كلمة الأستاذ الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط، قبل بدء الاحتفالية الكبرى لافتتاح المتحف المصري الكبير من مركز النيل للتنوير والإشعاع الثقافي بالجامعة:
بسم الله الرحمن الرحيم
السادة أعضاء مجلس الجامعة الموقر، السيد أمين عام الجامعة السادة الوكلاء، وأعضاء هيئة التدريس السادة أعضاء الجهاز الإداري، ابنائي الطلاب الحضور الكرام....
هناك لحظات تبدو كأنها تشرح نفسها. افتتاح المتحف المصري الكبير واحدة منها. ليس لأنه مبنى ضخم فحسب، بل لأنه يضعنا في مكاننا الصحيح بلد يصنع الجسور بين الماضي والمستقبل، لا يكتفي بحفظ التاريخ، بل يجعله يعمل لصالح الحاضر
نحن في الجامعة نعرف معنى البناء الهادئ طويل النفس. البحث العلمي يشبه ذلك حيث تتراكم التفاصيل الصغيرة حتى تصير إنجازاً لا يُخطئه أحد وكذلك المتحف المصري الكبير يشبه بحث علمي متكامل، بدأته مصر منذ آلاف السنين، وها هي تنشره اليوم بصيغة حديثة يستطيع العالم كله قراءته.
هذا المتحف ليس مجرد قاعة عرض ولكنه طريقة جديدة للنظر إلى مصر، من يزوره سيرى أن الآثار ليست حجارة صامتة، بل معرفة وتنظيم، وتقنية، وخبرة بشرية متراكمة، وهنا يأتي دورنا كجامعة: أن نصل بين الأثر والعلم، بين السياحة والمعرفة، بين التاريخ والاقتصاد الإبداعي، وإذا أحسنا ذلك، سيصبح لكل قسم عندنا نصيب
من هذا الإنجاز في الترميم، في الذكاء الاصطناعي للعرض التفاعلي، في إدارة الحشود في العمارة في الدراسات الثقافية وحتى في ريادة الأعمال التي تبني حول هذه المنظومة فرصاً جديدة.
أريد أن أقول للطلاب تحديداً : هذا المتحف ليس صورة في كتاب التاريخ ولكن هذا مشروع مفتوح ينتظر عقولكم، ومن أراد أن يرى كيف تدار المشاريع الكبرى في العالم فليدرس تفاصيله: كيف تحفظ القطع، كيف تُروى القصص، كيف تُبنى الشراكات، وكيف يُقاس الأثر، وستكتشفون أن الحضارة ليست ماضياً محفوظاً، بل طريقة عمل.
وللسادة أعضاء هيئة التدريس والإداريين اقول: أمامنا واجب بسيط وواضح، أن نحول هذه الفرصة إلى برامج ومبادرات واتفاقيات تدريب وبحث مشترك، لا نريد بيانات تهنئة فقط، بل جداول زمنية لزيارة هذا الصرح العظيم، ومشروعات تخرج، ومختبرات تعمل. إذا ربطنا المناهج بما يحدث اليوم في المتحف، سنربح نحن وطلابنا وبلدنا الحبيب مصر.
أعرف أن الإنجازات الكبيرة لا تأتي بدون قيادة واعية حكيمة ورشيدة، تتحمل الرؤية والمسؤولية، لذلك، أتقدم باسم جامعة أسيوط، بخالص التهنئة لفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، على هذا الإنجاز التاريخي فهذا عمل يصعب
اختزاله في افتتاح احتفالي، بل هو تغيير كبير في موقع مصر على خريطة الثقافة والسياحة العالمية، وهدية منضبطة للعالم لأن فيها احتراماً للماضي وطموحاً للمستقبل معاً.
قد يسأل أحد ما الجديد ؟ ... الجديد أن مصر لا تكتفي بأن تقول "لدينا أعظم تاريخ"، بل تقدمه بأفضل طريقة، والفرق بين الادعاء والدليل هو التنفيذ، وهذا المتحف تنفيذ على أعلى مستوى.
وماذا عن جامعة اسيوط، سنقيس نحن نجاحنا بما نضيفه إلى هذا المسار، هدفنا ونصب اعيينا أن تكون جامعة أسيوط شريكاً حقيقياً: أن نرسل طلاباً يتدربون هناك، وأن نستضيف خبراءه هنا، وأن
نفتح مسارات بحث تربط معاملنا بقاعاته، وأن نبتكر حلولاً تقنية تُسهل على ملايين الزوار فهم قصة مصر كما ينبغي.
مصر التي بنت الأهرامات قادرة على بناء مؤسسات حديثة بنفس الصبر والدقة، وهذا المتحف شاهد جديد، فلنكن نحن الامتداد الطبيعي له في القاعات، وفي المختبرات، وفي عقول طلابنا.
مبروك لمصر، ومبروك لفخامة الرئيس على هذا العمل الفارق ولنعمل نحن بما يليق بهذا اليوم، لأن أجمل طريقة للاحتفال بالتاريخ أن نصنع ما يستحق أن يُروى عنه.
خالص الشكر والتقدير لكل من خطط وساهم وعمل ليخرج هذا الإنجاز التاريخي الي النور
وتحيا مصر دائما عزيزة منتصرة في ظل قيادتها الحكيمة الرشيدة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته