أيا كانت حياتك الاجتماعية التي أتيت منها فالحياة الجامعية هي خليط من كل فئات المجتمع سواء المادية او المعيشية ، عليك ان تعلم انك تنتمي لأحد هذه الفئات وان الناس جميعا ليسوا من هذه الفئة وبالتالي عليك تعلم كيفية التعايش مع كل الفئات وتقبل وجود كل هذه الاختلافات التي ستقابلها وان نجاحك في الوعي بذلك سيمنحك درجة عالية من الذكاء الاجتماعي تتزايد مع الوقت. ايضا عليك ان تعلم جيدا ان قدر الانسان وقيمته هو نعمة ممنوحة وغير مشروطة من رب العالمين لكل الناس وان هذا القدر غير مرتبط بمستوى مادي او مستوى اجتماعي معين ، لأن هذه الامور تتعرض للزيادة والنقصان مع الوقت بينما قدر الانسان وقيمته أمام نفسه ينبغي ان تظل ثابتة عالية أمام عينيه مهما تعرض لأي ظروف ، قد يكون من الجيد ان تسعى لتحقيق تفوق دراسي ولكن من غير الجيد ان تربط هذا النجاح بقيمتك فلو حصل فأنت ذو قيمة عالية ولو اخفقت فيه فأنت ذو قيمة قليلة ، هذا من العبث الفكري وكذلك ايضا من الجيد انك تسعى لأن تنتمي لفئة اجتماعية معينة ولكن من غير الجيد ان تربط قيمتك بوجودك ضمن هذه الفئة او ان تربط قيمتك بمستوى مادي معين او براند معين للملابس او الاحذية او غيرها .. تذكر دائما أنت ذو قيمة عالية بدون اي شرط او قيد
في حياة المدرسة كانت حياتك في ايد غيرك وروتينية معروفة .. لكن في الكلية حياة متغيرة في ايدك وحدك .. فهل انت قادر على ادارتها لوحدك ؟
ربما تعودت اثناء سنوات الدراسة في المدرسة ان لك نظام يومي ثابت لا يتغير ، هذا النظام تعود عليه ايضا المحيطين بك فربما ساعدوك في الحفاظ عليه (كانوا عارفين مواعيد نومك – مدرستك – اكلك – مذاكرتك) وبالتالي كانوا ينبهونك اليها حتى بدون قصد منهم وربما تعود جهازك العصبي وعقلك على تنبيهاتهم وربما اعتمد عليها احيانا ، لكن في سنوات الدراسة الجامعية وخصوصا في كلية الطب فهذا النظام الروتيني غير موجود وان وجد فانه يتغير بتغير طبيعة الموديول او الموديولات التي تدرسها حاليا ، وبالتالي فأنت القبطان وإياك ان تتخيل ان الاخرين سيعرفون عن مواعيدك ونظامك الجديد اكثر منك من الان ومن هذه اللحظة فأنت تسلمت مسؤولية وقتك كاملة ، تقبلك لهذا الوضع سيجعلك دائما حريص على ترتيب وقتك واولوياتك ونظام مذاكرتك وستنعم بنعمة التحكم الحقيقي والفعال في حياتك ووقتك ، وذلك بعكس من يريد ان يظل التحكم في يومه ونظامه في أيدي الاخرين (الاب – الام – الخ) ، ربما يساعدونك احيانا لكن تذكر انك انت القائد ، حياتك من الان مسؤوليتك أنت.
انت بتدرس في الكلية لماذا ؟ .. انت تدرس لكي تتعلم وتاخد الشهادة وتصريح مزاولة المهنة ، وليس لعلاج المرضى في المقام الاول
يعني وانت بتذاكر لو هاتذاكر بنية وقصد علاج المرضى قد يتبادر الى ذهنك ولو للحظات ان محتوى الموديولات دي مش كفاية لعلاج المرضى .. وبالتالي قد يتبادر الى ذهنك ايضا انك تستعين بتيكست بوكس كبيييرة .. وهذه تحتاج الى اضعاف الوقت المتاح .. وبالتالي لو قررت تذاكرها لن تنجح في اجتياز امتحان الموديولات حتى لو اصبحت عبقري في التخصص دا ، سينتهي بك المطاف الى عبقري في المادة لكن (راسب) في امتحانها
هل معنى هذا الكلام انني انا كطالب طب مش صح اني اتوسع في القراءة والاطلاع ؟ الاجابة بالتأكيد لا .. بالعكس اطلاعك سيزيد من قوتك كطبيب وثقتك في نفسك كطالب ولكن ضعه في ترتيب الاولويات بعد الانتهاء من العمل الدراسي المطلوب منك (دراسة المادة المتاحة لاجتياز الموديولات) ، توسع في القراءة كيفما تريد لكن في الاجزاء اللي انت ذاكرتها وانتهيت منها اصلا في الدراسة
كتبها
د ادريس حسن زكي – مدير وحدة برايت ميندز