة طبقا لما أشار إليه جامع الأقوال المأثورة في كتاب حكمة أبراهام بن عزرا ، إلا أنه بالبحث في هذا الكتاب لم نجد الفقرة بعينها ولكن المعنى تم استخراجه من النص ( ) أفعال المرء ونفسه كما جاء في كتاب أبراهام بن عزرا آدم أو المرء أو الإنسان أو البشري ، كلها تسميات تطلق على الجزء من المجتمع البشري ، إلا أن أجل التسميات كانت ولا زالت هي تسمية (آدم) ( ) فالكل ينتمي إليه شكلا ، وقليل من ينتمي إليه سلوكا ، لذا كانت الأقوال الحكمية والمأثورة دائما ما تحث على الكمال السلوكي ، و كما جاء في كتاب ابن عزرا من أقوال ، تعد في حقيقتها نصائح تؤدي إلى التشبه بآدم . א- אין לאיש נכבד מנפשו . ليس للمرء أفضل من نفسه وردت هذه العبارة في قصيدته (אשתחוה אפים أسجد) ב- אין לאדם יותר קשת עליו מהיותו ברשות אדם . ليس أصعب على المرء من سيطرة غيره عليه. وردت هذه العبارة في تفسيره الكبير لسفر الخروج الإصحاح الواحد والعشرين ( ) ג.אין אדם שלא יחטא בלשונו להוסיף או לגרוע. لا يوجد إنسانا لم يخطئ بلسانه زيادة ونقصانا وردت هذه العبارة في تفسيره المختصر لسفر الخروج الإصحاح العشرين الفقرة الثانية( ) י.בבוא איד הרשע לא יתנבאו אוהביו עליו טוב. إذا وقع السوء على السيئ لا يرجو له أحباؤه خيرا وردت تلك العبارة في تفسيره على سفر أستير الإصحاح السادس الفقرة الثالثة عشرة ( ) יא.בספור דבריו העד שקר הוא נכר. يُعرَف شاهد الزور من سرد قوله وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الواحد والعشرين الفقرة الثامنة والعشرين( ) כא. הלשון אינו רק מליץ בין הלב ובין השומעים، ليس اللسان فقط من يُعبّر عن القلب للسامعين وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر المزامير المزمور الرابع ( ) ، للدلالة على أن اللسان ليس أداة التعبير عن مكنون القلب دائما . לז. העושר בידי אדם הוא פקדון. الثراء وديعة عند الإنسان وردت هذه العبارة في سفر الأمثال الإصحاح الثامن عشر الفقرة الحادية عشرة( ) حول ابن عزرا المعنى من كون المال حصن يمتلكه المرء إلى كون المال وديعة عند المرء . לח. הממון עשה יעשה לו כנפים. بذل المال يمنح جناحين وردت تلك العبارة في التفسير المختصر لسفر الخروج ولم نجد في الإصحاح العشرين ما يشير إلى العبارة נ. כל הנמנע היצר להוט אחריו יותר. كل ممنوع مرغوب وردت تلك العبارة في تفسير سفر الأمثال الإصحاح التاسع الفقرة السبعة عشرة ( ) لم يبين ابن عزرا ماسبب الرغبة في الممنوع ، ولو أنه أكمل العبارة بقوله (بسبب الشيطان والنفس ) لكانت الفقرة تؤدي المعنى. כה. הסכלות ממית בלא עת. الحماقة تميت فورا وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الجامعة الأصحاح السابع الفقرة التاسعة عشرة ( ) أي أنه بدون الجكمة يكون المرء ميتا حتى وإن كان ذا جسد حي . כז.המלות הם כגופות והטעמים הם כנשמות الكلمات كالأجساد والمعاني كالأرواح وردت هذه العبارة في التفسير الكبير لسفر الخروج الإصحاح العشرين الفقرة الأولى( ) כט. העולם כארגז ומנעול ברזל עליו כה וכה العالم كالصندوق مغلق من الجانبين بالحديد وردت تلك العبارة ضمن مقاله (ערוגת החכמה ופרדס המזימה) التي لم نستطع الإطلاع عليها ، وربما تعني أنه لامفر للمرء في الدنيا مما كتب عليه من أقدار . לג. הטוען ער ולבו ישן. الطاعن مستيقظ وقلبه نائم وردت تلك المقولة في تفسيره لسفر التثنية الإصحاح الرابع حيث تحدث الإصحاح عن التشريعات الإلهية للبشر( ) وبسبب العمل بها واتباعا لأوامر التشريعات دون طعن أو جدال ، فذلك يقظة قلبية تورث حكمة وفطنة . לד. האמת כנקדה בתוך עגלה. الحقيقة كنقطة داخل دائرة وردت تلك العبارة في مقدمة تفسيره للتوراة (السبيل الأول ) מב. הנה השמש והוא גוף ילאו לראותו، ואף עושה השמש. هاهنا الشمس فهي جسم يصعب رؤيته ومع ذلك تعمل الشمس . وردت تلك العبارة في تفسيره المختصر لسفر الخروج الإصحاح العشرين الفقرة الثانية والعشرين ( ) حيث شبه ابن عزرا الرب بالشمس فهو في السماء وكذلك الشمس ، وقد تكلم معهم بتشريعاته ، فقام بعمله وكذلك الشمس . .... وأرى في التشبيه عوارا واضحا لا يحتمل التأويل . מד. התאוה מרמת השפלה. الشهوة قمة السفالة وردت العبارة في تفسيره الثاني لسفر الأمثال الإصحاح الثلاثين فلقد تحدث السفر عن أشياء تارة للنهي وأخرى للالتزام بها ليكون ما نهى عنه تمثيلا للشهوة التي مفادها الوضاعة والتدني في القيم . מה.זכות האב תועיל להבן. طهارة الأب تفيد الإبن وردت هذه العبارة في تفسيره لسفر التكوين الإصحاح الواحد والعشرين حيث يروي الإصحاح كيفية نجاة نبي الله إسماعيل ابن نبي الله إبراهيم عليهما السلام ، وذلك في صحراء فاران (شبه الجزيرة العربية ) عندما تركه نبي الله إبراهيم هناك هو وأمه هاجر بمفردهما . מו. חלילה לעסוק תמיד עם כלי אמן ולא יגיע למלאכת הכלי עצמו لا يفلح العمل دائما بأداة الصانع فلن تصل الأداة للصنعة بمفردها وردت تلك العبارة في كتابه (أساس الخشية) מח. ישים עקר מאכלו לחיות، ולא יבקש החיים בעבור שיאכל. يضع أساس مأكله للحياة ، ولن يطلب الحياة من أجل أن يأكل وردت هذه العبارة في كتابه (أساس الخشية ) ( ) وهذا يعني أن المرء يأكل ليعيش ولا يعيش ليأكل . מט. כל בני אדם، עבדי תאות העולם. كل بني الإنسان عبيد شهوة الدنيا وردت هذه العبارة في تفسيره لسفر العدد الإصحاح السادس والسابع حيث تحدثت الفقرات عن القرابين التي تقدم لتكفير الخطايا ، وإذ يتحدث ابن عزرا عن بني البشر تعليقا على القرابين والذبائح المقدمة من بني اسرائيل ، فهذا له دلالة على أن التعميم في العبارة له مدلول أن بني اسرائيل وكلاء عن بني البشر في تقديم القرابين للرب ، فلن يقبل الرب القرابين من غير اليهود لأنهم عبيد للشهوة . נא. כסיל הוא אשר אין תקוה לתקונו. الأحمق هو الذي لا أمل في صلاحه وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال في الأصحاح التاسع ، حيث حثت الفقرات على الحكمة واتباعها ، وقدمت الفقرات صورة للجاهل الأحمق الذي لا أمل فيه . נב. כמו שורש יהי הפרי. مثل الجذر يكون الثمر وردت تلك العبارة في كتاب (حكمة رابي أبراهام بن عزرا ) الإشارة رقم ק''ט طبقا لجامع الأمثال، وتعني أن الفرع يشبه الأصل ،وربما يقصد على قدر إجتهاد الأساس تأتي الثمار والنتائج . נג. כל חטא קטן וגדול לפי מעלת העושה. كل خطأ صغير وكبير حسب فاعله وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر التكوين الإصحاح الثاني والثلاثين الفقرة التاسعة والعاشرة( ) والذي يفهم من النص المقرائي أن لفظ الصغير هنا جاء ليدلل على العوز والحاجة، ولا ذكر للخطأ . כו.הרוכל מעתיק יקנה מזה וימכור לזה، והרכיל יגלה לזה מה ששמע מזה. البائع المتجول يشتري من هذا ويبيع لذاك والواشي يكشف لهذا ما سمعه من ذاك وردت هذه العبارة في تفسيره لسفر اللاويين الإصحاح التاسع عشر الفقرة السادسة عشرة( ) حيث قدمت الفقرة نهيا صريحا بعدم السعي بالوشاية ، ولكن الفقرة جعلته قاصرا بين شعب اليهود المخاطب بالفقرة حيث قال :(شعبك) . נד. כצפור ש תרא נודד ממקומו לאכול ולבקש מזונו، כן ראוי לאיש שיהיה נודד ממקומו לבקש מה שיאכל. مثل العصفور الذي تراه يهجر مكانه لطلب الزاد والأكل حري بالمرء أن يهاجر لطلب ما يأكل . وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح السابع والعشرين الفقرة الثامنة( ) لم تتحدث الفقرة عن الهجرة طلبا للرزق ، بل جاء ذكر العصفور لتشبيه الرجل التائه به ، وربما يقصد بالتائه الإنسان المغترب عن وطنه طلبا للرزق. נה. כל הנבראים יש להם תנועה، גם לכוכבים תנועה כנשמה . كل المخلوقات لها حركة ، أيضا للكواكب حركة كالروح وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر إشعيا كما أكد جامع الأقوال المأثورة ، ولكننا لم نجد لهذا المعنى ذكرا من قريب أو بعيد ، وربما كان يقصد آخر أيام الدنيا عندما تحدث عن حركة الكواكب נו. לא נברא העין לישון כי אם שעת ידועה، ואחרי כן לראות ולבחון בדרכי המוסר. لم تخلق العين للنوم لأنها حين تعرف ترى وتلتمس سبل الأخلاق . وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح العشرين الفقرة الثالثة عشرة ( ) والتي تتحدث عن عدم حب النوم ، فيؤكد ابن عزرا على الهدف الأسمى للعين وهو إيجاد طرق الأخلاق وليس النوم والكسل . נח. לא הובא האדם בעולם הזה להתענג لم يؤت بالإنسان إلى هذه الدنيا ليتلذذ وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر المزامير كما جاء في الكتاب الذي جمع الأقوال المأثورة، إلا أنه بالبحث في سفر المزامير لم نجد ما يدل عليها. נט. להרע נפשו יקח אדם אבן מעמסה יפול תחתיה. سيؤذي نفسه من يتخذ حجرا ومن ثقله يسقط أسفله وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر زكريا الإصحاح الثاني عشر الفقرة الثالثة ( ) حيث قدم أبراهام بن عزرا تحذيرا للبشر حتى لا يقربوا أورشليم التي ستقهر كل من يفكر في سبيها . ס. לא נכרא האדם לקנות הון ולא לבנות בנינים، יעזבם לזרים והוא ידיר תחת הארץ. لم يخلق الإنسان لاقتناء المال وبناء البيوت ، سيترك الكل للغرباء ويسكن تحت الأرض وردت تلك العبارة في كتابه (أساس الخشية ) الباب السابع( ) סד. מימי הנחל הנובע מים זכים، וברחקם ממנו תרמסם רגל، ויתערבו בם מים זרים. تكون المياه نقية بخروجها من النبع ، وفي بعدها عنه تطأها القدم فتدنس بماء غريب . وردت تلك العبارة على حسب كتاب المأثورات في سفر دانيال ، إلا أنه لم نجد لها ذكرا في السفر . סה. נשמת האדם כאשר נתנה השם، היא כלוח מוכן לכתוב עליו. روح الإنسان عندما وهبها الرب ، فهي كاللوح معدة للكتابة عليها وردت تلك العبارة في كتابه (أساس الخشية ) الباب العاشر( ) أي أن المرء يولد نقيا ثم تكتب عليه سيئاته . סו. סבות המות רבות. تعددت أسباب الموت وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح السادس عشر الفقرة الخامسة والعشرين ( ) ، ويبدو أنه أراد تعددت الأسباب والموت واحد . סז. סתם עשיר רשע. صمت الغني سوء وردت تلك العبارة في تفسيره لسفر الأمثال الإصحاح الثامن عشر الفقرة الثالثة والعشرين ( )حيث يؤكد ابن عزرا على مجاوبة الغني للفقير دائما ما تكون قاسية ، ولكن العبارة تزيد على ذلك فتجعل الصمت هو سوء . סח. פרש מצודתו، וילכד יחידתו. نصب مصيدته فأوقع نفسه وردت تلك العبارة في كتابه (שפת יתר. لغة موفورة ) الباب الثامن عشر( ) عندما فسر أبراهام بن عزرا سبب جمع المذكر جمعا مؤنثا في سفر عاموس الإصحاح الأول الفقرة الثالثة عشرة ( )، ويبدو أنه وصف حال الأعداء ولم يقدم تبريرا للخطأ اللغوي . ע. קטן הוא התועלת כנגד היגיעה قلة الفائدة مقابل الكدح ( ) وردت تلك العبارة في كتابه (أساس الخشية ) الباب الأول ، حيث وصف ابن عزرا قلة العائد الذي يتقاضاه من يهتم بالشئون الدينية ، فهو يرى أنه غير مكافئ لجهدهم وجدهم. עא.רע עין אין ראוי לכבד אותו. الحسود غير جدير احترامه وردت تلك العبارة في تفسيره الثاني لسفر الأمثال الإصحاح الثالث والعشرين الفقرة السادسة( ) ، قدم ابن عزرا تحذيرا لكي يتجنب الجميع الحاسد . עב. רב הבנים דומים לאב ואם כי הם השרשים. أغلب الأبناء يشبهون الأب والأم لأنهما الجذور وردت تلك العبارة في تفسيره لكتاب روت وربما كانت الأقوال المأثورة السابقة خطابا نفسيا ، قدمه الشاعر تحت باب الأشعار النفسية " حيث تتركز الأشعار النفسية ( الأشعار التي يخاطب الشاعر فيها نفسه ) في ثلاثة أمور : النفس – الحياة الدنيا – الحياة الآخرة حيث نجد في هذه الأشعار تأديب الشاعر لنفسه ، تارة باللين وأخرى بالغلظة لكي يحفظ نفسه من الزلل ، ويخرج من العالم طاهرا من بقع الخطايا "( ) نتائج البحث :. 1- ظهور أثر الثقافة الإسلامية على المجتمع اليهودي ، متمثلا في ماأفرز من إنتاج ديني وأدآب مختلفة الأغراض 2- ترجمة نص كتاب الأقوال المأثورة وإعادة ترتيب فقراته طبقا لمعان تلك للأقوال الواردة في الكتاب. 3- تم تقسيم الكتاب بمعرفة الباحث إلى : قيم دينية تعبدية – قيم دينية حياتية . 4- لم يقدم ابن عزرا رؤية واضحة للقيم اليهودية التي عرفها المجتمع البشري ، بقدر نقله عن العهد القديم تارة وتقديم تجاربه الفلسفية تارة أخرى . 5- لم يقدم ابن عزرا رؤية واضحة للمعاملات الحياتية لليهود مع غيرهم من المجتمعات، التي بمثابة ميزان الحكم على الأخلاق اليهودية والأخلاق القويمة . 6- اتسمت الأقوال المأثورة لأبراهام بن عزرا بالغموض ، مما جعلها بمثابة رموز يفهمها اليهود العارفين بنصوص العهد القديم ، والكتب التي ألفها ابن عزرا. 7- لم يقدم أبراهام رؤية أخلاقية للقيم الإنسانية ، عندما تناسى الإحسان إلى الوالدين ، ومعاملة الأبناء والزوجة ، الجار والقريب ، السائل وابن السبيل ، ومع ذلك قدم ابن عزرا نماذج من الأقوال التي شاعت في المجتمع العربي والإسلامي . 8- قدم ابن عزرا شرحا لفقرات في العهد القديم لم نجد لها توافق مع المثل الذي قدمه، وربما مرجعه إختلاف نسخ العهد القديم في عصره عنها في العصر الحديث . الهوامش :
Research Department
Research Journal
مجلة رسالة المشرق - ملحق للمؤتمر الدولي المقام في مركز الدراسات الشرقية القاهرة
Research Member
Research Pages
3-50
Research Publisher
مجلة رسالة المشرق
Research Rank
1
Research Vol
28
Research Year
2013

مفاهيم الدين بين الوحي والتصور الانساني من خلال كتاب الخزري ليهودا اللاوي

Research Abstract
مقدمة إن القارئ لصفحات التاريخ التي وصفت أوضاع المجتمع الأندلسي بعد الفتح الإسلامي لن يفاجأ عندما يعلم أن العرب الفاتحين قد أحسنوا معاملة أهل الذمة من اليهود والنصارى ، إذ نالت طوائفهم حريتها كاملة غير منقوصة( ) فتحرروا من القيود التي كانت فرضت عليهم في أحوالهم الدينية ,الاجتماعية ,الشخصية ، الاقتصادية .( ) واستردوا أملاكهم التي صودرت منهم ، وكرامتهم التي كانت أهدرت ، فكان من الطبيعي أن ينظر هؤلاء وأولئك بارتياح إلى الدين الإسلامي الذي يحمله العرب الفاتحون( ) وفى ظل هذا التسامح وتحت لواء الإسلام عاش اليهود جنباً إلي جنب مع المسلمين الفاتحين ، فنعموا بخيرات هذا الفتح المبين ، وأخذ عددهم يتضاعف ، وصار بمقدورهم أن يتنقلوا من مدينة أندلسية إلى أخري ، بعد أن تم تحديد إقامتهم في مدن بعينها على يد حكام شبه الجزيرة الأيبيرية (أسبانيا) في الماضي( ) , وهذا ما دعى اليهود إلى الخروج من عزلتهم التي دأبوا عليها حال مجاورتهم لغيرهم من الشعوب , فأنتجوا كثيرا من المؤلفات تحاكي المؤلفات العربية , متخذين من المنهج الإسلامي سبيلا للإرتقاء بكتاباتهم , تلك الكتابات التي توجهت في المقام الأول لشرح الفكر اليهودي , الذي كان ينظر إليه اليهود نظرة تقديس لامساس به , فتسابق رجال الدين اليهودي في تنقيح كتبهم وإظهار ماغم عليهم من ألفاظ , بل وقدموا كتابا ناظروافيه مخالفيهم من المعتقدات الأخرى , هذا الكتاب هو (الخزري) أو بمنطوقه العربي (الرد والدليل في نصرة الدين الذليل) للرابي يهودا اللاوي , والذي دار في مجمله بين مفهوم الدين اليهودي بين نص موحى به وبين تصور عقلي قدمه الكاتب إلى شخصية أرادت التعرف على معتقد أحق بالإعتناق بين معتقدات مختلفه , فمالت هذه الشخصية إلى المعتقد اليهودي بعد سلسلة من المناظرات . أسباب إختيار موضوع البحث :- لم يعرف اليهود كتابا تشابكت فيه مفاهيم الدين نقلا وعقلا إلا في كتاب الخزري , خاصة عند تعرضه لمفاهيم مغايرة لمفهوم الدين اليهودي , مع إصطناع أسئلة إفتراضية تصب في مجملها للإقلال من شأن المفاهيم المغايرة , فكان من الواجب تسليط الضوء على هذا الكتاب ومناقشة الأفكار الواردة فيه بشكل تحليلي يقدم للقارئ رؤية واضحة لمفهوم الدين اليهودي مابين نص العهد القديم ورؤية اليهود لدينهم من خلال التفاسير والشروح , إلى جانب تحليل الحوار الدائر بين الكاتب وشخصية ملك الخزر , وفي سبيل ذلك سيتبع الباحث المنهج التحليلي . محاور البحث :- - التعريف بمؤلف كتاب الخزري (مولده وحياته) , البيئة المحيطة للمؤلف - مؤلفات اليهود المكتوبة باللغة (العربية اليهودية) -- مفاهيم الدين في كتاب الخزري-- مفهوم الدين عند بني إسرائيل من خلال الوحي والتصور الإنساني – ديانة بني إسرائيل (الوحي ) المرحلة الأولى –دين اليهودية (التصور الإنساني ) مرحلة ثانية –التصور الإنساني في تدوين العهد القديم –الدين ينقسم إلى (إلوهية – تشريعات ) –أولا الإلوهية عند بني إسرائيل والترتيب الزمني للمسميات الدالة على الإله , وجوب منع استخدام لفظ ( الله ) للدلالة على لفظ رب في النصوص غير العربية – لفظ الجلالة و الأسماء الحسنى في كتاب الخزري –ثانيا التشريعات في كتاب الخزري –التشريع بين الوحي والتصور الإنساني –التشريع بالوحي (مرحلة أولى) –التشريع بالتصور الإنساني (مرحلة ثانية) التصور الإنساني القويم يؤدي إلى التصديق بالوحي , وفي خاتمة البحث سيقدم الباحث أهم ماتوصل إليه الباحث من خلال ماتقدم . - وتجدر الإشارة هنا إلى أن البحث سيتناول فقط المقالة الأولى من كتاب الخزري. أهداف الدراسة 1- التعرف على سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين في الدولة الإسلامية عامة وفي الأندلس خاصة, تحت مظلة تشريعاته الصحيحة. 2 - توضيح مفهوم الدين كمعتقد مبني على أساسين (الإلوهية – التشريعات) 3-إظهار الفارق بين الدين كمعتقد مبني على نص منزل من السماء (وحي) ,ودين فسرت نصوصه زيادة ونقصانا حتى تلاشت قواعده بين الإثبات والنفي (تصور إنساني مائل ) والذي ربما يطلق عليه حواشي الكهنة ( ) كمصدر من مصادر النص . 4- توضيح أن دين بني إسرائيل مبني على الرسالات التي أنزلت على آباء بني إسرائيل إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم السلام , ثم الأسباط – ثم رسالة موسى عليه السلام . 5- توضيح إن ديانة بني إسرائيل اختلفت بعد التدوين في عصر عزرا لتصبح الديانة اليهودية 6-بيان استمرار التشريع بعد التدوين زيادة ونقصانا يؤكد على أن ديانة جديدة اتفقت على تسمية الإله طبقا لما جاء في تدوين العهد القديم (اليهودية) وزيد عليه تسميات أخرى , كمااختلفت في بعض التشريعات طبقا لما أقره رجال الدين (تصور إنساني ) 7-التأكيد على أن لفظ الجلالة (الله) لا يجوز ترجمته , ولا يكتب كترجمة للفظ الرب في العهد القديم , مع إبراز لفظ الجلالة وعدد من الأسماء الحسنى كما جاء في كتاب الخزري مخالفا لما جاء في نص العهد القديم 8- التنبيه إلى أن التصور الإنساني الصحيح يؤدي إلى التصديق بما جاء به الوحي كتاب الخزري ومؤلفه :- ربما كان يهودا اللاوي من أكثر شعراء الأندلس نظما للأشعار الدينية إلى جانب أشعاره الدنيوية , إلا أن البيئة الإسلامية العربية كان لها التأثير الأكبر في إنتاجه الأدبي عامة , ومن ثم إنتاجه الفكري الديني خاصة , فلم تكن نشأته الدينية ذات تأثير يذكر ألا في قليل من إنتاجه , حتى تقدم به العمر فمال في سنواته الأخيرة إلى الإنتاج الديني كمنهج إرشادي"( ) الذي ظهر جليا في رحلته إلى مصر قاصدا فلسطين , تلك الرحلة التي اختلفت المصادر التاريخية حولها , مما جعل هذه الرحلة مغلفة بالأسرار , التي دفعت بعض المؤرخين اليهود يهيمون على وجوههم متخيلين( ) أشياء ليس عليها دليل , وربما كان كتاب الخزري تبشيرا يهوديا لم يعهده اليهود من قبل . مولد اللاوي و حياته :- (يهودا)إبن صموئيل اللاوي الذي عرف في الأوساط العربية بأبي الحسن بن اللاوي... "ولد يهودا اللاوي في الربع الأخير من القرن الحادي عشر الميلادي في مدينة طليطلة حوالي عام 1075 م" ( ) ,وقد بدء أحد الباحثين تعريفه للاوي بمثل شائع "إذا أردت أن تتعرف على شاعر , فاذهب إلى بلده وموطنه " فلقد كانت مدينة طليطلة "منذ قيام الدولة الإسلامية بالأندلس تعرف بالثغر الأوسط وذلك لمتاخمة حدودها للممالك الأسبانية النصرانية واعتبرت بهذا الموقع حاجزا للدولة الإسلامية وجناحها الشمالي الأوسط ضد عدوان النصارى ( ) ولقد تضاربت آراء المؤرخين حول تحديد سنة ميلاد يهودا اللاوي على وجه الدقة , فإلى جانب ما ذكره البعض من أن مولده كان عام 1075م , فإننا نجد بعض المصادر الأخرى قد أرجعت هذا التاريخ إلى أعوام مختلفة منها 1080-1085 -1086 ( ) وإن كان التاريخ الأول هو الأقرب إلى الصواب طبقا لما أكده حاييم شيرمان , ولم تكن مدينة طليطلة "( ) مسقط رأسه وحسب بل كانت مرتع طفولته , تلك المدينة التي كان يقطنها كثير من اليهود , والتي تعتبر واحدة من المدن الأندلسية التي عاش فيها اليهود قبل الفتح الإسلامي لأسبانيا , ويصفها الحميري بأنها" مركز لجميع بلاد الأندلس ...عظيمة القطر كثيرة البشر وكانت دارا للملك بالأندلس حين دخلها طارق بن زياد , فهي حصينة , لها أسوار حسنة,... وهي على ضفة النهر الكبير..وأيضا كانت دار الملك للرومان( ) ويتفق البكري مع الرأي السابق فيقول " ومدينة طليطلة قاعدة القوط ودار مملكتهم ( )وهذا يؤكد أن سكان هذه البلدة كانوا من أكابر القوم وعظمائهم , وهذا ما يبرر خلو المدينة من القوط المتنصرين بعد الفتح الإسلامي , نظرا لخوف سكانها من ملاقاة الفاتحين المسلمين بعد تغلبهم على قادتهم وقواتهم العسكرية . مؤلفات اليهود المكتوبة بالعربية اليهودية :- لقد ألف اليهود عدداً لا بأس به من أمهات كتبهم الأدبية والفلسفية باللغة العربية اليهودية، منها كتابا ( تحسين سجايا النفس ) ، و ( ينبوع الحياة ) اللذان ألفهما أبو أيوب سليمان بن يحي بقلم العربية اليهودية( ). وكذلك ألف بها أبو هارون موسي بن عزرا كتابه النقدي الشهير ( المحاضرة والمذاكرة ) وكتاب ( الحديقة ) , إلى جانب العديد من المؤلفات الأخرى. وتبعا لتلك الطريقة فقد وضع أبو الحسن اللاوي ( يهودا اللاوي ) باللغة العربية اليهودية كتابه الجدلي الأكثر شهرة بين مؤلفاته وهو ( الحجة والدليل في نصرة الدين الذليل ) ،الذي عرف في الأوساط اليهودية باسم ( الخزري ). ويرى أحد الباحثين أن الفلسفة الدينية اليهودية في القرن العاشر الميلادي وما بعده قد كتبت معظمها باللغة العربية( ) التي كانت هي لغة العلم والتعلم تحت القيادة الإسلامية , إلى جانب الازدهار الفكري الذي أصبح واضحا في البلدان التي فتحها المسلمون , ونقلوا إليها الكثير من العلوم التي برع فيها علماء المسلمين والتي ازدهرت تحت الحكم الإسلامي , فكان لزاما على اليهود مجاراة المسلمين في ثقافاتهم , فقاموا باقتفاء أثر المسلمين في كافة المجالات العلمية حتى في مؤلفاتهم وأساليبهم البيانية , فإذا عجزوا عن المحاكاة نقلوا المؤلفات العربية دون ذكر لصاحبها , وربما كانت العربية اليهودية وسيلة سريعة لهذا النقل الذي قد تشوبه مغالطات مقصودة أو غير مقصودة , وفي أغلب الأحيان تكون تلك المغالطات تهدف إلى فكر يهودي أو لإخفاء حقيقة يظهرها النص وتضر بالناقل أو الكاتب . ويبدو أن عامة اليهود قد تأثروا بالعربية تبعا لتأثر علمائهم بعلماء المسلمين العرب , فأصبحت المؤلفات المراد لها الشيوع تكتب بالعربية اليهودية فيستطيع فهمها عامة اليهود , وتؤتي ثمارها الفكرية , خاصة عندما يكون العمل يميل إلى تأصيل الديانة اليهودية , التي أوشكت في بعض الأحيان أن تتوارى أمام الفكر الإسلامي , الذي استطاع أن يلبي حاجة كل من أراد الحقيقة في الاعتقاد , فلم يجد مفكرو اليهود طريقة أفضل من استخدام العربية اليهودية في كتابة مؤلفاتهم ( ) , التي اصبحت تراثا عربيا يدل على الثقافة العربية ومدى فضلها على الأدب العبري بشكل عام , ويعتبر حرص كتاب اليهود على إخراج مؤلفاتهم بهذا الشكل , بمثابة مواكبة للركب الثقافي الذي لاح في الأفق مع الفتح الإسلامي للبلدان غير العربية . كتاب الرد والدليل في الدين الذليل (الخزري) كما كان لليهود أسماء عربية وأخرى يهودية فلا عجب أن تكون المؤلفات اليهودية لها تسمية عربية وأخرى يهودية تعرف بها في الأوساط اليهودية , فقد عرف كتاب (الرد والدليل في الدين الذليل) في الأوساط اليهودية بكتاب الخزري نسبة إلى مملكة الخزر( ) وهو عبارة عن خمس مقالات كتبت بخط اليد بالعربية اليهودية , فجاءت الفاظه مشابهه للفظ العربي الفصيح ليكون اللاوي أكثر أقرانه مماثلة للعربية الفصحى ( ) . تلك المقالات الخمس مفادها أن هناك حبر يهودي كان سببا في تهود ملك الخزر بعد إن كان وثنيا , فتروي المصادر أن " الملك قد اعتنق المسيحية ثم أدرك بهتانها فناقش هذه المسألة مع أحد كبار موظفيه فقال له الأخير : أيها الملك إن من لهم كتب مقدسة ينقسمون إلى جماعات ثلاث , فأرسل في استدعائهم واطلب إليهم أن يوضحوا قضيتهم , ثم اتبع من يمتلك الحقيقة , بناء على ذلك استدعى ملك الخزر من المسيحيين أسقفا , وكان مع الملك يهودي بارع في الجدل أغراه بالدخول في مناظرة , فسأل الأسقف ماذا تقول في موسى إبن عمران وفي التوراة التي أوحيت إليه ؟ فأجاب الأسقف : إن موسى رسول وأن التوراة تنطق بالحقيقة , وعندئذ قال اليهودي لقد اعترف فعلا بصدق عقيدتي , فلتسأله الآن بما يؤمن هو , فسأله الملك فأجاب الأسقف : أقول أن عيسى المسيح بن مريم هو الكلمة وأنه أوصى بالأسرار باسم الرب , وهنا قال اليهودي للملك : إنه يبشر لمذهب لا أعرفه على حين أنه يقر أقوالي ..ثم أرسل الملك يستدعي مسلما فأرسلوا إليه عالما ذكيا بارعا في المناقشات ولكن اليهودي رشى شخصا ما دس له السم فمات... هكذا نجح اليهودي في كسب ملك الخزر( ) إلى عقيدته فاعتنق اليهودية "( ) ولم يكن غريبا أن يترجم هذا الكتاب إلى اللغة العبرية على يد ( بن تبون ) الذي نقل كثيرا من المؤلفات العربية إلى لغات متعددة ,ولا شك أن التراث العربي بعد نقله إلى اللغات الأوروبية أسهم في التفوق الحضاري لأوروبا , ويبدو أنه لما كف العرب عن قراءة تراثهم وفقدهم لكثير من الكتب العربية نتيجة لضعف الدولة الإسلامية وتطاول أعدائها عليها مرة بالدسائس التي أدت إلى الهزائم وأخرى بتثبيط الهمة الإسلامية العربية في التعلم وتتبع التراث العربي , زاد الضعف والوهن ,فسيطر الجهل ونادى المتشدقون بالبعد عن العربية . السمات اللغوية لكتاب الخزري:- وعند قراءة كتاب الخزري نجد أن الصياغة اللغوية العربية و المصطلحات الإسلامية قد تسيدت على الصياغة اللغوية العبرية للمؤلف , فلم يستطع المؤلف أن يستخدم مصطلحات توراتية مما عهدناها بين ثنايا العهد القديم , وهذا يعني أن الكاتب في سرده لمحتويات الكتاب قد أكد على تأثره بالدين الإسلامي حتى وإن كان ذلك دون تصريح واضح منه , فبدأ حديثه بكلمة سئلت دلالة على التأثر بطريقة التعلم الإسلامية التي مبدأها طلب العلم , تلك الطريقة التي لم تكن معهودة عند اليهود . قال الحبر:-"סءלת עמא ענדי מן אלאחתגאג עלי מכאלפינא מן (אלפלאספה) ואה(ל אלאדיאן) תם עלי כוארג אלדין יכאלפון אלגמהור תזכרת (מה קד סמעתה) מן חגג (אלח)בר אלדי כאן ענד מלך אלכזר"( ) " سئلت عما عندي من الاحتجاج على مخالفينا من الفلاسفة > وأهل الأديان ثم الخوارج ( )الذين يخالفون الجمهور تذكرت ما سمعته من حجج الحبر الذي كان عند ملك الخزر( ) كانت بداية مؤلف كتاب الخزري بالإجابة على سؤال قدم إليه من شخص لم يفصح عن ماهيته , فقسم الحبر الفئات التي يحاججها إلى (فلاسفة – أهل الأديان –الخوارج من اليهود) . فكان الوصف الذي قدمه الحبر في بداية مقالته الأولى إيجازا لما انتهى إليه الجدل , وثقة من الحبر في قوة الحجة فقال (عما عندي من الاحتجاج) , دون إرجاع تلك الإجابة لشخصية مؤلف الكتاب صراحة حتى لا يجادله أحد من علماء المسلمين , مستغلا بعده عن مكان الحدث أو لإقناع الجميع أنه ناقل عن لسان حبر(رجل دين ) ليس له علاقة بالمجتمع اليهودي في الأندلس ناسيا أن سماحة الإسلام( ) قد أعطت غير المسلمين حقوقهم( ) التي سلبت منهم في عصر حكم القوط المتنصرين ويتابع يهودا اللاوي في كتابه الخزري : "אלדאכל פי דין אליהוד {....}עלי מה שהד וגא' פי כתאב אלתואריך אנה תכרר ע(ליה רויה) כאן מלאכא יכאטבה ויקול לה אן ניתך מרציה ענד אללה לכן עמלך גיר מרצי (וכאן יגתהד גדא פי) אלתעבד פי דין אלכזר חתי אנה כאן יכדם כדמה אל(היכל ואלקראבין) בנפס(ה בניה) צאפיה כאלצה פכלמא אגתהד פי תלך אלאעמאל גא' (אלמלאך) פי אלליל יקול לה ניתך מרציה וע(מלך גיר) מרצי פסבב לה דלך אלבחת ען אלאדיאן ואלנחל ותהוד אכרא הו וגמהור אלכזר וכאן מן חגג אלחבר מא אקנעני (וט)אבק אעתקאדי פראית אן אתבת דלך אלאחתגאג כמא וקע והמשכילים יבינו ..."( ) "الداخل في دين اليهود {....}على ما شهد وجاء في كتاب التواريخ أنه تكرر عليه رؤيا كأن ملاكا يخاطبه ويقول له إن نيتك مرضية عند الله لكن عملك غير مرضى وكان يجتهد جدا في > التعبد في دين الخزر حتى أنه كان يخدم خدمة الهيكل والقرابين > بنفسه بنية > صافية خالصة فكلما اجتهد في تلك الأعمال جاء الملاك> في الليل يقول له نيتك مرضية وع ملك غير> مرضي فسبب له ذلك البحث عن الأديان والنحل وتهود أخيرا هو وجمهور الخزر وكان من حجج الحبر ما أقنعني وط>ابق إعتقادي فرأيت أن أثبت ذلك الإحتجاج كما והמשכילים יבינו" - فيفهم ذوي العقول المستنيرة – من المقدمة السابقة لكتاب الخزري يتضح أن ملك الخزر كان يبحث عن معتقد (دين) يطمئن إليه ويجد فيه الرضى الإلهي . وعندما نتحدث عن الدين( ) بصفته علما معرفا يصرف المعنى إلى الإسلام , وعند الحديث عن معتقد اليهود في كتاب الخزري كان لزاما علينا أن نتعرف على ماهية النص المقرائي , والذي سنربط بينه وبما جاء في كتاب الخزري من تصور عقلي , خاصة عند عرض الحواربين الحبر اليهودي وملك الخزر , و ما جاء على لسان الفيلسوف , ثم الرؤية الخاصة باليهود , بعد ديانة بني إسرائيل التي تعتبر من المراحل التي مر بها الدين السماوي ( الرسالات السماوية التي سبقت نبي الله موسى عليه السلام ) بعيدا عن المعتقدات الأرضية التي أقرها بعض الأشخاص , وتبعهم كثير من أقوامهم . مفهوم الدين في كتاب الخزري:- ذكراللاوي كلمة دين(דין) بدلا من دت (דת) ليس غريبا أن يتخذ يهودا اللاوي كلمة دين –דין- في كتاب الخزري بدلا من كلمة (דת) , للدلالة على المعتقد السماوي أو المعتقد الأرضي , كنتيجة للتعايش داخل الدولة الإسلامية التي أثرت إيجابا في كل الطوائف , إلا أنه لم يكن الوحيد في عصره ممن خالفوا كلمة (دت) التي تدل على المعتقد في اللغة العبرية , ومع هذا فلقد استخدمت كلمة (دين) في اللغة العبرية " (דין) للدلالة على القانون والقضاء الذي يحكم به القاضي , وقد تأتي في سياق العهد القديم بمعنى الوظيفة القضائية كما ورد في سفر الأمثال ( מֶלֶךְ, יוֹשֵׁב עַל-כִּסֵּא-דִין--ملك يجلس على كرسي القضاء – سفر الأمثال: 20-:8( ) ولم يعرف سببا لوجود الكلمتين العربية والعبرية للدلالة على المعتقد , ( ) , وعندما نقل نص كتاب الخزري إلى اللغة العبرية عاد لفظ (دت) ليدلل المترجم على عنصرية المعتقد الذي يميل بعيدا عن القضاء العادل المعبر عنه بكلمة دين (דין) , خاصة إذا علمنا أن علماء اليهود قد سموا المعتقدات الأخرى (عفودا زارا) ( ) -عبادة غريبة –أو وثنية لينفي أي قدسية لأي دين آخر . أما النص العربي لكتاب الخزري فلم يفرق بين رسالة نبي الله موسى ورسالة نبي الله عيسى والدين الذي أكتمل بنبي الله محمد عليهم جميعا صلوات الله وتسليماته , عندما ضم الرسالات السماوية إلى النحل وخص الخارجين والفلاسفة دون غيرها من النحل ليقسم المعتقدات مابين رسالات سماوية تشتمل على نص منزل على نبي , ومعتقدا قدمه اللاوي على أنه القياسي مقدما دليلا عقليا من وجهة نظره , مستعينا على ذلك بنقض نظريات الفلاسفة والمنشقين عن جمهور اليهود وهم طائفة القراءين . مفهوم ديانتي بني إسرائيل واليهودية من خلال الوحي والتصور الإنساني لاشك أن الدين هو ما يعتنقه المرء من اعتقاد صحيح أو غير صحيح , ولذا "فإن الأديان التي اعتقدها الإنسان كثيرة , والمشهور منها قليله وأكثرها مشابهة لبعضه تمام الشبه , لا تختلف إلا في أسماء الآلهة وفي التشريعات التعبدية التي يقيم طقوسها معتنقيها تبعا للتصور العقلي لرجال الدين , .... وبعبارة أخرى كانت المعتقدات الصحيحة أشبه بقوانين للآداب والأخلاق الموضوعة للمحبة وللتحذير من أن يكون الإنسان عدوا لأخيه "( ) إلا أن ديانة بني إسرائيل التي تلقاها اليهود من خلال التوراة كما كتبتها مصادر العهد القديم ليست كلها تشريعات حياتية , بل الغالبية العظمى من تلك الأسفار هي سرد تاريخي للمجتمع البشري , يدعو إلى العنصرية والتعصب. دين بني إسرائيل ( الوحي ) المرحلة الأولى لقد اعتنق بنوإسرائيل معتقدا سموه دين الآباء( ) ليؤكدوا على أصالة هذا المعتقد , الذي مرجعه إلى الأنبياء من الآباء , إلا أن كلمة (دات ) للدلالة على الدين تلازمت مع الكتاب المنزل (التوراة) , فلقد سميت التوراة (אש דת )( ) , وتلازم الحديث عن الدين مع التوراة في عصر كتابة العهد القديم وتجميع أسفاره كما جاء على لسان عزرا الكاتب( ) بقوله :נקרא בארמית ספר דתא(עזרא: זו-יב) –سمي بالآرامية كتاب الدين – وهو يعني التوراة ( ) , وهذا يعني أن دين بني إسرائيل هو المبني على الوحي (رسالة نبي الله موسى عليه السلام ) التوراة , وذلك ما أورده اللاوي في كتاب الخزري : "ثم استدعى حبرا من أحبار اليهود وسأله اعتقاده . فقال له أنا مؤمن بإله إبراهيم وإسحاق وإسرائيل المخرج بني إسرائيل من مصر بالآيات والمعجزات ومكتفلهم- ( ومن كفلهم ) - في التيه ومعطيهم أرض (الشام) بعد تجويزهم اليم والأردن بمعجزات ومرسل موسى بشريعته ثم آلاف أنبياء بعده مؤكدين لشريعته بالوعد لمن تحفظ بها والوعيد لمن خالفها وإيماننا لما أندرج في التوراة والخبر الطويل "( ). ولقد عرف دين بني إسرائيل بداية كاعتقاد توحيدي مفاده عبادة الواحد, وبني الدين على ما أنزله رب العباد على آباء بني إسرائيل , وهم الأنبياء(إبراهيم –إسحاق –يعقوب ) الذين اعتبرهم بنو إسرائيل آباء , حملوا رسالة الله إلى أبنائهم , ومع مرور الوقت نسى بعض الأبناء دين الآباء , ووقعت عليهم النكبات من فرعون وقومه , ثم أرسل الله نبيه موسى عليه السلام بمعجزات ورسالة( ) , لتذكيرهم بدين آبائهم وتعزز من مكانتهم بعد ذلة العبودية لفرعون وقومه , فكان دينهم مبنيا على موروث قديم ورسالة مجددة على يد نبي الله موسى عليه السلام الذي نقل إليهم تشريعا سماويا , فأصبح يشار إلي ذلك المعتقد بدين موسى( ) دلالة على تفرده وسط الشعوب والقبائل المجاورة التي عاش بنو إسرائيل بين ظهرانيهم , فتأثر بنو إسرائيل بتلك الشعوب والقبائل سلبا , دون أن يؤثر توحيد بني إسرائيل في جوارهم . دين اليهودية (التصور الإنساني) المرحلة الثانية لم يكن دين موسى كتسمية إلا دلالة على النصوص المنزلة (التوراة) كما عرضنا من قبل, إلا أن هذه النصوص لم تجمع وتحفظ حتى تصل إلينا كما أنزلت , ولكنها كتبت بعد موسى بقرون عديدة على يد كتبة مختلفي التصور والاتجاهات , غيروا وبدلوا بشهادة الباحثين في مجال العهد القديم أنفسهم ( ) , معللين هذا التبديل والزيادة والنقصان بالشرح والتأويل حتى يفهم العامة المقصود من النص التوراتي , ونسبوا هذا الدين إلى شخصية يهودا بن يعقوب أحد أسباط بني إسرائيل ذلك الاسم الذي اطلق على المملكة الأخيرة لبني إسرائيل , فأصبح الدين (اليهودية) ( ) والحقيقة أن التسمية ليست صوابا من الناحية التاريخية ( ) التصور الإنساني في تدوين العهد القديم : قسمت مصادر تدوين العهد القديم تبعا لتسمية الذات الإلهية , فهناك المصدر الأول الخاص بلفظة (يهوه) الدالة على الذات ألإلهية والذي عرف بالمصدر اليهوي , حيث كانت هذه التسمية دلالة على مرحلة البداوة كما ذكر المؤرخون ( ), وفي تلك المرحلة صور اليهود ربهم كائنا ضخما يهوي على أعدائهم يغضب فتحمر أنفه فيقوم بأفعال طبقا للحالة المزاجية لذلك الإله ,فهو يساندهم تارة ويتركهم لأعدائهم من الشعوب والقبائل تارة أخرى والمصدر الثاني من مصادر العهد القديم (الإلوهيمي) نسبة إلى (إلوهيم) كلفظة دالة على التمدين بعض الشيء من وجهة نظر اليهود , وعلى الرغم من ذلك نجده "يقف ضد عالمية الدين والتوحيد , عندما وصف عهد نبي الله إبراهيم عليه السلام وأشار إلى التوحيد كعبادة لإبراهيم كما وصف إله إبراهيم بأنه إله العالم , وهو ينتهي في كل هذا إلى تخصيص التوحيد والوقوع نهائيا في براثن التعصب في الدين والعنصرية في العبادة ( ) ويبدو أن لفظة (إلوهيم ) جمعا لفظيا لكلمة (אלוה- إلوه -) التي كانت سائدة في المجتمع الكنعاني فأراد بنو إسرائيل إفراد ربهم بجمع صفات تلك الآلهة في إله واحد خاص ببني إسرائيل , ومع استمرار التصور الإنساني زادت مصادر التدوين للعهد القديم , فأضافوا مصدر حواشي الكهنة ثم تبعه مصدر التثنية التي تعني إعادة التشريع , ومع استمرار علماء العهد القديم في التغيير والتبديل والحذف , اتجهوا إلى حذف بعض الأسفار التي اعتبروها غير قانونية ( ) , ولم تكن الكتابات الخاصة بالعهد القديم فقط هي ما اهتم بها اليهود بل كانت كتابات أخرى مكنوزة عندهم لها وظيفة عندهم خاصة عند تواجدهم في بابل ( ) . ولم يتوقف التصور الإنساني عند هذا الحد , بل بدأت مرحلة التفسير الذي أفضى إلى التلمود البابلي والأورشليمي , وبذلك أصبح الدين الذي تلقاه آباء بني إسرائيل ومن بعدهم موسى عليه السلام قد تغير إلى دين اليهودية الذي تغيرت نصوصه المقدسة .ثم بدئت مرحلة جديدة من مراحل التفسير, التي شهد عليها كثير من المدارس التفسيرية وخاصة ما كان منها تحت الحكم الإسلامي( ) . الدين في كتاب الخزري ينقسم إلى :- أولا :إلوهية -- ثانيا : تشريعات اتفق علماء الرسالات السماوية على أن هناك إله خالق للكون مدبر لأمره واختلفوا في ماهية هذا الإله , فمالت اليهودية إلى التجسيد( ) ومالت المسيحية للتجريد الذي انتهت منه إلى التثليث وحصحص الله الحق بالإسلام فتبينت الرؤية للذات الإلهية , لقد بدأ الحبر حواره الجدلي مع الفيلسوف ( ) متسائلا عن ماهية صفات الإله من رضا وسخط ( ) دون ذكر للدين أو المعتقد , حيث يتفق الجميع على المعتقد بناء على الإله الذي يدين به المرء اعتقادا , فكانت إجابة الفيلسوف بعيدة عن الوحي , فلقد أكد لملك الخزر أن البارئ لا يصح أن يكون له رضا أو سخط لأن ذلك من باب التغير ولا يجوز للبارئ أن يتصف بالتغير وهذا يعني أن عقل الفيلسوف لا يقبل مبدأ الغاية( ) من الخلق , فليس عند الفلاسفة عبودية مطلقة لإرادة الخالق , ولو أن الأعمال البشرية لا تقييم لها من قبل الخالق فلما يحسن المحسن ولما لا يزيد السيئ من إساءته , والتسليم بذلك من شأنه أن يمحى السلوك القويم والاستقامة من معتقدات البشر التي مع عدم وجودها فناء للحياة البشرية , وتكون العقيدة درب من دروب الضلال العقلي الذي لا طائل منه , وربما يصور العقل هذا لبعض الفلاسفة حتى لا يلتزمون بأوامر تشريعية بشكل مسبق , فلا يخضعون لعقاب ولا إثابة على أفعالهم . كما فعل فيلسوف الخزري حينما قال في تعليله لحاكم الخزر "קאלת אלפלאספה אנה כלקך פעלי אלמגאז לאנה עלה אלעלל פי כלקה כל מכלוק לא לאנה מקצוד מן קבלה נעם ולא כלק קט אנסאנא לאן אלעאלם קדים לם יזל ינשא אלאנסאן מן אנסאן קבלה תתרכב פיה צור וכלק ואכלאק מן אביה ואמה וקראבתה וכיפיאת אלאהויה ואלבלדאן ואלאגדיה ואלמיאה מע קוי אלאפלאך ואלדרארי ואלברוג באלנסב אלחאצלה מנהא"( ) "قالت الفلاسفة أنه خلقك فعلى المجاز لأنه علة العلل في خلقه كل مخلوق , لا لأنه مقصود من قبله . نعم ولا خلق قط إنسانا لأن العالم قديم لم يزل ينشأ الإنسان من إنسان قبله تتركب فيه صور وخلق وأخلاق من أبيه وأمه وقرابته وكيفيات الأهوية والبلدان والأغذية والمياه مع قوى الأفلاك والدراري والبروج بالنسب الحاصلة منها( ) وهذا يعني أن التفكر في ماهية الله عند الفلاسفة يميل إلى الرمزية المفرطة التي تميل إلى التأويل الذي يفضي إلى الضلال البين( ) فيتبعه نفي مشيئة الإله في خلقه وعدم رغبته في إتباع أوامره , ويبدوا أن اللاوي قد غير في بعض آراء الفلاسفة عند عرضه لقضية (حدوث العالم وقدمه) فلقد اكد الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة على عدم تصديق الفلاسفة بحدوث العالم , وأن الفلاسفة الأصل عندهم الاختلاف والظن والتخمين وليس الاتفاق واليقين ( ) وأن السبب الأول هو العلة ثم تتابعت الأسباب , وهذا يعني ترك الإله لخلقه بعد الخلق الأول , وجعل التسلسل قاعدة ارتباط الخلق بالقوى المخلوقة أيضا . الإلوهية عند بني إسرائيل والترتيب الزمني للمسميات الدالة على الإله : وقبل الحديث عن الإلوهية عند بني إسرائيل , كان لابد من عرض الرؤية الخاصة بهم المتعلقة بالذات الإلهية عند بني إسرائيل ثم بعد أن أصبحوا بني يهودا , فلقد قسم العهد القديم في أسفاره تسميات الإله طبقا لمراحله الزمنية المختلفة :- 1- مرحلة الآباء : (إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام) وفيها أطلقوا لفظ ( אל- إيل ) وهو يعني في العبرية الوعل أو ذكر الأيل الذي يجمع القطيع وراءه فيقودهم إلى المرعى . 2- مرحلة تدوين العهد القديم : وفيها سادت لفظتان للدلالة على الإله وهما (אלהים-إلوهيم – יהוה يهوه ) 3- مرحلة التفاسير والشرح : ساد لفظ (אדוני- أدوناي ) وهي تعني ساداتي في حالة الجمع وليس الإفراد . 4- مرحلة المشنا وما بعدها : دخلت كلمة (יי ( ) ييا) وهي إختصار دال على الإله الذي لا يجب ذكره تصريحا كما أوصت بعض التفاسير , ويبدو أن اليهود تأثروا في هذه المرحلة بثقافات كثيرة حولت نظر اليهود إلى الاتجاه الفلسفي المعيب الذي يميل إلى رؤية الإله على أنه رمز لا يفسر ويترك للتعليلات( ) والتحليلات الظنية 5- مرحلة التصوف اليهودي (القبالاه):وجود كلمة (הקב''ה - القباه)( ) للدلالة على الرب ولقد عرف بنو إسرائيل الذات الإلهية إرثا من آبائهم كما يدعون , ولم تذكر المصادر اليهودية الحديثة شيئا عن التبشير بالوحدانية , إلا أن تلك المعرفة للإله كانت تميل إلى التجسيد كما جاء على لسان كتبة العهد القديم( ) , إلا أن التجسيد كان له أطوارا( ) , ومن ناحية أخرى يرى البعض أن إله بني إسرائيل كان له مسمى جاء في التوراة التي أنزلها الله على نبيه موسى عليه السلام مستشهدا (شهدت على نفسي لنفسي أنني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي)( ) وإن صح المصدر فإن لفظ الجلالة كان المسمى الصحيح الذي تم تلقينهم به في الرسالة المنزلة , وربما هذا ما دعى اللاوي إلى استخدامه في كتابه الخزري للدلالة على الرب . وعندما تعرض اللاوي للجدال حول معتقد اليهود بدأ حديثه على لسان ملك الخزر قائلا :-"قال الخزري قد كنت عازما إلا أسال يهوديا لعلمي بتلاف آثارهم ونقصان آرائهم إذ المنحسة-( فأل سيئ)- لم تترك لهم محمدة فهلا قلت يا يهودي أنك تؤمن بخالق العالم وناظمة ومدبره وبمن خلقك ورزقك وما أشبه هذه الأوصاف التي هي حجه كل ذي دين ومن أجلها يتبع الحق في العدل للتشبه بالخالق في حكمته وعدله( ) .قال الحبر هذا الذي تقول هو الدين القياسي السياسي يؤدي إليه النظر وتنطوي فيه { شكوك } كثيرة فسل الفلاسفة عنه ولن تجدهم متفقين علي عمل واحد ولا اعتقاد واحد إذ هي دعاوي منها ما يقدرون إن يبرهنوا عليها ومنها ما يقنعون فيها ومنها ما ليس يقنعون فيها فضلا عن البرهان . قال الخزري أري كلامك يا يهودي أشبه من فاتحته وقد أريد الزيادة . قال الحبر بل فاتحه كلامي هو البرهان بل هو العيان وغني عن ذلك وبرهان "( ) لم يأت اللاوي بأي تسمية للإله , كما جاءت في العهد القديم أو التلمود ,وقدم لفظ الجلالة دلالة على رب اليهود , كما سبق من القول , وهذا ما لا يجوز ترجمته ولا نقله للدلالة على مسمى آخر , وهذا ما جعل ملك الخزر يتحير في أمره فكل مسمى إله جاء في كتاب الخزري كتب (الله) فأراد ملك الخزرالزيادة لكي يفهم ماهية الإله الذي يؤمن به الحبر اليهودي خاصة وأنه عبر عنه بلفظ الجلاله الوارد في الدين الإسلامي . لفظ الجلالة لا يجوز ترجمته ولا استخدام لفظ (الله) بدلا من (رب) في العبرية. بالرغم من عدم جواز ترجمة لفظ (الله ) ,إلا أن مفسري كتاب الخزري ومترجمه إلى العبرية أتى بألفاظ مختلفة" השכל הפועל : العقل الفعال – רצון אלהים : إرادة رب "( )"הבורא : الخالق "( ) ولم يكتف المفسر والمترجم بتغيير اللفظ الدال على إله بني إسرائيل بل زاد وترجم لفظ الجلالة الدال على إله المسلمين(الله) " אלהים של ישמעאל :رب إسماعيل –תורת אלהים :شريعة الرب , بدلا من لفظ قرآن ,דברי אלוהים :أقوال الرب ,بدلا من لفظ كلام الله "( ) وهذا يعني عدم أمانة المترجم والمفسر في نقل الأسماء التي تعتبر أصولا لغوية إسلاميه قاصدا من ذلك تضليل القارئ للنص باللغة العبرية . "قال الحبر وبمثل هذا أجبتك إذ سألتني وبمثل هذا فاتح موسي فرعون إذ قال له إله العبرانيين أرسلني إليك يعني اله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إذ كان أمرهم مشهورا عند الأمم وانه صحبهم أمر الهي وعني بهم وقضي لهم العجائب ولم يقل له رب السماء والأرض أو خالقي وخالقك أرسلني وكذلك فاتح الله خطابه لجمهور بني إسرائيل إنا الله معبودك الذي أخرجتك من بلد مصر . ولم يقل انا خالق العالم وخالقكم فهكذا فاتحتك "( ) ثم يوضح الحبر أن إله بني إسرائيل هو إله العبرانيين الأوائل مستشهدا بما قاله العهد القديم على لسان نبي الله موسى عليه السلام , وما أن رأى الجدال قد وصل إلى ما يريده فصرح أن إله بني إسرائيل إله خاص بهم ولا سبيل إليه إلا بالدخول في معتقدهم , ومع ذلك فإن الداخلين إلى هذا الدين ليسوا على درجة بني إسرائيل وأحفادهم . "يا أمير الخزر إذ سألتني عن إيماني جاوبتك بما يلزمني معشر بني إسرائيل الذين صح عندهم ذلك العيان ثم التواتر الذي هو كالعيان .قال الخزري فإذا شريعتكم إنما هي وقف عليكم . قال الحبر نعم ومن إنضاف إلينا من الأمم خاصة بنيل من خيرنا ولم يستو معنا ولو كان لزوم الشرع من اجل ما خلقنا لأستوي فيها الأبيض والأسود إذ كلهم خلقته تعالي لكن الشرع من اجل إخراجه لنا من مصر اتصاله بنا لكوننا الصفوة من بني آدم "( ) وهذا يعني أن السمو والرفعة لليهود لايتساوى فيه اليهود من بني إسرائيل والمتهودون من غير بني إسرئيل , وهو مايقدم للمتلقي نظرة غير حيادية , وهو ما يناقض التبشير باليهودية وبالتالي لايكون الداخل إلى دين اليهود مساويا لبني معتقده من نسب بني إسرائيل , وعلى ذلك فإن حديث الحبر مع الملك دربا من دروب الجور . لفظ الجلالة والأسماء الحسنى في الخزري لقد استخدم اللاوي في كتاب الخزري لفظ الجلالة (الله ) مخالفا للمسميات الواردة في العهد القديم الدالة على الرب , وزاد على ذلك عندما أتى بأسماء الله الحسنى الواردة في القرآن الكريم دون إشارة إليه من قريب أو بعيد . "قال الحبر قد كفيتني بقولك هذا كثيرا من جوابك أتنسب هذه الحكمة الموجودة في خلق النملة مثلا إلي فلك أو إلي كوكب أو إلى غير ذلك حاشا البارئ القادر المقدر الذي يعطي كل شئ حقه دون زيادة ولا نقصان "( ).. ويسرد اللاوي الألفاظ الدالة على الذات الإلهية مرة على لسان الحبر وأخرى على لسان ملك الخزر فنجد في الفقرة السابقة (البارئ –القادر – المقدر) وهي من الأسماء الحسنى الواردة في القرآن الكريم دون الأسفار اليهودية , كما نجد تعبيرا قرآنيا في (الذي أعطى كل شئ حقه) كما جاء في قوله تعالى ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) سورة طه - الآية 50 , قال الخزري فما أراهم إلا أضلونا بهذه الأسماء وجعلونا مشركين بالله في قولنا الطبيعة حكيمة فاعله وربما قلنا خالقه {علي} فحوي كلامهم .... "قال الحبر نعم لكن للعناصر والقمر والشمس والكواكب أفعال بطريق التسخين التبريد والترطيب والتيبيس وتوابعها من غير أن ينسب إليها حكمة بل سخره وأما التصوير والتقدير والتبرير وكل ما فيه حكمه لغرض فلا ينسب إلا للحكيم القادر القاهر فمن سمى هذه التي تصلح المادة بالتسخين والتبريد طبيعة لم يضر إذا نفي عنها الحكمة كما ينفي عن الرجل والمرأة خلقة الولد إذا اجتمعا وإنما هما من أعوان المادة القابلة لصورة الإنسان {والصورة} من عند المصور الحكيم"( ) وربما كان الدين الأول لبني إسرائيل يحمل بين صحائفه وألواحه بعضا من الأسماء الحسنى ثم تغيرت الألفاظ وبدلت كما تبدل الكثير في أسفار اليهود , وبقيت بعض الصحف مكنوزة عند اليهود في الأندلس فأرجعوا الألفاظ الدالة على الأسماء الحسنى مع لفظ الجلالة , إلا أن المترجم اليهودي لم يقبل هذه الألفاظ فغير بيديه ما فعله صاحب النص وهو يهودا اللاوي , وهو مما لا يجوز لأمانة النقل وحفاظا على الروح العامة لنص الخزري. ثانيا التشريعات في كتاب الخزري وعند الحديث عن التشريع في كتاب الخزري نجد أن ملك الخزر ذكر كلمة تشريع لله حين يقول "קאל אלכוזרי בלי כאני אראני מצטרא אלי מסא'ילה אליהוד לאנהם בקיה בני אסרא'יל לאני אראהם הם אלחגה פי אן ללה שריעה פי אלארץ " ( ) قال الخزري بلى كأني أراني مضطرا إلى مسائلة اليهود لأنهم بقية بني إسرائيل لأني أراهم هم الحجة في أن لله شريعة في الأرض . وهذا يعني أن ملك الخزر قد أيقن بالتوحيد , وأنه أيقن بالإلوهية لله , وهذا شق الدين ,فاتجه إلى معرفة التشريع الخاص بالله ليكتمل دينه , إلا أن الكاتب وهو في سبيله لتهويد ملك الخزر يقع في أمر بالغ الأهمية , فيكشف أن اليهود ما هم إلا بقية بني إسرائيل , وهذا يؤكد أن هناك طائفتين .... الأولى : بني إسرائيل وهم أصحاب التشريع المنزل عليهم من السماء والثانية : اليهود بكونهم بقية بني إسرائيل إلى جانب المتهودين بعد ذلك , فلقد تلقت الطائفة الثانية التشريع من الطائفة الأولى ,التي كانت تختصر التشريع في بني إسرائيل فقط , ولكن الطائفة الثانية جاءت بتشريع مخالف لما جاء به التشريع الأول , أو بتعبير آخر موافق لمقتضى الحال , وربما مطابق لأهواء رجال الدين . و أرى أن اليهود ضاقوا بالتشريع ونسوا ما ذكروا به , فتركوا شريعة موسى عليه السلام إلى شريعة الحاخاميم التي تعتبر مزجا من التوراة والتعليم (التلمود) المسمى عندهم التوراة الشفوية ( ) . التشريع بين الوحي والتصور الإنساني في كتاب الخزري لقد كانت التوراة هي المصدر التشريعي الأول دون تفسير أو تفصيل , فقد أكد بعض الباحثين أن " العهد القديم يحتوي في الأساس على جميع الوصايا الموسوية الخلقية , ونجد فيه إنذار بعدم إضافة أو حذف كلمة من الشريعة المكتوبة "( ) , وهذا ما أكده المصدر الذي دون من خلاله العهد القديم( ) , تلك الشريعة التي استمر العمل بها طوال فترة تواجد بنو إسرائيل في العصر الأول , والذي سبق الحديث عنه ( ) , ومع هذا لايذكر اليهود شيئا من النصوص التشريعية التي سبقت رسالة نبي الله موسى , وهذا يعني أنه كان هناك تدخل بشري في النصوص السابقة التي أوحي بها إلى الأنبياء قبل نبي الله موسى عليه السلام , مما أفسد هذه التشريعات الواردة في النصوص , فكان لزاما أن يرسل الله نصا جديدا يعيد بني إسرائيل إلى الوحي الإلهي . التشريع بالوحي (الألواح )كما جاء في كتاب الخزري وعندما تعرض كتاب الخزري للتشريع , كانت رؤيته مختلفة , خاصة وأن كتاب الخزري يعود إلى القرن الثاني عشر بعد الميلاد , أي بعد حوالي 2700 عام من وفاة موسى ,فقدم كتاب الخزري هذا التشريع على أنه سابقة أولى للتشريعات ,فاعتبره القانون الذي سبق بنو إسرائيل به البشر الغارقين في جهل البحث عن النافع والضار من التشريعات الوثنية حيث قيل : فهكذا صار الناس قبل موسي حاشى القليل ينخدعون للنواميس النجومية والطبيعة وينتقلون من ناموس إلي ناموس ومن اله إلي اله وربما تمسكوا بكثير منها وينسون مدبرها ومصرفها وجعلوها سبب منافع وهي بأعيانها سبب مضار بحسب التهيؤ والاستعداد وأما المنفعة بذاتها فهو الأمر الإلهي والضار بذاته هو عدمه قال الخزري ارجع بنا الي الغرض وأعلمني كيف نشأ دينكم ثم كيف نشا وظهر وكيف تالق الكلمه بعد ما اختلفت وفي كم من المدة تأسس الدين وأنبنى حتى تشيد و تم لأن مبادئ الملك لا محالة انما تكون بافراد يتضافرون علي نصرة الرأي الذي يشاء الله اظهاره فلا يزالون يكثرون وينصحون بأنفسهم او يقوم لهم ملك ناصر يقهر الجماهير علي ذلك الرأي( ) لقد أظهر اللاوي في كتابه الخزري حالة المجتمع البشري وما به من تدني , بعيدا عن التشريع السماوي الذي يفتقر إليه البشر دائما , لعلة التفريق بين النافع والضار في السلوك الحياتي والتعبدي , والذي اتفق البشر بالرغم من اختلافهم على أنه مرضاة للإله , بغض النظر عن ماهية هذا الإله , ولم يكن التشريع في بداية الأمر هو الأهم , لأن مجتمع بني إسرائيل كان في عهد موسى عليه السلام يتأرجح مابين التوحيد والتجسيم والإشراك , ولعل أكبر دليل على أن بني إسرائيل لم يجتازوا المرحلة الأولى من الدين (الإلوهية) ,فهم دائما يبحثون عن شكل مادي يخلعون عليه تسمية إله لذا تشككوا في أمرين :- أولا : في نبوة نبيهم , وهذا ما أوضحه اللاوي حين قال :- "وذلك أن القوم مع ايمانهم بما يأتي به موسي عليه السلام بعد هذه المعجزات بقي في نفوسهم شك كيف يخاطب الله البشر كي لا يكون مبدأ الشريعة من رأي وفكرة من قبل الانسان يصحبه إلهام وتأييد من عند الله اذ كانوا يستبعدون الخطابه من غير بشر اذا الخطابه جسميه فأراد الله ازاحة هذا الشك عندهم وأمرهم بالتزام بالباطنة والظاهرة وجعل أوكدها اعتزال النساء والتهيؤ والتأهب لسمع كلام الله واستعد القوم وتأهبوا لدرجة الوحي بل لسماع الخطاب جهرا كلهم وكان ذلك بعد 3 ايام بمقدمات هول عظيم من بروق ورعود وزلازل نيران حفت بالمسمي طور سيني وبقيت تلك النار طول 40 يوما علي الجبل يراها القوم ويرون موسي داخلا اليها وخارجا عنها وسمع القوم الخطاب فصيحا ب 10 كلمات هي أمهات الشرائع وأصولها إحداها السبت وقد كان "( ) ونرى أن التشريع المنزل على بني إسرائيل كان كافيا لهم , خاصة بعد حدوث المعجزات ا الشرائع وأصوله) فكان من الأحرى الإتباع وعدم الإشراك , إلا أن بني إسرائيل أفسدوا الشق الأول من الدين بعبادة العجل بعد أن جاءهم الحق من عند الله . ثانيا :عبادة العجل بين الإقرار والرفض في كتاب الخزري لم يكتف اليهود بالتشكيك في نبوة موسى عليه السلام , بل تطاولوا في التجسيم فاتخذوا عجلا وعبدوه من دون الله كما جاء على لسان ملك الخزر ونفاه الحبر فقال : قال الخزري انظر يا حبر تصحبك هوادة في وصف محامد قومك وتترك مشهور عصيانهم مع هذه المشاهد فإني سمعت أن في أثناء هذا اتخذوا عجلا وعبدوه دون الله ..قال الحبر ذنب شنع عليهم لجلالتهم والجليل من عدت خطاياه )...) ثم يعود اللاوي مقرا بهذا الذنب الذي ادعى أنه تشنيع على بني إسرائيل فيقول : تفترق فرقا وتختر الاراء والظنون حتى لجأ قوم منهم الي أن طلبوا معبودا يؤمونه كسائر الأمم من غير {أن} يجهدوا ربوبية من أخرجهم من أرض مصر بل أن يكون ذلك موضوعا لهم يشيرون اليه إذا وصفوا عجائب ربهم كما فعل المؤمنون بتابوت موسي عليه السلام قائلين أن الرب هناك .( ) وعلل اللاوي التجسيم دفاعا عن عبادة العجل الذي نفاها من قبل . مستشهدا بباقي النحل والأديان فيقول : فهذه القصة تهول وتشنع عندنا لارتفاع المعبودات المصوره من أكثر الملل في زماننا هذا وتهون في ذلك الوقت لكون جميع الملل متخذين صورا فلو كان ذنبهم انهم اتخذوا بيتا ما باختيارهم للعبادة وجعلوه قبلتهم وقربوا فيه وعظموه لما عظم الامر لما نحن عليه اليوم من اتخاذنا البيوت باختيارنا وتعظيمنا لها وتبركنا بها وربما قلنا ان الله يحلها وملائكته تحف بها ولولا الضرورة لتأليف جماعتنا لكان هذا منكرا( ) ذكر اللاوي في تعليله لعبادة العجل سردا لا يقبله العقل السوي , فأتى بمثال اتخاذ بيت الله الحرام قبلة للمسلمين , والمماثلة هنا غير صحيحة وفي غير محلها . حيث بيت الله الحرام ليس تجسيما ولا تصويرا كما ادعى اللاوي , ولكن اللاوي يفصح أن اتخاذ العجل مشابهة للأمم المجاورة لبني إسرائيل التي تبحث عن معبود يؤمونه . ويبدو أن بني إسرائيل قد نسوا باتخاذهم العجل تلك الآية الكبرى في انشقاق البحر وقبلها الآيات والمعجزات في مصر أمام فرعون , تلك ال معجزات التي يصفها اللاوي بقوله :- . فأرسل موسي وهارون عليهما السلام علي ضعفهما وواقفا فرعون علي قوته بالآيات والمعجزات وخرق العادات ولم يقدر أن يحتجب عنهما ولا أن يأمر فيهما بسوء ولا أن يحجب نفسه عن الآفات الي الحاله بأهل مصر في مياههم ثم في أرضهم ثم في هوائهم وفي أبنائهم وفي طرفة عين شطر الليل أجل من كان في منازلهم وأحبهم إليهم كل ولد بكر ولا دار دون ميت حاشى دور بني إسرائيل وكل هذه الآفات تنزل بهم بإذن وإنذار ووعد وترتفع بإذن وإنذار بحيث يعتقد أنها مقصودة من إله مريد يفعل ما شاء ومتي شاء لا طبيعيه ولا نجومية ولا اتفاقية فخرج بنو اسرائيل بأمر لله في تلك الليله ( ) ويبدو أن بني إسرائيل بعد إفسادهم مبدأ التوحيد قد ثقل عليهم التشريع المنزل عليهم من السماء, والذي تأكدوا من قدسيته , فانتهجوا شرعا آخر , يكون فيه العوض , ويتحمل عنهم رجال الدين تبعية التشريع الذي جاء به رجال الدين ( الحاخميم ) من عند أنفسهم . التشريع بالتصور الإنساني وظهور التلمود( التوراة الشفوية) ومع التشريع المنزل وحيا مكتوبا وجد اليهود أنه لابد من تشريع مفسر بعقلية بشرية يطابق مقتضى حال اليهود فلقد قيل " لم يتضح في التوراة عدد الصلوات, ولكن عزرا وبيت قضائه قننوا صلاتين في اليوم "( ) , ويبدو أن التشريعات الحياتية لم يكتف بها رجال الدين , ولكن تشريعاتهم طالت الأوامر التعبدية , إلا أن هؤلاء المشرعين لابد لهم من تقديس يحول بينهم وبين رفض العامة لتشريعاتهم , ولما لا ... وهم من تسموا (أرباب)( ) فكان لهم حق التشريع , إلا أن التعريف بهم من قبل اللاوي جاء على خلاف الكلمة السابقة , وهذا ما أوضحه اللاوي في كتابه الخزري . ...قال الحبر انما يقوم وينشا علي هذه الصفه النواميس العقليه التي مبدؤها من الانسان وإذا ظهر وصحبه التوفيق قيل إنه مؤيد من الله( ) ونرى في هذا التصريح من اللاوي دلالة واضحة على إقراره بالتشريع على يد رجال الدين( ) , الذين وصفهم اللاوي في آخر العبارة (مؤيدين من الله ) , وربما تكون هذه الكلمة من التأثيرات الصوفية الإسلامية التي استقاها اللاوي من معايشته للمسلمين وقراءته في الفكر الإسلامي , فتفاعل مع الثقافة الإسلامية دون أن يفصح . قال الخزري . اذا فلا جديد بعد شريعتكم غير جزئيات أخبار الجنه والنار ورتبتها وتكرير ذلك الاكثار منه ..قال الحبر نعم ولا ذاك ايضا جديد لان الاحبار قد اكثروا في ذلك حتى إنك لا تسمع من ذلك شيئا إلا وتجده للأحبار أن طلبته( ) والحقيقة أن اليهود لم يتلقوا ما أدخلوه زيادة في تشريعهم عن نبي الله موسى عليه السلام كما يدعون بالتوراة الشفوية , لأنهم لم يقدموا دليلا على ما يدعون , ولأنهم اختلفوا فيما بينهم في مرواياتهم التي تعاقبت جيلا بعد جيل , بداية بكتبة العهد القديم نهاية بالتلمود . التصور الإنساني السليم يؤدي إلى التصديق بالوحي :- لقد فطن أحد اليهود ممن فتح الله عليهم بالإسلام إلى التصور الإنساني السليم و التفكر بالعقل السليم فقال :"ثم إني لما هذبت خاطري بالعلوم الرياضية ولاسيما الهندسة وبراهينها , راجعت نفسي في اختلاف الناس في الأديان والمذاهب فعلمت أن العقل حاكم يجب تحكيمه على كليات أمور عالمنا هذا , إذ لولا أن العقل أرشدنا إلى إتباع الأنبياء والرسل , لما صدقناهم في سائر ما نقلنا عنهم "( ) وهذا يعني أن إعمال العقل في النص المنزل على الأنبياء والرسل يفضي إلى الرشد , فيكون المرء موقنا بالنص وبالنبي حامل النص إلى قومه , فيقطع الطريق على من يأول النصوص ويخرجها عن معناها الحقيقي , فيؤدي ذلك لإختلاف في التشريع , ويصبح التشريع بيد رجال الدين ويتلاشى التشريع الإلهي بين متبعي رجال الدين . خاتمة البحث وفي نهاية البحث نستطيع القول بأن يهودا اللاوي قد تشبع بالثقافة الإسلامية وماكان يجري من مجادلات وحوار عقلي ساد بين علماء الكلام المسلمين , فقام بتوظيف ما وصل إليه من علوم لخدمة معتقده اليهودي , الذي رأى فيه أفضلية لم تحظ به معتقدات أخرى كانت سائدة في عصره , واختار سرد قصة مملكة الخزر ليقدمها إلى قومه من اليهود حتى يدلل على عقلانية معتقده , وربما كان ذلك لتشكك بعض اليهود في معتقدهم وكفرهم به واللحاق بالإسلام , وقام باستخدم العربية اليهودية في كتابه حتى يصل إلى كثير من اليهود الذين شاعت اللغة العربية بينهم , واقتصر إستخدام اللغة العبرية على النص الديني , وربما تحول النص الديني لليهود في بعض الأحيان إلى العربية اليهودية أيضا. ومن خلال كتاب الخزري أمكن تقديم مفهوما للدين عند اليهود بشكل مختلف ,فقد إستبدل اللاوي لفظ دت بلفظ دين كبداية , ثم قدم نص العهد القديم وكونه نصا منزل من السماء , ولم يعلل وجود نص التلمود كنتيجة للدراسات التفسيرية على مر القرون اللاحقة لتدوين العهد القديم , ضمن حواره مع ملك الخزر , فلم يستطع أن يربط بين نص العهد القديم وماجاء على لسان رجال الدين اليهودي , خاصة في مفهوم الإلوهية وتطور مسمى الإله واختلافه من عصر إلى عصر , إلى جانب التشريعات التي إختلفت بدورها في فترة معاصرة بني إسرائيل لنبي الله موسى عليه السلام واختلافها في فترة التدوين ومابعده . ومن خلال الكتاب تبين إختلاف في تسمية الإله الوارد في ثنايا العهد القديم والتلمود والعصور المتعاقبة , والذي استبدله اللاوي في كتابه بلفظ الجلالة , ولم يقدم تفسيرا لذلك . إلى جانب تعرضه للفلاسفة بشكل أظهر فيه الخلل الفكري لمفهوم الدين عند بعضهم , وعند حديثه عن الدين النصراني تعرض للمتناقض من التشريعات في العهد القديم والوارد في التشريع النصراني مع التذكير بأن النصارى يتبعون العهد القديم . وفي حديثه عن الإسلام قام بعرضه بشكل ينافي حقيقة الدين ويغالط مفهومه . ولم يستطع أن يخفي إرتباكه عند حديثه في عبادة العجل , وكيف خرج اليهود بعيدا عن مفهوم الدين التوحيدي إلى الوثنية . وقد توصل الباحث إلى نتائج من أهمها :- 1-تأثير اللغة العربية على اللغة العبرية فكريا ولغويا 2- أثر الفكر الإسلامي على رجال الدين اليهودي 3-مفهوم الإلوهية في فكر بني إسرائيل يختلف عنه في فكر اليهود 4- مفهوم دين بني إسرائيل يعتبر وحيا 5- مفهوم دين اليهود يعتبر تصورا عقليا مائلا , ظهر هذا من خلال الشروح التي تداخلت مع النص الأول للعهد القديم . 6- إستخدام الاوي لفظ الجلالة والأسماء الحسنى دون إشارة إلى أسماء الرب في الفكر اليهودي. 7- إختلاف تشريعات ديانة بني إسرائيل عن تشريعات الديانة اليهودية المصادر والمراجع العربية القرآن الكريم - أبو نصر الفارابي – كتاب الملة ونصوص أخرى – حققه :محسن مهدي – دار المشرق – بيروت 1991 ط 2 -ابن عذارى .أبو عبد الله بن محمد المراكشي - البيان المغرب في أخبار أهل الأندلس والمغرب تحقيق ومراجعة ج.س. كولان -و.إ ليفي بروفنسال -ج 2 - دار الثقافة –بيروت - ابن فضلان –أحمد بن عباس بن رشيد - رسالة بن فضلان –حققها د. سامي الدهان –مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق –سوريا 1959 - آرثر كيستلر – القبيلة الثالثة عشرة ويهود اليوم –ترجمة أحمد نجيب هاشم – الهيئة العامة للكتاب --1991 - البكري أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد . الممالك والمسالك. "الجزء الخاص بالأندلس وأوروبا " تحقيق عبد الرحمن الحجي. دار الإرشاد بيروت .1968 -الجرجاني –علي بن محمد بن علي - كتاب التعريفات –- مكتبة لبنان –بيروت –1985 - الغزالي – أبو حامد محمد الطوسي - كتاب تهافت الفلاسفة -- طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وأخويه –مصر –بدون تاريخ - السموءل بن يحي بن عباس المغربي –بذل المجهود في أفحام اليهود – قدم له عبد الوهاب طويلة - -دار القلم دمشق –الدار الشامية بيروت 1989 - الفيروزبادي – أبو طاهر محمد بن يعقوب الشيرازي القاموس المحيط –ج4 – دار الفكر –بيروت – 1983 - خالد عبد الحليم عبد الرحيم السيوطي .دكتور - –الجدل الديني بين المسلمين وأهل الكتاب بالأندلس – دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع –القاهرة-2001 - عبد المنعم الحفني. .دكتور - الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية . دار المسيرة –بيروت ، 1980م. - على عبد الواحد وافي. .دكتور - اليهودية واليهود , مكتبة غريب دار الهنا للطباعة القاهرة 1966 - عباس محمود العقاد – توحيد الأنبياء – دار الكتاب العربي – بيروت – 1970 - عبد الرازق قنديل .دكتور - الأثر العربي في تطور الشعر العبرى فى الأندلس - دار الثقافة العربية 1990. - عضد الدين الإيجي –الإلهيات والسمعيات من كتاب المواقف –مع شرح العلامة علي بن محمد الجرجاني – طبعة لبسيا – ألمانيا – 1916 - غنيمة يوسف رزق الله : نزهة المشتاق فى تاريخ يهود العراق - مطبعة الفرات العراق بغداد 1924 . - كتاب التوراة –باهتمام وأرث التاجر المشهور المرحوم نور الدين أقل عباد الله العلي يوسف علي دمجي –مطبع الصفدري 1321 هجرية – والذي تم العصور عليه في مكتبة المصطفى الإلكترونية - لطفي عبد البديع .دكتور - الإسلام في أسبانيا ، . مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة ، 1958 - مجمع اللغة العربية – المعجم الفلسفي –ص 86 – الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية – 1983 - محمد بن عبد المنعم الحميري . الروض المعطار في خبر الأقطار . تحقيق إحسان عباس . .مؤسسة ناصر للثقافة . القاهرة .1980 . الطبعة الثانية - محمد السيد الجليند – قضية الإلوهية بين الدين والفلسفة مع تحقيق كتاب التوحيد لابن تيمية ––دار قباء – القاهرة -2001 - محمد ضياء الرحمن الأعظمي .دكتور - –دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند –ص234 –مطبعة الرشد ناشرون –المملكة العربية السعودية -2003 –طبعة ثانية - محمد كرد علي : غابر الأندلس وحاضرها ، المطبعة الرحمانية بمصر ، 1923 - محمد بن طاهر البيروني – العقائد الوثنية في الديانة النصرانية - تحقيق ودراسة د / محمد عبد الله الشرقاوي - دار عمران- بيروت -1993 - محمد خليفة حسن أحمد .دكتور - –علاقة الإسلام باليهودية –دار الثقافة والنشر –القاهرة 1988 - منى نظم- .دكتور - المسيح اليهودى ومفهوم السيادة الإسرائيلية - سلسلة ثقافية بعنوان نحن وهم دار الهلال 1986 - معجم البلدان –تحقيق فريد عبد العزيز الجندي – ج2 ––دار الكتب العلمية بيروت –لبنان -1990 - محمد عبد الله عنان .دكتور - دول الطوائف منذ قيامها حتي الفتح المرابطي . - لجنة التأليف والترجمة والنشر . القاهرة . 1960 ط1 عبد الوهاب المسيرى .دكتور - موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ، المجلد الثالث دار الشروق - القاهرة -1999 . - محمد جلا محمد إدريس .دكتور - التأثير الإسلامى فى الفكر الدينى اليهودى . مطبعة أولاد عبده القاهرة 1992 المراجع العبرية - התנ''ך - אבינעם ילין - ספר אחיקר החכם – הוצאת מוריה דביר(ברלין-ירושלים)דפוס בית שמאי –שנת 1923 - אברהם שטאל : שירת ישראל בספרד , , הוצאת הקיבוץ המאוחד , משרד החינוך והתרבות , המחלקה לתרבות תורנית , 1974 - בנימין מנשה לוין –רבנן סבוראי ותלמודם – הוצאת אחיעבר –תל אביב –ירושלים – שנת תרצ''ו -דניאל שטענפעלד- ספר החקים והתקנות – אשר חקקה יתקנה לה הישיבה הקדושה - הוצא בעיר בראדשין – בשנת התרס''ה - דוד קאהן – הרצאות ומאמרים אברהם יגל יצחק ירנן –ברוקלין . נואיארק- שנת תש''ס - דוד.קויפמן:ר' יהודה הלוי - .מחקרים בספרות העברית בימי הבינים .מוסד הרב קוק .ירושלים. תשכ"ב - חיים שירמן : השירה העברית בספרד ובפרובאנס .כרך2. - הוצאת מוסד ביאליק , מהדורה שניה - ירושלים , דביר , תל-אביב , תשט"ו, הדפסה השלישית -יהודה הלוי - ספר הכוזרי – עם שני הבאורים המפורסמים : קול יהודה ואוצר נחמד –– בדפוס ר' יצחק גאלדמאן –ווארשא- ונדפס מחדש בישראל – בשנת תש'ט ------------- –ספר הכוזרי--הוצאת על יד דון צבי – ביאונוס איירוס (-התש''ג) ------------- - ספר הכוזרי. בהעתקתו של ר' יהודה אבן תבון .נערך על יד ד''ר 'א .ציפרינוביץ - הוצאת תושיה .ורשה 1911 -------------- –כתאב אלרד ואלדליל פי אלדין אלדליל(אלכתאב אלכזרי)-התקין הטקסט חגי בן שמאי- - - הוצאת ספרים ע''ש י''ל מאגנס האוניברסיטה העברית – ירושלים תשל''ז - משה בר''ש –ספר דת ודין –מלוקט מהספר הגדול יד החזקה להרמב"ם בדפוס של אדעססקי וויעססניקי – אדעססא -1888 - מ א. אשתור : קורות היהודים בספרד המוסלמית , - קרית – ספר , ירושלים -מרדכי חיים –אור תורה –חלק שני– במצות המחבר ובהוציאתו –לייפציג בשנת 1860 - ניר שוחט : סיפורה של גולה - פרקים בתולדות יהדות בבל לדורותיה - משרד החנוך והתרבות - המרכז לשלוב מורשת המזרח , ירושלים , 1981 - נתן שמואל ישראלאוויטש – ספרות –הוצאת klausenburg -1924 - ספר דת ודין .מלוקט מספר יד החזקה לרמ''בם .עם ערות לרבי מושה בר''ש ..בדפוס ארעססא 1880 - שלמה בן- גבירול .ספר מקור חיים .תרגמו בפעם הראשונה מרומית ד''ר יעקב בלובשטיין–הוצאת בסיוע מוסד הרב- קוק.תל אביב.שנת תש''י دوائر المعارف العبرية :- - אוצר ישראל : אנציקלופדיה , חלק שביעי - מהדורה שלישית , לונדון , 1935 . - אוצר ישראל-אנציקלןפידיא-על יד : יהודה דוד אייזענשטיין- חלק רביעי- נויארק-1910 المراجع الأجنبية Sachar . Abrham Keon. Ahistory of the Jewish P. 169 Fifth Edtion New York1973. الحواشي
Research Department
Research Journal
مجلة كلية الآداب جامعة اسيوط
Research Member
Research Pages
238-289
Research Publisher
كلية ألآداب
Research Rank
2
Research Vol
45
Research Year
2013

المجتمع المصري بين الحراك الثوري والاستقرار الوطني, "جدلية الهدم والبناء

Research Abstract
يتناول البحث جدلية الحراك الثوري من أجل بناء الوطن ومحاولات البعض لهدم الوضع الذي نشأ بعد ثورة 30 يونيه, والبحث يتناول اشكالية الاتفاق العام على بناء الوطن وبحث معاول الهدم
Research Department
Research Journal
مؤتمر مصر بين ثورتين 25 يناير- 30 يونيه – لجنة التاريخ – المجلس الأعلى للثقافة- القاهرة
Research Member
Research Pages
الصفحات من 1-50
Research Publisher
المجلس الأعلى للثقافة- القاهرة
Research Rank
4
Research Vol
عدد سنة 2015
Research Year
2015

الارهاب الديني في مشرق العالم الاسلامي حتى نهاية العصر العباسي الاول

Research Abstract
يتناول البحث خروج الفكر الارهابي في بدايات الدولة الإسلامية ومشروع العالم الإسلامي خلال القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي وحتى القرن السابع الهجري /الثالث عشر الميلادي , ويتناول الحركات الإرهابية التي تدثرت بعباءة الدين ونشرت الفتن والهدم في مشرق العالم الإسلامي كحركات باطنية , والحركات التي انبثقت عنها لنشر الفوضى والاضطراب في مشرق العالم الإسلامي.
Research Department
Research Journal
مؤتمر الارهاب عبر العصور لجنة التاريخ – المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة
Research Member
Research Pages
الصفحات من 1-50
Research Publisher
المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة
Research Rank
2
Research Vol
عدد سنة 2014
Research Year
2014

اشكالية الهوية التاريخية في ايران من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي

Research Abstract
يتناول البحث إشكالية الهوية الثقافية والتاريخية الفارسية في إيران من القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع الهجري , وتقوم خطة البحث على محورين : أولًا: نشأة المدرسة الفارسية التاريخية , وهويتها اللغوية. ثانيًا: مناهج الكتابة التاريخية الفارسية في القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع الهجري ومن العاشر الميلادي إلى الثالث عشر الميلادي, وتطور الهوية التاريخية واللغوية الفارسية.
Research Department
Research Journal
بحث منشور في كتاب المؤتمر الدولي الثاني لكلية الاداب – جامعةاسيوط "حرية التفكير والابداع"الاصول والضوابط
Research Member
Research Pages
الصفحات من 921-942
Research Publisher
كلية الاداب – جامعةاسيوط
Research Rank
3
Research Year
2014

صاحبا ومنهيا الأخبار الغزنوي والسلجوقي في خراسان وما وراء النهر "389-552هـ/ 999-1157م

Research Abstract
أولت الدولة الإسلامية اهتمام كبير بأجهزة مخابراتها واستخباراتها, وتطورت منذ الفترات الأولى لها, هذه الأجهزة, والتي كان أهمها (ديوان البريد أو السر), ورجاله من العيون والجواسيس, وصاحبه الذي كان يطلق عليه "صاحب البريد أو صاحب الخبر", وتطورت هذه الأجهزة حتى وصلت إلى ذروة نظامها الاستخباراتي في العصرين الغزنوي والسلجوقي في خراسان وما وراء النهر, حيث وصلت إلى نظامها ودقتها تمثلت في شبكة استخبارات قوية كان على قمتها صاحب ومنهي الأخبار الغزنوي والسلجوقي, وقامت خطة البحث على الآتي: خراسان وما وراء النهر : الموقع والبيئة المشرق الإسلامي بين القوي الغزنوية والسلجوقية وتطور نظام صاحب ومنهي الأخبار صاحبا ومنهيا الأخبار الغزنوي والسلجوقي
Research Department
Research Journal
مجلةالتاريخ والمستقبل- كلية الآداب- جامعة المنيا
Research Member
Research Pages
الصفحات من 52-125
Research Publisher
مجلة التاريخ والمستقبل- كلية الآداب- جامعة المنيا
Research Rank
2
Research Vol
عدد يناير سنة 2012م
Research Year
2012

الدور السياسي والحضاري للمرأة الخراسانية في العصر الغزنوي "389-432هـ/ 999-1041م

Research Abstract
خراسان في اللغة الفارسية كانت تطلق على البلاد الشرقية بشكل عام واستمرت هذه التسمية حتى أوائل القرن الرابع الهجري. أما الجغرافيون العرب فقد أطلقوا كلمة خراسان بوجه عام على جميع الأقاليم الإسلامية في شرق المفازة حتى حد جبال الهند. أما خراسان في مدلولها الواسع: تضم كل بلاد ما وراء النهر التي في الشمال ما خلا سجستان ومعها قوهستام في الجنوب, وكانت حدودها الشرقية صحراء الصين والبامير من ناحية آسيا الوسطى, وجبال هند كوش من ناحية الهند. دخلت خراسان دائرة الاهتمام السياسي بعد تمكن العرب في عهد الراشدين (11-40ه/632-661م) من فتح إيران , وتمكن الأمويون (41-132ه/661-750م) من تثبيت هذا الفتح والمحافظة عليه. وقد لعبت المرأة الخرسانية دور فعال في التاريخ السياسي والحضاري في العصر الغزنوي أوضحته هذه الدراسة.
Research Department
Research Journal
كتاب حصاد أبحاث "مؤتمر اتحاد المؤرخين العرب: تاريخ الوطن العربي عبر العصور: المرأة العربية عبر عصور التاريخ"، اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة
Research Member
Research Pages
الصفحات من 1-34
Research Publisher
اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة
Research Rank
3
Research Vol
المجلد الأول الصادر سنة 2011م
Research Year
2011

الجرائم والعقوبات في إقليم الجبال خلال العهد البويهي "331-420هـ/ 942-1029م"، دراسة تاريخية

Research Abstract
نشأت في بلاد الجبل "إقليم الجبل" خلال العهد البويهي, ظواهر اجتماعية وعقدية, بسبب تنوع التركيبة السكانية في هذا المجتمع من ديلم وفرس وترك وعرب وأكراد, مع التنوع المذهبي للسكان الذين كانوا شيعة وسُنة, وفي هذه البيئة , تشكلت حركة اجتماعية جديدة في اقليم الجبال, وهذه الدراسة ترصد نماذج الجرائم والعقوبات في هذا المجتمع الفريد , بالرغم من تناثر هذه النماذج في ثنيا المصادر الخاصة بتلك المنطقة وهذا العصر.
Research Department
Research Journal
المجلة العلمية لكلية الآثار بقنا- جامعة جنوب الوادي
Research Member
Research Pages
الصفحات من 1-34
Research Publisher
المجلة العلمية لكلية الآثار بقنا- جامعة جنوب الوادي
Research Rank
2
Research Vol
عدد سنة 2011م
Research Year
2011
Subscribe to